(CNN)– ماذا لو دخلت مخبزاً ولم تجد فيه خبزاً؟ من هذا السؤال تنطلق الفنانة الكورية الجنوبية جيمين لي في مشروعها الفني “FAKERY”، الذي يعيد تقديم الخبز، بما يحمله من ارتباط بالطعم، والرائحة، والدفء، والذاكرة، في أعمال فنية لا يمكن تناولها، بل رؤيتها فقط.
من خلال القماش والأسلاك وتقنيات دقيقة في تشكيل المجسمات، تعيد لي بناء أشياء مألوفة في هيئة جديدة، تحتفظ بملامحها الأصلية، لكنها تفقد وظيفتها المعتادة.

بدأت فكرة “FAKERY” في نهاية العام الماضي، عندما كانت لي تعمل للمرة الأولى على سلسلة من أعمال الخبز.
تقول الفنانة الكورية الجنوبية إن فكرة إقامة معرض كامل حول مفهوم “مخبز زائف” خطرت لها فجأة، ووجدت في تخيل “مخبز بلا خبز” فكرة مرحة ومثيرة للاهتمام.
من هنا بدأت تتبلور ملامح المشروع، الذي يحول شيئاً مألوفاً من الحياة اليومية إلى عمل فني منفصل عن وظيفته الأصلية.
لكن اختيار الخبز لم يكن اعتباطياً، بل يرتبط بذاكرة شخصية لدى الفنانة الكورية الجنوبية، إذ تروي لي أن والدتها كانت تخبز الخبز كلما استقبلت ضيوفاً في المنزل، وكانت توضح لها أن رائحة الخبز الطازج تجعل الناس يشعرون بالسعادة.
لذلك، أصبحت هذه الرائحة بالنسبة إليها مرتبطة بقدوم شخص إلى المنزل وبالاستعداد لاستقبال ضيف عزيز.

تشير لي في مقابلة مع موقع CNN بالعربية إلى أن هذه الذكريات جعلت رائحة الخبز في منزلها مصدراً دائماً للراحة، فضلًا عن أن رؤية الخبز كانت تمنحها شعوراً بالسعادة.
من خلال أعمالها، أرادت الاحتفاظ بهذا الإحساس بالدفء، إلى جانب ذكرى الترحيب بالآخرين في المنزل، وتحويل الخبز إلى شكل فني يمكن استعادته بصرياً.
تعتمد لي في أعمالها السابقة أيضاً على الجمع بين الأسلاك والمنسوجات لصناعة المجسمات، حيث تستخدم الأسلاك لرسم الشكل الخارجي لكوب مثلاً، فيما يوظف القماش لتمثيل ما يحتويه.
وتقول الفنانة الكورية الجنوبية إن ما يمنحها متعة خاصة هو استخدام الحد الأدنى من الخطوط والبنية لتمثيل الأشياء، موضحة أن ترك المجسمات فارغة من الداخل يمنح المشاهد مساحة ليتخيل ما يمكن أن يكون موجوداً فيها.

لكن أعمال الخبز في “FAKERY” تختلف عن هذه الطريقة، إذ أن هذه القطع لا تستخدم أي أسلاك أو دعائم داخلية منفصلة، بل تصنع لي شكلها ثلاثي الأبعاد بالكامل من القماش.
تشبه العملية، بحسب وصفها، طي الورق؛ إذ تصمم نموذجاً خاصاً لكل نوع من أنواع الخبز، ثم تطبع صورة الخبز الحقيقي على النموذج، قبل قص القماش وتجميعه وتحويله إلى مجسم ثلاثي الأبعاد.
وتشير لي إلى أن تصميم النموذج هو المرحلة التي تتطلب القدر الأكبر من الوقت والدقة، خاصة أنه العامل الأساسي في تحديد الشكل النهائي للعمل. وتحتاج القطعة الواحدة، منذ بداية تطويرها وحتى اكتمالها، إلى نحو أسبوعين من العمل.

أما اختيار الأشياء التي تعيد تقديمها، فلا يخضع بالنسبة إليها لقاعدة ثابتة، بل يبدأ غالباً من ذكرى مفاجئة أو فكرة تمر في ذهنها في لحظة معينة.
بهدف الالتقاط الدقيق للألوان والملامس المميزة لكل جسم، تختبر لي زوايا مختلفة للإضاءة وتصوّر الأشياء، ثم تجرب طباعة صورها على القماش حتى تصل إلى النتيجة التي تبحث عنها.
وتوضح لي أن بعض أعمالها، ومنها سلسلة الخبز، تُصمم بحيث يتعرف المشاهد إلى الشيء الأصلي من النظرة الأولى.
في أعمال أخرى، تعيد تفسير الأشياء من منظورها الخاص، مضيفةً إليها شيئاً من خيالها ومقدمةً إياها في هيئة جديدة.
أما عن الخطوة التالية، فلا تبدو لي مستعدة لمغادرة عالم الخبز بعد، إذ ما زالت هناك أنواع كثيرة ترغب في تنفيذها، ولذلك تريد مواصلة تطوير السلسلة والتعمق فيها.
