أودعت محكمة جنايات مستأنف القاهرة الاقتصادية حيثيات حكمها برفض الاستئناف المقدم من مطرب المهرجانات إسلام مجدي، الشهير بـ”إسلام كابونجا”، وتأييد حكم حبسه 6 أشهر وتغريمه 100 ألف جنيه، في القضية المتهم فيها بالتحريض على ارتكاب الجرائم والعنف.
وأكدت المحكمة برئاسة المستشار محمد أبو إسماعيل، وعضوية المستشارين ماجد مصطفى وأحمد خالد الشايب في حيثياتها: إن المحكمة تمهد لقضائها بأن الجرائم محل التداعي تنطوي على قدر بالغ من الخطورة؛ لما تمثله من استغلال لوسائل التواصل الاجتماعي، بما تتيحه من سرعة الانتشار واتساع دائرة التلقي، في بث محتوى يتضمن ألفاظًا وعبارات تحرض على العنف والبلطجة وتهدر القيم الأخلاقية المستقرة وتفسد الذوق العام، ولا يقف أثره عند حدود مرتكبه أو متلقيه المباشر، بل يمتد إلى جمهور غير محدد، ولا سيما فئة النشء والشباب، بما يهدد سلامة البناء القيمي للمجتمع ويزعزع احترام القانون ويطبع السلوك المنحرف في الأذهان باعتباره سبيلًا للشهرة والكسب.
وتابعت المحكمة في حيثياتها: وما صدر عن المتهم لا يُعد فنًّا بالمعنى الذي تحميه حرية الإبداع، إذ إن الفن يسمو بالوجدان ويهذب الذوق العام ولا يتخذ من الألفاظ النابية والتحريض على العنف والبلطجة وإشاعة السلوك المنحرف مادةً له؛ أما إلباس هذا المحتوى ثوب الفن فلا يغير من حقيقته ولا يسبغ عليه حمايةً قانونية، فحرية الإبداع ليست ستارًا لانتهاك الآداب العامة أو العدوان على القيم الأسرية، ولا رخصةً لتحويل الابتذال والإسفاف إلى وسيلة للشهرة والربح، وإذ ثبت من الأوراق أن المتهم اتخذ من تعدد المنصات الإلكترونية وسيلة لتوسيع نطاق تداول تلك المقاطع، وابتغى من ورائها زيادة نسب المشاهدة والتحصل على عائد مالي، فإن فعله يكشف عن تعمد توظيف الفضاء الرقمي في نشر محتوى ضار بالمصلحة العامة، بما يقتضي مواجهته بالحزم الذي رسمه القانون.
وأشارت المحكمة في حيثياتها إلى قرار محكمة أول درجة الذي انتهى إلى القضاء بإدانة المتهم واستندت في ذلك الى أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وكافية للتدليل على ثبوت التهمة في حقه ولا ينال من ذلك ما قرره من دفوع تقوم على التشكيك في الواقعة والتشكيك في الاتهام، فهي في حقيقتها لا تعدو إلا أن تكون جدلًا موضوعيًا في تقدير الأدلة واستخلاص ما تؤدى إليه مما تستقل به المحكمة ولا يجوز منازعتها في شأنها، وأنها غير ملزمة بتتبع الدفاع في كل مناحي دفاعه، ومن ثم فإن منحى الدفاع يكون بعيدًا عن الصواب بما يتعين الالتفات عنها، ولا ينال من ذلك ما تمسك به المتهم ببطلان القبض والتفتيش لعدم وجود مجني عليه؛ إذ إن هذا الدفع قد خلط بين شرطٍ مفترض لقيام الجريمة وبين الضوابط الإجرائية لصحة القبض والتفتيش، مع أن الجرائم المسندة إلى المتهم – بحسب طبيعتها وأوصافها – تقع اعتداءً على مصلحة عامة يحميها القانون، هي الآداب العامة والقيم الأسرية وسلامة استعمال وسائل الاتصالات، ولا يتوقف قيامها أو تحريك الدعوى الجنائية عنها على تقدم مجني عليه معين بشكوى.
ووفقا للحيثيات التي وضعتها المحكمة، فقد ثبت من محضر الضبط أن التحريات الجدية، التي أكدتها المعلومات الواردة إلى مأمور الضبط القضائي، كشفت عن قيام المتهم ببث المقاطع محل الاتهام عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، وأنه ضُبط وبحوزته هاتف محمول اشتمل على تلك الحسابات والمقاطع، وهو ما تأيد بتقرير الفحص الفني وما أُرفق به من لقطات ضوئية للحسابات والمقاطع التي يظهر فيها المتهم.
كما أقر المتهم بارتكاب الواقعة وعزا قصده إلى زيادة نسب المشاهدة والتحصل على مبالغ مالية. ومن ثم فإن مجرد عدم تعيين شخص بذاته بوصفه مجنيًا عليه لا أثر له في سلامة الإجراءات ولا يهدر الأدلة المتساندة القائمة في الدعوى، سيما وأن النشر تم علنًا وعلى نطاق غير محدد من الجمهور، بما يجعل الضرر متجهًا إلى المجتمع وقيمه العامة لا إلى فرد بعينه؛ وإذ خلا دفاع المستأنف من بيان وجه المخالفة القانونية التي شابت إجراء القبض أو التفتيش، واقتصر على التذرع بانتفاء مجني عليه، فإنه يكون قد جاء على غير سند صحيح من الواقع أو القانون، جديرًا بالرفض والالتفات عنه.
ومن ثم فإن المحكمة تعتنق أسباب الحكم المستأنف وتأخذ بها لاسيما وأن المستأنف لم يأت بجديد يُمكن أن يُغير من اقتناع المحكمة بما قضت به محكمة أول درجة أو ينال من سلامة هذه الأسباب، الأمر الذي يتعين معه رفض الاستئناف موضوعًا على النحو الوارد بمنطوق الحكم.
وحيث انه عن المصاريف فالمحكمة تلزم المستأنف بها عملًا بنص المادة 314 من قانون الإجراءات الجنائية.
واختتمت المحكمة حيثياتها: لهذه الأسباب حكمت المحكمة حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم بالمصاريف.
