المقال يؤكد أنّ المملكة العربية السعودية كانت ولا تزال هدفاً لمحاولات إضعاف واستهداف من قِبَل “مثلث إقليمي” يستعين بجماعات مسلّحة كالميليشيا الحوثية وتحالفات وخارجية لزعزعة أمنها وحدودها. ويشدد الكاتب على أنّ هذه الرهانات محكوم عليها بالفشل، لأن قوة المملكة تكمن في ثباتها وعمقها الاستراتيجي وشعبها ا…

في المنطقة التي تتقاطع فيها المصالح، وتتشابك فيها التحالفات القذره، وتُدار بعض الملفات خلف الأبواب المغلقة، لم تكن المملكة العربية السعودية يوماً هدفاً سهلاً لمن أراد العبث بأمنها أو التأثير في قرارها.

هناك مثلثٌ إقليمي قذر تتقاطع أدواره ومصالحه، وتلتقي عنده مشاريع مختلفة، من بينها من يراهن على الانقسام، ومن يساند جماعات مسلحة كجماعة الحوثي، ومن يفتح أبوابه للدعم الخارجي، ومن يحاول أن يجعل من حدود المملكة وأمنها ساحةً لصراعات الآخرين.

وقد تتغير الوجوه والشعارات، لكن الهدف واحد رغبة في إضعاف المملكة، وإنهاكها، وتشتيت قدراتها، وإشغالها بمعارك تُفرض عليها من الخارج، لكن من يراهن على ذلك يخطئ في قراءة هذا الوطن. فالمملكة ليست دولةً بلا عمق، ولا شعباً بلا إرادة. إنها وطنٌ يعرف كيف يحمي حدوده، ويحفظ قراره، ويقف دائماً وأبداً خلف قيادته، فكيف يكون الحال عندما تتعرض مصالحه وأمنه للخطر.

وإذا كان البعض يعتقد أن الدعم الخارجي، أو المال، أو التحالفات السرية، أو الجماعات المسلحة كجماعة النجس الحوثي وأعوانها قادرة على كسر إرادة المملكة، فعليه أن يتذكر أن هذا الوطن واجه عبر تاريخه أطماعاً أكبر، وخرج منها أكثر قوةً وثباتاً.

إن الخطر الحقيقي ليس في اختلاف الدول أو تضارب المصالح فحسب، وإنما في تحويل الخلافات السياسية إلى أدوات لاستهداف أمن المملكة، أو استخدام جماعات مسلحة لتنفيذ أجندات لا تخدم شعوب المنطقة، أو فتح المجال لقوى خارجية كي تعبث بأمن الخليج واستقراره.

ومع ذلك، فإن المملكة لا تحتاج إلى الصراخ كي تثبت قوتها، ولا إلى تهديد الآخرين كي تثبت حضورها. قوتها في ثباتها، وفي شعبها، وفي مؤسساتها، وفي قدرتها على حماية مصالحها واتخاذ قرارها بنفسها.

وكما قال صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- بأن شعب المملكة شعب طويق العظيم؛ لا يهاب كائناً من كان، وهمة السعوديين مثل جبل طويق، لن ينكسر.

قد تختلف الظروف، وقد تتبدل التحالفات، وقد تتغير الأدوات، لكن الثابت أن هذا الشعب يعرف وطنه، ويعرف قيمة أمنه، ولن يسمح بأن تتحول أرضه أو قراره إلى ورقة في يد أحد.

ومن أراد اختبار صلابة هذا الوطن، فعليه أن يتذكر أن الجبال لا تُقاس بارتفاعها فقط، وإنما بقدرتها على الصمود أمام الكوارث، والمملكة جبلٌ من عزيمة.

العهد الذي لا ولن يتغير في داخلي ولو لم يبقَ في جسدي إلا قطرة دم، لفديتها لديني ثم وطني، وهذه هي الرسالة التي يجب أن يفهمها كل من يراهن على سقوط المملكة من المثلث الاقليمي النجس وأعوانهم من بعض دول العالم الذين يغردون بالاستنكار ويدعمون ويمولون من خلف الستار بغباء مكشوف الإرهاب الحوثي.

قد تختلف المعارك، لكن السعودية باقية، وقيادتها باقية، وشعبها باقٍ، وإرادتها لا تُشترى ولا تُكسر.