جنوبي لبنان/ وسيم سيف الدين/ الأناضول

– تتجاوز تداعيات الحرب خسارة محصول سنوي، لتطال قدرة المزارعين على استعادة نشاطهم

– المزارع حسني غانم: منذ 3 سنوات لم ندخل أرضنا والزيتون يبس وترهل ولم نرعاه ونهتم به

– المزارع محمد موسى حلاوي: الحرب أثرت بشدة على أشجار الزيتون وكميات الإنتاج

– المزارع عباس محمد خريس: منشآتي ومعداتي لعصر الزيتون تعرضت للتدمير

تحت وطأة الهجمات الإسرائيلية ومخاطر الذخائر غير المنفجرة، يحاول مزارعو جنوب لبنان إنقاذ موسم الزيتون، بعدما طالت الأضرار نحو 6600 هكتار من الأشجار.

وفي القرى الحدودية، لا يقتصر التحدي على الأضرار التي لحقت بأشجار الزيتون جراء القصف والشظايا، بل يمتد إلى المخاطر التي يواجهها المزارعون عند محاولة الوصول إلى أراضيهم.

وخلال جولة ميدانية أجرتها الأناضول في قرى حدودية بقضائي مرجعيون وحاصبيا، إضافة إلى بلدة زوطر الغربية في قضاء النبطية، تحدث مزارعون وأصحاب مزارع زيتون ومعاصر عن تداعيات الحرب على إنتاجهم ومصادر دخلهم.

وفي تقرير أصدرته وزارة الزراعة اللبنانية في 8 مايو/ أيار 2026، قالت إن المساحات المتضررة من حقول أشجار الزيتون بلغت نحو 6600 هكتار، فيما بلغت المساحات الزراعية المتأثرة على مستوى لبنان 56 ألفا و264 هكتارا.

ويوجد في لبنان نحو 13.5 مليون شجرة زيتون تنتج سنويا ما بين 100 ألف و200 ألف طن من الزيتون، ويضم جنوب البلاد 39 بالمئة من بساتين الزيتون.

خسائر تتجاوز الموسم

ويشكل الزيتون أحد مصادر الدخل الأساسية لشريحة واسعة من سكان جنوب لبنان، إذ يوفر موسم القطاف فرص عمل مؤقتة لآلاف العمال، كما تنشط خلاله معاصر الزيتون وقطاعات النقل والتجارة.

وفي ظل هذه الظروف، تتجاوز تداعيات الحرب خسارة محصول سنوي، لتطال قدرة المزارعين على استعادة نشاطهم، واستمرار الأشجار المعمرة في الإنتاج، وإمكان إعادة تشغيل المنشآت الزراعية التي تضررت.

وبين مزارع ينتظر موافقة تسمح له بالوصول إلى أرضه، وآخر يقطف الزيتون قبل نضجه، وثالث يحاول إعادة تشغيل معصرته بعد تدميرها، يبقى موسم الزيتون في جنوب لبنان رهينة المخاطر الأمنية والأضرار المتراكمة.

ثلاثة أعوام بعيدا عن الأرض

في بلدة كفرشوبا الحدودية، لا يزال المزارع وعضو البلدية حسني غانم ينتظر الحصول على الموافقات اللازمة للوصول إلى أرضه، بعدما مضت ثلاثة أعوام من دون أن يتمكن من دخولها، وفق إفادته.

وقال غانم للأناضول: “منذ 3 سنوات لم ندخل أرضنا والزيتون يبس وترهل ولم نرعاه ونهتم به”.

وأوضح أن المزارعين تقدموا بطلبات للحصول على موافقات من الجهات المعنية، بينها الجيش اللبناني واليونيفيل، لكنهم لا يزالون ينتظرون الرد.

وأضاف أن المزارعين مستعدون للتجمع عند مدخل البلدة والانطلاق إلى أراضيهم بمواكبة الجيش واليونيفيل، شرط التأكد من سلامة الحقول.

قطاف مبكر ومحصول أقل

ويسابق بعض المزارعين الزمن من أجل قطاف الزيتون قبل نضجه، خوفا من أن تحول جولة جديدة من المواجهات دون الوصول إلى الحقول.

وقال المزارع محمد موسى حلاوي للأناضول إن الحرب أثرت بشدة على أشجار الزيتون وكميات الإنتاج، موضحا أن الأشجار التي تعرضت للغارات والشظايا قد تحتاج إلى فترة طويلة لاستعادة قدرتها على الإنتاج.

وأضاف أن الخوف من الذخائر غير المنفجرة يدفع مزارعين إلى التردد في دخول الحقول، لافتا إلى إصابة شاب في حادثة انفجار قنبلة عنقودية أثناء وجوده في حقل، وفق روايته.

وأشار حلاوي إلى أن بعض المزارعين بدأوا القطاف قبل موعده المعتاد بنحو 10 إلى 20 يوما، خشية تجدد الحرب واضطرار السكان إلى النزوح مجددا.

وفي بلدة عين جرفا الحدودية، تحدث المزارع تيمور عميشة عن تراجع مردود الزيتون وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وقال عميشة للأناضول إن المزارع يواجه صعوبة في تحقيق مردود يغطي نفقاته، حتى مع ارتفاع أسعار زيت الزيتون.

أضرار تطال المعاصر

ولا تتوقف الخسائر عند المحصول، بل تشمل أيضا الأصول الزراعية والمنشآت التي يعتمد عليها القطاع، وفي مقدمتها معاصر الزيتون.

وقال عباس محمد خريس، وهو مزارع من بلدة الخيام وصاحب معاصر تضررت جراء الحرب، إن منشآته ومعداته تعرضت للتدمير، رغم محاولته استئناف العمل خلال فترة هدنة سابقة.

وأوضح أنه خسر ثلاث معاصر زيتون إلى جانب مولدات كهرباء ومعدات ومبنى مؤلف من ثلاثة طوابق، مقدرا خسائره بأكثر من 800 ألف دولار، دون احتساب الأضرار التي لحقت بنشاطه الزراعي ومعداته الأخرى.

محاصيل أخرى في خطر

وفي منطقة العرقوب، لا تقتصر التداعيات على الزيتون، بل تشمل محاصيل الجوز والتفاح والكرز، وفق ما أفاد خالد نور الدين، المختار السابق لبلدة الهبارية.

وقال نور الدين للأناضول إن المزارعين في المنطقة لم يتمكنوا، خلال الأعوام الثلاثة أو الأربعة الماضية، من الاستفادة بصورة طبيعية من مواسمهم الزراعية، بسبب تعذر الوصول إلى أراضيهم ومخاطر القصف وإطلاق النار.

وأشار إلى أن المزارعين ينتظرون اجتماعا مع اتحاد بلديات العرقوب والجهات المعنية، بالتنسيق مع الجيش اللبناني والقوات الدولية، لبحث إمكانية الوصول الآمن إلى الحقول.

وفي زوطر الغربية، تحاول الحاجة دنيا المعروفة باسم “أم عبد” جمع ما تستطيع من الزيتون لتأمين مؤونة عائلتها، رغم الأضرار التي لحقت بالأشجار والأرض جراء القصف.

وقالت “أم عبد” للأناضول إن الأسرة تعتمد على الموسم لتأمين احتياجاتها، مضيفة أنها تحاول حاليا قطاف الأشجار الموجودة في المناطق التي يمكن الوصول إليها، بعيدا عن المواقع التي لا تزال تشكل خطرا.

وأوضحت أن الشظايا أصابت أغصانا عديدة، ما أدى إلى جفاف بعضها وتراجع قدرة الأشجار على الإنتاج، مشيرة إلى أنها اضطرت إلى تقليم الأغصان المتضررة وجمع ما تبقى من الثمار.

أشجار أنهكتها الشظايا

وفي بلدة زوطر الغربية بقضاء النبطية، قال المزارع محمد موسى حلاوي إن الأضرار التي لحقت بأشجار الزيتون جراء الغارات الإسرائيلية والشظايا انعكست على قدرتها على الإنتاج.

وأضاف حلاوي في حديث للأناضول أن مخاطر الذخائر غير المنفجرة، ومنها القنابل العنقودية، تزيد صعوبة الوصول إلى الحقول.

وعلى خلفية مخاطر مخلفات الحرب، حذرت بلدتا فرون وياطر الأهالي من دخول بساتين الزيتون قبل مراجعة الجهات المعنية والمختصة، خشية وجود قنابل عنقودية وألغام أرضية خلفتها الحرب الإسرائيلية الأخيرة.

وتأتي هذه التطورات في ظل الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ 2 مارس/ آذار الماضي، التي أسفرت عن مقتل 4 آلاف و389 وإصابة 12 ألفا و424، وفق إحصائية صادرة في 12 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وفي 26 يونيو/ حزيران الماضي، وقعت بيروت وتل أبيب اتفاق “صيغة إطار” برعاية أمريكية، ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش اللبناني فيها.

ورغم الاتفاق، تواصل إسرائيل هجماتها جنوبي لبنان، فيما لا تزال تحتل مناطق فيه، بعضها منذ عقود، وأخرى سيطرت عليها خلال الحروب والعمليات العسكرية الأخيرة.