حققت دار كريستيز للمزادات في لندن 218.6 مليون جنيه إسترليني (289.4 مليون دولار أمريكي) خلال مزادين مسائيين تاريخيين، لتسجل انطلاقة مشجعة تعزز الثقة في سوق الفن العالمي وتضاعف إجمالي مبيعات العام الماضي، ممهدة الطريق للمزادات الكبرى المرتقبة في نيويورك الشهر المقبل، وفقا لما نشره موقع” artnews”.


شهدت الأمسية، التي تزامنت مع معرضي “فريز لندن” و”فريز ماسترز”، منافسة قوية أسفرت عن تسجيل 7 أرقام قياسية جديدة للفنانين، حيث بلغت النسبة الإجمالية للبيع 91% من حيث عدد القطع و96% من حيث القيمة.


نجاح تاريخي لمجموعة بيتر سيمون


كانت الجاذبية الحقيقية للأمسية هي “مجموعة مونسون” المملوكة لرجل الأعمال البريطاني الشهير بيتر سيمون، والتي حصدت وحدهـا 107.5 مليون جنيه إسترليني (142.3 مليون دولار أمريكي)، هذا الرقم جعلها أغلى مجموعة فنية مملوكة لشخص واحد تُباع على الإطلاق في تاريخ دار كريستيز بلندن، حيث بيعت 98% من قطعها (40 قطعة من أصل 41).




وتصدرت لوحة “شخصية في حركة” للفنان فرانسيس بيكون مبيعات المجموعة، إذ بيعت بمبلغ 17.19 مليون جنيه إسترليني (22.8 مليون دولار أمريكي) لمزايد حاضر في القاعة. كما فجرت لوحة “معمارية تصويرية” للفنانة الروسية ليوبوف بوبوفا مفاجأة كبرى ببيعها مقابل 7.64 مليون جنيه إسترليني (10.1 مليون دولار أمريكي)، أي أكثر من ثلاثة أضعاف تقديرها الأولي، مسجلةً رقماً قياسياً جديداً للفنانة بعد مزايدة شرسة استمرت 8 دقائق.


كاندينسكي يتربع على عرش الأمسية


في المزاد الثاني الذي خُصص لأعمال القرنين العشرين والحادي والعشرين، وحقق إجمالاً 111.1 مليون جنيه إسترليني (147 مليون دولار أمريكي)، خطفت لوحة “الحياة الملونة” للفنان فاسيلي كاندينسكي الأضواء.


ووصفها مدير المزاد بأنها “أهم عمل مبكر للفنان يُعرض في مزاد على الإطلاق”، وبعد منافسة حامية بين 20 عرضاً، بيعت اللوحة بمبلغ 31.56 مليون جنيه إسترليني (41.79 مليون دولار أمريكي).




كما شهد المزاد بيع لوحة بيت موندريان “التكوين الثالث” بمبلغ 25.2 مليون جنيه إسترليني (33.4 مليون دولار أمريكي) وسط ترقب وتصفيق حار من الحضور.


أرقام قياسية للفنانين


سجلت الأمسية أرقاماً قياسية أخرى لفنانين بارزين مثل بريدجيت رايلي (5.21 مليون إسترليني)، وديفيد بومبيرغ (3.26 مليون إسترليني)، وإغشان آدامز (96 ألف إسترليني) الذي سيذهب ريع عمله لدعم جمعيات بيئية.


ورغم النجاح الكبير، لم تخلُ الأمسية من بعض الارتباك والتحديات؛ حيث تسبب خلل في الموقع الإلكتروني لدار كريستيز في إعلان توقيت خاطئ لبدء المزاد (الساعة 7 مساءً بدلاً من 6 مساءً)، مما أربك بعض المستشارين والعملاء الدوليين.


كما أثار الخبراء، ومنهم فيليب هوفمان رئيس “مجموعة الفنون الجميلة”، بعض الحذر تجاه قراءة المؤشرات الإجمالية للسوق، مشيراً إلى أن 29 قطعة من أصل 41 في مزاد سيمون كانت مدعومة بـ “ضمانات من طرف ثالث”، مما يعني إدارتها مسبقاً لتقليل المخاطر المالية.




وتجلى هذا الحذر في الدقائق الأخيرة للمزادين، حيث ساد الصمت وفشلت أعمال لفنانين كبار مثل ساي تومبلي، وجورج كوندو، ولوسيان فرويد في العثور على مشترين، لتغلق الأمسية الستار على سوق قوي لكنه يظل انتقائياً وحذراً.

مزاد كريستيز
مزاد كريستيز