المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الأمن الدولي ـ من يقود بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان؟

تتجه المفوضية الأوروبية إلى إنشاء بعثة عسكرية ومدنية جديدة في لبنان، بالتزامن مع الاستعدادات لاحتمال انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان اليونيفيل . وتتنافس فرنسا وإيطاليا على قيادة البعثة الأوروبية، التي يُتوقع أن تضم نحو 100 عسكري، مع التركيز على تدريب القوات المسلحة اللبنانية وتعزيز قدراتها الأمنية والإدارية. وتأتي هذه التحركات وسط جهود دبلوماسية لتمديد ولاية اليونيفيل، ومناقشات أوروبية بشأن ترتيبات أمنية بديلة تضمن استمرار الدعم الدولي للبنان.

فرنسا وإيطاليا تتنافسان على القيادة

من المتوقع أن تضم البعثة العسكرية الجديدة للاتحاد الأوروبي في لبنان نحو 100 فرد ضمن مكون عسكري دائم. ومن المقرر أن توفر إيطاليا وفرنسا وإسبانيا الجزء الأكبر من القوة، في وقت تتنافس فيه باريس وروما بالفعل على قيادة البعثة. وزارت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بيروت في التاسع من أكتوبر من العام 2026، حيث قالت إن البعثة الجديدة “ستقدم المشورة والمساعدة للقوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي”. وخلال الزيارة، تلقت كالاس ورئيس اللجنة العسكرية للاتحاد الأوروبي، الجنرال شون كلانسي، دعوة رسمية من القادة اللبنانيين تسمح للاتحاد الأوروبي بإنشاء البعثة. وأكد مصدر عسكري لموقع “رابورتور” صحة الرسالة المؤرخة في الخامس من أكتوبر من العام 2026.

ومن المقرر وضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل هيكل البعثة خلال مؤتمر لتوليد القوة، بعد أن يمنح وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الضوء الأخضر للمشروع خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية يوم الاثنين. ويمكن لموقع “رابورتور” الكشف عن أن الخطة تتضمن نشر نحو 100 عسكري في لبنان، يُتوقع أن يتمركز معظمهم في بيروت. ولا توجد خطط لنشر قوات في جنوب لبنان، بالقرب من الحدود الإسرائيلية. وتسعى فرنسا إلى تولي قيادة البعثة في مرحلتها الأولى، بينما حددت إيطاليا بالفعل مرشحًا لقيادتها، وفقًا لما أضافه دبلوماسي. ومن المتوقع أن تتناوب الدولتان على القيادة سنويًا.

ما بعد اليونيفيل في لبنان

تقول كايا كالاس: “أتوقع أن يقر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إنشاء البعثة رسميًا” في 12 أكتوبر من العام 2026، ووصفتها بأنها “مساهمة حاسمة” في أمن لبنان. وتتسارع التحركات السياسية لإنشاء البعثة، إذ يُتوقع أن يدفع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الاستعدادات قدمًا خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية يوم الاثنين، قبل عرض الخطة على قادة الاتحاد الأوروبي في اجتماع المجلس الأوروبي في ديسمبر من العام 2026. ووفقًا للخطط السرية، من المقرر أن يصل فريق تمهيدي للبعثة إلى بيروت خلال الأسبوع التالي لقمة ديسمبر. وسيركز المكون العسكري على تدريب القوات المسلحة اللبنانية، مع إيلاء اهتمام خاص للفوج الخامس للحدود. كما سيحظى الوجود العسكري الدائم بدعم فرق تدريب متنقلة إضافية توفرها دول الاتحاد الأوروبي، لتقديم تدريبات متخصصة تتناسب مع احتياجات الجيش اللبناني. أما المكون المدني، فسيركز على تعزيز الإدارة والأمن الشرطي في مرفأ بيروت، بما في ذلك تقديم تدريب متخصص على مراقبة الحدود.

الغموض بشأن مستقبل اليونيفيل

شددت كالاس على أن البعثة الأوروبية لن تحل محل اليونيفيل، وهي قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المنتشرة في جنوب لبنان، كما أنها لن تركز على جنوب البلاد. وبالتوازي مع ذلك، تعمل الدول الأوروبية دبلوماسيًا لتأمين تمديد ولاية اليونيفيل لمدة ستة أشهر، بما يتيح وقتًا إضافيًا للعمل على إيجاد بديل عسكري يتجاوز نطاق البعثة الأوروبية، التي من المقرر أن تنتهي ولايتها الحالية في نهاية عام 2026. وتجري فرنسا وإيطاليا أيضًا مناقشات مع بيروت بشأن نشر قوة عسكرية منفصلة في لبنان لدعم القوات اللبنانية في تسيير الدوريات بمختلف أنحاء البلاد، بما في ذلك المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني ومن المتوقع أن يكون حجم هذه القوة أقل بكثير من حجم قوة اليونيفيل الحالية. ويمكن نقل القواعد القائمة لليونيفيل إلى القوات المسلحة اللبنانية، مع إتاحتها للقوة الفرنسية الإيطالية لاستخدامها عبر اللجنة العسكرية التقنية للبنان (MTC4L).

وفي حال عدم تمديد ولاية اليونيفيل، تعمل العاصمتان على خطة بديلة تتضمن ولاية أممية أكثر محدودية، مع الحفاظ على مبدأ القرار 1701. وأوضح دبلوماسي يعمل لدى الأمم المتحدة أن الخيار الأخير قد يتمثل في إصدار قرار أممي يكتفي بالإقرار بوجود بعثة فرنسية إيطالية. لكن مجلس الأمن يحرز تقدمًا محدودًا في الوقت الراهن، في ظل معارضة واشنطن تجديد ولاية اليونيفيل وانتظارها الانتخابات الإسرائيلية قبل اتخاذ موقف رسمي. ومن دون دعم الأمم المتحدة، ستكون قدرة القوة الفرنسية الإيطالية على التحرك محدودة بدرجة كبيرة، في حين قد تظل البعثة الأوروبية، رغم نطاقها المحدود، الوجود العسكري الدولي الوحيد في البلاد.

رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=125847

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI