البناء السينمائى فى (مطلوب عائليا) أشبه بخلطة يعتقد صناعها فقط أنها مضمونة بعد أن تم تجريبها أكثر من مرة، مع اختلاف فقط فى المقادير، زوج وزوجة وأطفال وخال وعصابة من الخارج تطارد الجميع، ورحلة إلى ماليزيا، لإثارة نهم عين الجمهور، الأرقام حتى كتابة هذا المقال تشير إلى أن الخلطة حققت أهدافها، وهناك جمهور دفع التذكرة، الأسبوع الأول عادة يساوى قوة جاذبية النجم، وبعد ذلك يقف الفيلم وجها لوجه مع الجمهور، لا أعتقد أن الأرقام سوف تستمر فى الصمود.

ما الذى يدفع كريم عبد العزيز للموافقة على أن يتصدر اسمه هذا الفيلم؟، كريم يقف حاليا فى الصدارة، أكثر نجم يزداد عليه الطلب، ولو قال لا لتوقف المشروع، هل هناك شىء آخر لم يره سوى كريم دفعه للتوقيع على التعاقد؟.

هل فقد مثلا بوصلة الاختيار، أم أنها المجاملة الملعونة، أستبعد أن كريم لم يعد قادرا على التقييم، كما أنه لن يجامل على حساب اسمه، الذى هو حصيلة مشوار مرصع بالنجاح، امتد نحو ٣٠ عاما، أسفر عن رصيد متعدد من الإبداع الفنى.

أظن أن كريم حسبها على هذا النحو تقديم فيلم خفيف؟ هناك فارق بين الخفة والظرف والتورط فى الاستظراف، دفع المخرج معتز التونى، النجم الكبير إلى اللجوء للبحث عن نكتة أو إيفيه، غالبا انتهى عمره الافتراضى، معتز من أكثر مخرجى الكوميديا فى هذا الجيل، قدرة على الإمساك باللمحة العصرية، إلا أنه هذه المرة أخرج بضاعته من (الديب فريزر) وأعاد تسخينها فى (الميكروويف) للجمهور.

الممثلون أخذوا على عاتقهم إضحاك الجمهور، وكريم تحمل القسط الأكبر من المسؤولية، وجاء مصطفى خاطر خلفه حائرا، هو يعلم أن الجمهور ينتظره باعتباره فاكهة الفيلم، ولم يجد إلا القليل من ثمرات الضحك، ثم يبدأ فى البحث عن (إيفيه) كوميدى، تكتشف أنه الوحيد الذى ضحك عليه.

المشاهد القليلة لنسرين أمين وسامى مغاورى كانت بها ملامح كوميدية أكثر، الأحداث التى كتبها شريف الليثى افتقدت الخيال، يجب أن يتحرر الكاتب الشاب أولا، من الذاكرة التى تحتوى على عشرات من الأفلام القديمة، ويبدأ فى البحث عن زمنه ونبضه وإحساسه الخاص.

فى الماضى كان نور الشريف عندما يقدم فيلما فنيا لا يحقق جماهيرية، مثل (البحث عن سيد مرزوق) يشعر أن عليه واجبا أمام شركات الإنتاج لتقديم فيلم تجارى مباشر ليظل أمامهم فى مقدمة نجوم الشباك، بينما كريم كل أفلامه الجادة مثل (الفيل الأزرق) قادرة أيضا على جذب الشباك، فهو ليس بحاجة إلى تبنى مشروعات تجارية ليثبت أنه صاحب كاريزما جماهيرية، فى الحقيقة دائما هناك رقم، وفى الأسابيع الأخيرة عرض له مع أحمد عز (سيفن دوجز)، احتل عربيا أيضا الصدارة الرقمية.

باقى الأبطال مثل ياسمين صبرى توظيف فقط لوجه جميل، كما هو الحال مع الوجه الجديد سارة بركة، لمحات الإضافة البصرية والصوتية للمخرج معتز التونى، وأيضا توجيه أداء الممثلين غابت تماما عن الشريط السينمائى.

تعودت أن أسأل نفسى مع نهاية العرض، هل لو أتيحت لى الفرصة مجددا أو صادفت الشريط صدفة على منصة رقمية ابحث عنه؟

لم أستشعر سوى أنه مع تتر النهاية، لم أعد أتذكر أى شىء عن (مطلوب عائليا)، سوى أن الشريط إنذار، مع نداء أتمنى أن يستوعبه، لا تراهن كثيرا يا كريم على تسامح الجمهور!!.