استكملت عملية “فجر اليمن” التي أطلقتها القوات الحكومية المسنودة بتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية ضد جماعة الحوثي أسبوعها الأول وسط احتدام المعارك والهجمات المتبادلة.
وجاءت العملية في وقت دخل التصعيد الذي شنه الحوثيون نهاية يونيو/حزيران الماضي ضد القوات الحكومية والسعودية بهدف إنهاء ما يصفونه بـ”الحصار” شهره الرابع.
قصص مقترحة list of 2 itemsend of list
وسنتطرق في هذه المادة إلى أهم التطورات الميدانية في محاور القتال الملتهبة والمناطق التي تستهدفها الهجمات والقصف بين الطرفين والتغييرات في خريطة السيطرة.
باب المندب ومحيطه
منذ اليوم الأول لإطلاق عملية فجر اليمن في 5 أكتوبر/تشرين الأول، كانت جبهة باب المندب ومحيطه الأكثر ضراوة حيث أعلنت القوات الحكومية بإسناد جوي من التحالف استعادة السيطرة على منطقة باب المندب، ومطار ذو باب، ومعسكر العمري وصولا إلى مدينة المخا، لكن الحوثيين نفوا إحراز القوات الحكومية أي تقدم.
وتشهد تلك الجبهة معارك عنيفة، حيث تعلن القوات الحكومية بين الحين والآخر صد هجمات للحوثيين في محيط مطار ذو باب، بالتزامن مع شنها والتحالف غارات على عناصر الحوثيين المحاصرين بالمنطقة، وتأمين مكاسبها الميدانية، وفق القوات الحكومية.
وأمس، قالت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة إنه “بتحرير القوات المسلحة مضيق باب المندب وجزيرة ميون ضمن عملية “فجر اليمن”، بإسناد جوي حاسم من التحالف، يسقط رهان إيران وأداتها الحوثية على ابتزاز العالم بتهديد طرق التجارة وإغراق المنطقة في الفوضى”.
وردا على إعلانات القوات الحكومية بالتقدم في منطقة باب المندب، أعلن المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع أكثر من مرة خلال الأيام الماضية صد هجمات للتشكيلات العسكرية التابعة للحكومة أثناء محاولتها إحراز تقدم.
وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول، قالت القوات الحكومية إنها أحكمت سيطرتها الكاملة على جبهة كهبوب التي تتكون من سلسلة من الجبال والقمم والتباب والممرات الممتدة بين الساحل والمرتفعات، على تخوم مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج ومديرية ذو باب بمحافظة تعز، حيث تطل تلك المرتفعات على منطقة باب المندب.
وفي 10 سبتمبر/أيلول، سيطر الحوثيون على مدينتي حيس والخوخة، آخر معاقل الحكومة في محافظة الحديدة، إضافة إلى 4 مديريات غربي تعز أبرزها مدينة المخا وذو باب وصولا إلى منطقة باب المندب.
مدينة تعز وأريافها
بالتوازي مع معارك منطقة باب المندب، تشهد الجبهات الداخلية المحيطة بمدينة تعز عاصمة محافظة تعز وأريافها مواجهات مستعرة، حيث يسعى الحوثيون للسيطرة على مركز المحافظة بينما تستميت القوات الحكومية للدفاع عن المدينة وشن هجوم معاكس.
وأعلنت القوات الحكومية في 6 أكتوبر/تشرين الأول الجاري إطلاق عملية عسكرية لتحرير مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، وقالت حينها إنها فرضت سيطرتها على التباب الإستراتيجية المطلة على منطقة المنصورة.
كما أكدت إحكام سيطرتها على أعلى قمة في جبل حبشي بمحافظة تعز، ضمن عملية “فجر اليمن”، مشيرة إلى أنها تمكنت من السيطرة على مركز مديرية المسراخ بعد تسلل مسلحين من الحوثيين.
في المقابل، ذكر الحوثيون أنهم صدوا محاولات القوات الحكومية للتقدم باتجاه مواقعهم جنوب غربي الوازعية.
ويقول الحوثيون منذ الأحد الماضي إنهم سيطروا على منطقة التربة ومديريات الشمايتين وسامع والمعافر والمواسط ومناطق جبل حبشي بتعز.
وتتهم السلطات المحلية الحوثيين بفرض حصار خانق على مدينة تعز وتحويل طرقها ومنافذها إلى خطوط مواجهة عسكرية، مؤكدة أن ذلك يهدد حياة وأمن ومعيشة أكثر من 6 ملايين نسمة من أبنائها.
هجوم على مطار عدن
اتهمت الحكومة اليمنية الحوثيين باستهداف مطار عدن الدولي فجر الأربعاء الماضي بصاروخين باليستيين وعدد من الطائرات المسيّرة المفخخة.
وذكرت وزارة النقل أن أحد الصاروخين سقط بالقرب من مدرج المطار، قبل دقائق معدودة من هبوط رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (603)، القادمة من العاصمة المصرية القاهرة، وعلى متنها مسافرون مدنيون.
في المقابل، قال الحوثيون إنهم استهدفوا بصواريخ باليستية إمدادات عسكرية وصلت إلى معسكر بدر جوار مطار عدن الدولي.
معارك في مأرب والجوف
أطلقت القوات الحكومية في 5 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، عملية عسكرية واسعة من عدة محاور في الجبهتين الجنوبية والشمالية الغربية لمحافظة مأرب النفطية والإستراتيجية.
وقالت إنها تمكنت في الجبهة الجنوبية من تحرير وتأمين عدد من المواقع المهمة التي كانت تتحصن فيها المليشيا، وتواصل التقدم بثبات باتجاه معسكر أم ريش الإستراتيجي.
وبشأن الجبهة الشمالية الغربية، أفادت بأن وحداتها نجحت في تحرير عدد من المواقع في “سائلة رغوان”، وقتل أكثر من 14 عنصرًا حوثيًا وجرح آخرين.
وفي اليوم التالي 6 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أكدت القوات الحكومية أنها “دحرت الحوثيين من مناطق واسعة ومواقع إستراتيجية حاكمة في الجبهة الجنوبية أبرزها سلسلة جبال “ثمد” و”القايمة” و”المقيلات” وعكد القايمة والرصيد والمساحات الصحراوية المحيطة بها”.
وفي 9 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أفادت القوات الحكومية بأنها تمكنت من هزيمة الحوثيين في عدة مواقع في الجبهة الجنوبية بعد اختراق تحصيناتهم وتفكيك خرائط الألغام التي زرعوها.
وأشارت إلى أن المواجهات أسفرت عن مقتل وجرح العشرات من العناصر الحوثية إضافة إلى مقتل 22 من الجنود ومنتسبي المقاومة الشعبية.
وفي محافظة الجوف شمال البلاد، تتواصل المعارك بين القوات الحكومية والحوثيين شرق المحافظة، إذ تحاول القوات الحكومية التقدم باتجاه مدينة الحزم عاصمة المحافظة.
وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، ذكر الحوثيون أنهم أحبطوا محاولة للقوات الحكومية للتقدم باتجاه مواقعهم شرقي محافظة الجوف، نافين أي تقدم لها.
وتبث القوات الحكومية مشاهد لعمليات بالطيران المسيّر والراجمات تستهدف مواقع الحوثيين في الجوف وتحصيناتهم خاصة في معسكر اللبنات الإستراتيجي.
هجمات مكثفة ضد الحوثيين
كثفت القوات الحكومية اليمنية وتحالف دعم الشرعية هجماتهما الجوية والصاروخية ضد الحوثيين، ووفقا لإعلانات الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي، نفّذت القوات الحكومية 9604 عمليات استهداف دقيقة ضد الحوثيين عبر الطيران الحربي والطيران المسيّر والمدفعية والصواريخ والراجمات والقناصة.
واستهدفت تلك العمليات خطوط ووسائل الإمداد، والتعزيزات والتحشيدات القتالية والتحصينات ومراكز القيادة والسيطرة للحوثيين في مختلف محاور وجبهات القتال، إضافة إلى أهداف عسكرية عالية القيمة في عمق مناطق سيطرة الجماعة، بحسب النزيلي.
وأشار إلى أن العمليات أسفرت عن تحييد أكثر من 7527 عنصرا من الحوثيين، إضافة إلى تدمير وإعطاب 1094 آلية ووسيلة قتالية وعدة مواقع عسكرية.
كما أعلنت القوات الحكومية في اليوم الأول لعملية فجر اليمن البدء في تنفيذ هجوم وصفته بـ”الإستراتيجي” على العاصمة صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين منذ سبتمبر/أيلول 2014 وتقول الحكومة إن هدفها الوصول إلى المدينة واستعادة السيطرة عليها.
من جهته، أعلن التحالف بقيادة السعودية أنه دمر في اليوم الأول لعملية فجر اليمن 324 هدفًا عالي القيمة، مؤكدا مشاركة 100 طائرة مقاتلة فجر ذلك اليوم.
وقال إنه يوفر إسنادا جويا لدعم القوات المسلحة اليمنية على الأرض وعلى مدار الساعة، ويُؤَمِّن الحماية الجوية لمضيق باب المندب، وإن التعامل مع الأهداف المتحركة مستمر.
وفي 5 أكتوبر/تشرين الأول الجاري أيضا قال التحالف إن قواته الجوية نفّذت عملية عسكرية بمحافظة الحديدة شملت تدمير أهداف عسكرية مشروعة تابعة للحوثيين، مشيرا حينها إلى إحباط مخطط لهجمات وشيكة تستهدف الممرات المائية جنوب البحر الأحمر.
كما أعلن تدمير مخازن أسلحة ومستودعات زوارق مفخخة وألغام بحرية، مؤكدا أن العملية ضمن أهداف التحالف لحماية أمن الملاحة البحرية بمضيق باب المندب.
وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، قال التحالف إنه دمر 82 هدفا عسكريا للحوثيين في محافظات صعدة والحديدة والجوف ومأرب.
وفي 9 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، قال التحالف إنه نفّذ عملية واسعة استهدفت عناصر الحوثيين وقدراتهم، مشيرا إلى تدمير 3 منصات إطلاق صواريخ و136 هدفا عسكريا بمناطق سيطرة الحوثيين.
من جهته، اتهم المتحدث العسكري للحوثيين، يحيى سريع، السعودية بشن وإطلاق 418 غارة وصاروخا منذ بدء عملية فجر اليمن استهدفت مواقع في العاصمة صنعاء ومحافظات مأرب وصعدة والجوف وحجة وتعز وعمران وريمة والحديدة ولحج وإب والبيضاء.
هجمات حوثية باتجاه السعودية
في 6 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أعلن التحالف اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه خميس مشيط، كما أفاد في اليوم التالي باعتراض وتدمير صاروخ باليستي شمال مدينة الرياض أطلقته الجماعة.
وأكد عقب عملية الاعتراض أنه دمر منصة إطلاق الصواريخ الباليستية المستخدمة في استهداف الرياض، لافتا إلى أن عملية التدمير تمت في صنعاء أثناء التحضير لهجوم وشيك تجاه المملكة.
كما أعلن التحالف في 8 أكتوبر/تشرين الأول الجاري اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أطلقهما الحوثيون باتجاه الرياض إضافة لصاروخ آخر باتجاه خميس مشيط.
وعقب بدء عملية فجر اليمن، صعّد الحوثيون هجماتهم باتجاه السعودية حيث أعلنوا شن الهجمات التالية:
5 أكتوبر/تشرين الأول 2026
أعلن الحوثيون تنفيذ 3 عمليات بعدد من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة استهدفت مطار الملك خالد في الرياض ومصفاة أرامكو في رابغ ومطار أبها وقاعدة خميس مشيط ومعسكر عاكفة في عسير ومواقع في نجران وجيزان.
6 أكتوبر/تشرين الأول 2026
قال الحوثيون إنهم استهدفوا تحشيدات للقوات السعودية في معسكر الدغارير في جيزان بعدد من الصواريخ ومطار أبها الدولي بصاروخ باليستي.
7 أكتوبر/تشرين الأول 2026
أعلن الحوثيون شن هجومين على مطار الملك خالد في الرياض بصاروخ باليستي وعدد من الطائرات المسيّرة، إضافة لاستهداف مطار أبها الدولي وقاعدة خميس مشيط الجوية بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
كما أعلنوا تنفيذ عملية استهدفت معسكر الدغارير في جيزان ومعسكر عاكفة في عسير ومعسكر الموسم بجيزان بعدد كبير من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
وأعلنت هيئة الطيران المدني السعودية في ذلك اليوم تعرض مطاري أبها والملك خالد في 6 و7 أكتوبر/تشرين الأول الجاري لاعتداءين.
وأوضحت أن الهجوم على مطار أبها أسفر عن مقتل مقيمتين من الجنسيتين المغربية والجزائرية وإصابة 28 شخصا من المواطنين والمقيمين، بينهم مقيمان من الجنسيتين البنغلاديشية والفلبينية، فيما أسفر الهجوم الثاني عن مقتل مقيم من الجنسية السودانية وإصابة 8 من المواطنين والمقيمين.
8 أكتوبر/تشرين الأول 2026
قال الحوثيون إنهم استهدفوا مطار الملك خالد في الرياض 3 مرات إضافة إلى مطار نجران والقاعدة الجوية في خميس مشيط بعدد من الصواريخ.
وكانت هيئة الطيران المدني السعودية أعلنت في 9 أكتوبر/تشرين الأول تعرض مطار الملك خالد بالرياض وطائرة للخطوط الجوية السعودية في 8 أكتوبر/تشرين الأول لاعتداءين أسفرا عن مقتل 3 مواطنين سعوديين وإصابة آخرين من المواطنين والمقيمين من جنسيات مختلفة تتراوح إصاباتهم بين طفيفة وبليغة.
وأفاد المتحدث باسم التحالف اللواء تركي المالكي، اليوم الأحد، باعتراض وتدمير صاروخ باليستي في محافظة الخرج أطلقه الحوثيون واعتراض وتدمير مسيّرة بالمنطقة الشرقية إضافة إلى سقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بالدمام.
واتهم التحالف، اليوم الأحد، الحوثيين بالوقوف وراء الهجوم الذي استهدف إحدى صالات مطار الملك خالد في الرياض أمس السبت، مؤكدا أنه سيرد بحزم على ذلك “الاعتداء”.
وفي وقت سابق، أعلنت هيئة الطيران المدني السعودية وفاة 12 شخصا، بينهم 4 سعوديين، جراء الهجوم الذي استهدف أمس السبت مطار الملك خالد الدولي في العاصمة الرياض، حيث علقت الهيئة العمليات التشغيلية مؤقتا في المطار.
وبيّنت أن الهجوم نتج عنه أيضا إصابة 309 آخرين، بينهم حالات حرجة، فضلا عن أضرار مادية يجري حصرها، في حين لم يعلن الحوثيون حتى اللحظة (2.00 مساء بتوقيت غرينيتش اليوم الأحد 11 أكتوبر/تشرين الأول 2026) مسؤوليتهم عن ذلك الهجوم الذي لاقى تنديدا واسعا.
المصدر: الجزيرة + الصحافة السعودية + الصحافة اليمنية
