في قلب جبال سيناء، وعلى ارتفاع يقارب 850 مترًا فوق سطح البحر، يقف موقع أثري فريد يحمل بين صخوره جانبًا مهمًا من تاريخ مصر القديمة، هو سرابيط الخادم، حيث شيد المصري القديم معبدًا للإلهة حتحور، وسط طبيعة جبلية وعرة، ليصبح المكان شاهدًا على واحدة من أقدم رحلات التعدين المنظمة في تاريخ مصر.

معبد سيدة الفيروز سرابيط الخادم
معبد سيدة الفيروز سرابيط الخادم


 


لم يكن اختيار المصريين القدماء لهذا الموقع من قبيل الصدفة، فالمنطقة كانت من أهم مناطق استخراج الفيروز والنحاس في سيناء، ولذلك ارتبطت حتحور بالموقع بوصفها إحدى أهم المعبودات المصرية، واعتُبرت حامية لبعثات التعدين والمسافرين في الصحراء.


 

حتجور
حتجور


 


معبد حتحور.. «سيدة الفيروز»


 


ارتبطت حتحور في الحضارة المصرية القديمة بالحب والجمال والموسيقى والفرح، كما ارتبطت بالمناجم والمناطق التعدينية، وخصوصًا في سيناء، حيث كان المصريون يتوجهون في بعثات ملكية لاستخراج الفيروز، ذلك الحجر الأزرق الذي احتل مكانة مهمة في الحضارة المصرية القديمة.


وعلى الجبل، ترك المصريون القدماء عددًا كبيرًا من النقوش التي توثق رحلات التعدين، وتحمل أسماء ملوك وقادة بعثات وعمال، إلى جانب نقوش هيروغليفية وكتابات تعد من الشواهد المهمة على تاريخ المنطقة.


ويضم موقع سرابيط الخادم عددًا من المغارات والمناجم القديمة التي ارتبطت باستخراج الفيروز، لتكشف المنطقة عن منظومة متكاملة جمعت بين التعدين والعبادة والإدارة والعمل في قلب الصحراء.

الطرق المؤدية إلى معبد سرابيط الخادم
الطرق المؤدية إلى معبد سرابيط الخادم


 


بعثات ملكية في قلب جبال سيناء


وتكشف آثار سرابيط الخادم عن طبيعة الرحلات التي كان المصريون القدماء ينظمونها إلى سيناء، حيث كانت البعثات تصعد الجبال وتعمل في استخراج المعادن، بينما ارتبط المعبد بالجانب الديني لهذه الرحلات، بما يعكس أهمية الموقع اقتصاديًا ودينيًا.

جانب من معبد سرابيط الخادم
جانب من معبد سرابيط الخادم


 


وبذلك لم يكن سرابيط الخادم مجرد معبد منعزل فوق أحد جبال سيناء، وإنما كان جزءًا من منظومة التعدين المصرية القديمة، وشاهدًا على قدرة المصري القديم على الوصول إلى المناطق الجبلية الوعرة واستغلال مواردها.


 

تمثال برأس حتحور
تمثال برأس حتحور


 


واقعة موشيه ديان ونقل آثار من الموقع


 


ولم تتوقف قصة سرابيط الخادم عند العصر الفرعوني، إذ شهد الموقع فصلًا آخر خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي لسيناء، عندما زاره موشيه ديان، وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق، خلال عامي 1956 و1967.


وتشير الروايات المتداولة والتي أكدتها وسائل إعلام إسرائيلية، كصحيفة “معاريف”، إلى أن ديان أمر بنقل عدد من القطع الأثرية من الموقع، ووضعها على متن طائرة، ومن بين القطع التي ارتبط اسمها بهذه الواقعة عمود ذو رأس حتحوري يحمل ملامح الإلهة حتحور، المرتبطة بالمعبد والمنطقة.

معبد سرابيط الخادم
معبد سرابيط الخادم


 


وعادت القطعة إلى مصر لاحقًا، لتظل واقعة سرابيط الخادم مثالًا على ما تعرضت له المواقع الأثرية في سيناء خلال فترات الاحتلال، وعلى أهمية الحفاظ على التراث المصري واستعادة القطع الأثرية التي خرجت من البلاد.


ووفقا للصحيفة الإسرائيلية، قال الصحفي عيدو ديسنتيك إن والده آريي الذي كان محررا لصحيفة “معاريف” ضبط أثناء خدمته في قوات الاحتياط، ديان وهو يسرق الآثار في سيناء، مشيرا إلى أن ديان أشرف على أعمال الحفر للكشف عن الآثار ثم أرسلها إلى بيته في تل أبيب.

الآثار فى المعبد
الآثار فى المعبد


 


وكان موشيه ديان يقوم، حسب المصدر نفسه، بالحفر بحثا عن الآثار في منطقة سرابيط الخادم الأثرية، التي تقع جنوب غرب سيناء، وتبعد بنحو 80 كيلومترا عن مدينة أبو زنيمة، وكان يحط بمروحيته في المناطق الأثرية، ويخفي الآثار في أكياس تمهيدا لنقلها إلى بيته.


وحسب الصحيفة، فقد قامت إسرائيل عند احتلالها سيناء للمرة الأولى عام 1956 بسرقة الآثار من سرابيط الخادم، حيث تم شحنها إلى قسم الآثار في القدس المحتلة.

جانب آخر من المعبد
جانب آخر من المعبد


 

جانب من المعبد
جانب من المعبد