وشارك أكثر من 35 ألف شخص في هذا الاستطلاع الإلكتروني.
وفي مقابل الأغلبية المؤيدة لاستمرار الضغوط، طالب 29 في المائة بوقف الضغط الاقتصادي والتركيز على المسؤولين وهياكل السلطة في النظام الإيراني، مشددين على التكاليف الباهظة التي يتحملها المواطنون جراء العقوبات وارتفاع الأسعار والحرب.
ومن حيث التوزيع حسب الجنس، شكّل الرجال 76.7 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، مقابل 23.3 في المائة من النساء.
وسجلت الفئة العمرية بين 25 و34 عاماً أعلى نسبة مشاركة، بلغت 37.4 في المائة .
وجاءت بعدها الفئة العمرية بين 35 و44 عاماً بنسبة 28.4 في المائة، ثم الفئة بين 18 و24 عاماً بنسبة 13.1 في المائة، والفئة بين 45 و54 عاماً بنسبة 11.8 في المائة.
ويُظهر تحليل قرابة سبعة آلاف تعليق نُشر على منشور الاستطلاع في “إنستغرام” أن وراء هذين الموقفين أسباباً مختلفة تتعلق بأهداف الضغط وتداعياته الاقتصادية وآفاق التغيير السياسي.
تأييد مشروط
أعلن بعض المشاركين أنهم مستعدون لتحمل مزيد من الأعباء، رغم الضغوط الاقتصادية الشديدة التي تثقل حياتهم، شرط أن تؤدي هذه الضغوط إلى إنهاء حكم النظام الإيراني.
وكتب أحد المواطنين: “صحيح أننا نعاني الضغوط من جميع النواحي، لكن هذا سيُضعف النظام، ولذلك سنتحمل. يجب زيادة الضغط على النظام الإيراني”.
وشدد مواطن آخر قائلاً: “سواء مارست أميركا الضغوط أم لا، فإن النظام يمارس الضغط على الشعب. ولذلك، من الأفضل أن تشمل هذه الضغوط، التي تُفرض علينا في كل الأحوال، النظام نفسه بهدف إسقاطه “.
واعتبر مشارك آخر أن الضغط الاقتصادي وسيلة لإفلاس النظام واندلاع احتجاجات واسعة، مشيراً إلى تجربتي انهيار الاتحاد السوفياتي ونهاية نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.
وخلال الأشهر الأخيرة، كثفت الولايات المتحدة ضغوطها الاقتصادية على النظام الإيراني.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت واشنطن فرض عقوبات جديدة فيما وصفت وزارة الخارجية الإيرانية هذه الإجراءات بأنها “حرب اقتصادية “.
ويرى بعض المشاركين أن بقاء النظام يمثل “أكبر تكلفة تتحملها إيران “، محذرين من أن ذلك سيقود إلى أيام أشد صعوبة وظلاماً بالنسبة إلى البنية التحتية للبلاد ومواطنيها، مع أضرار لن يكون إصلاحها سهلاً.
ومع ذلك، فإن تأييد الضغط ليس مطلقاً لدى كثير من المؤيدين للسياسة الأميركية.
وبالنسبة إلى هذه الفئة، لا يُعد الضغط هدفاً مستقلاً في حد ذاته، بل وسيلة لإجبار النظام الإيراني على التراجع أو إسقاطه أو إحداث تغيير جذري فيه.
وتحدث عدد من المواطنين صراحة عن تأييد استمرار الضغط حتى سقوط النظام.
وبالنسبة إلى هذه الفئة، فإن تخفيف الضغوط أو التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى بقاء هيكل السلطة الحالي لا يمثل نتيجة مقبولة.
وأعرب بعض المشاركين عن عدم ثقتهم بأهداف الولايات المتحدة ورئيسها دونالد ترامب من الحرب والتفاوض مع النظام الإيراني. وأكدوا أنهم كانوا سيتحملون التداعيات السلبية على حياتهم بثقة أكبر لو كانت إسرائيل هي التي تمارس هذه الضغوط، لأنهم يعتقدون أن التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وإيران لن يكون وارداً.
التمييز بين الضغط الاقتصادي والعمل العسكري
من الموضوعات الأخرى التي طُرحت في التعليقات ضرورة التمييز بين الضغط الاقتصادي والعمل العسكري.
فقد طالب بعض المستخدمين باتخاذ إجراءات مباشرة أكثر بدلاً من مواصلة العقوبات، في حين عارض آخرون تصعيد التوتر من أساسه.
كما تباينت الآراء بشأن دور الولايات المتحدة.
فبينما اعتبر بعض المشاركين أن استمرار ضغوط واشنطن عامل يؤدي إلى إضعاف النظام الإيراني الإسلامية، أعرب آخرون عن شكوكهم بشأن دوافع الولايات المتحدة، وما إذا كانت مصالحها تتقدم على رفاه الإيرانيين.
وارتبط الجدل بشأن المفاوضات والاتفاق بهذا الخلاف أيضاً: هل يؤدي تخفيف الضغوط إلى تغيير حقيقي، أم يمنح النظام فرصة جديدة للبقاء؟
وفي هذا السياق، قال عدد من المواطنين إنهم يؤيدون استمرار الضغط إذا كانت هناك آفاق واضحة لتحقيق نتيجة محددة.
لكن هؤلاء المواطنين أشاروا إلى أن الأخبار المتضاربة بشأن الاتفاق أو الحرب، إلى جانب توالي الهجمات ووقف إطلاق النار، أدت إلى تنامي الشكوك في القرارات الأميركية.
وقال أحد المشاركين في هذا الصدد: “إذا واصل السيد ترامب الحصار البحري نفسه، فهذا يكفي. وإذا كانت هناك ضرورة لشن هجوم عسكري، فينبغي إسناد المهمة إلى الجيش الإسرائيلي “.
المعارضة بسبب التداعيات
تتمثل الحجة الأساسية للمعارضين في تجربتهم المعيشية تحت وطأة الضغوط الاقتصادية.
ويقول هؤلاء إن ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وصعوبة توفير احتياجات الأسر، أمور تجعل حياة المواطنين أكثر صعوبة، بدلاً من أن تؤثر بالقدر نفسه على المسؤولين الحكوميين.
وجاء في إحدى الرسائل: “أي ضغط على النظام؟ كل الضغوط وقعت على الشعب. أما النظام فلم يتأثر بشيء “.
وحذّر عدد من المعارضين من أن تشديد العقوبات أو اندلاع الحرب قد يؤدي إلى مزيد من الأضرار التي تطال الشركات وإمكانية حصول المرضى على الأدوية والبنية التحتية للبلاد.
وأُثيرت هذه المخاوف في وقت حذرت فيه وكالة رويترز، في الأول من أكتوبر/تشرين الأول، من تداعيات تقييد الشرايين الاقتصادية لإيران على سبل عيش المواطنين.
وشددت مجموعة من المواطنين على ضرورة توجيه الضغوط نحو النظام ومسؤوليه، لا نحو معيشة الشعب.
وفي هذا السياق، طالب أحد المواطنين بطرد أبناء المسؤولين الحكوميين من الدول الغربية ومصادرة ممتلكاتهم، مؤكداً: “إذا كنتم تخوضون حرباً، فلا تدمروا البنية التحتية المخصصة لخدمة المواطنين اليوم والأجيال المقبلة “.
ويُظهر تحليل آراء المشاركين أن التغيير السياسي، والضغط الموجّه، والمخاوف المعيشية تمثل ثلاثة محاور رئيسية في هذا النقاش.
