Published On 19/10/202619/10/2026

يخلف القصف الإسرائيلي المستمر على جنوب لبنان دمارا واسعا يطال آلاف الهكتارات الزراعية في قرى تخوم النبطية الفوقا ومختلف مناطق الجنوب، وهو ما أسفر عن خسارة 3 مواسم زراعية متتالية، واقتلاع الآلاف من أشجار الزيتون المعمرة، موجها ضربة قوية لدخل المزارعين وعرقل قدرتهم على استئناف الإنتاج.

ورغم توسع رقعة التوغل الإسرائيلي -الذي يسيطر على مئات الكيلومترات المربعة بما يناهز 6% من مساحة البلاد- يصرّ أهالي الجنوب على جني محاصيلهم مهما اشتد الخطر، تمسكا بأرضهم التي تُعد أثمن ما يملكون.

قصص مقترحة list of 4 itemsend of list

ومن قلب الأراضي الزراعية في جنوب لبنان، يرصد تقرير لمراسلة الجزيرة كارمن جوخدار حجم التضرر الذي طال الزراعة، إذ أكدت وزارة الزراعة أن أكثر من 56 ألف هكتار من الأراضي الزراعية تضررت بفعل الاعتداءات الإسرائيلية، مشيرة إلى أن القيمة الإجمالية لخسائر الإنتاج الزراعي بلغت نحو 530 مليون دولار.

إعادة زراعة الأحواض في بلدة بني حيّان بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على جنوب لبنان (الجزيرة )إعادة زراعة الأحواض في بلدة بني حيّان بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على جنوب لبنان (الجزيرة )

تراجع الإنتاج

ولا تقتصر تداعيات العدوان الإسرائيلي على القصف اليومي واقتلاع الأشجار فحسب، بل تطال عمق الأمن الغذائي في لبنان. إذ يصر المزارعون على البقاء والصمود رغم فقدان مقومات الحياة الأساسية من مياه وكهرباء ونفوق المئات من مواشيهم خلال رحلات النزوح الشاقة.

وفي بلدات مثل أنصار، حاول الأهالي جني غلال الزيتون من الأراضي التي لم تصل إليها قوات الاحتلال بعد، إلا أن المعاصر التي كانت تنتج أضعاف الكميات السابقة، تراجع إنتاجها بشكل حاد بفعل الحصار والاعتداءات المستمرة ليصل التراجع إلى 38% من إنتاج الزيتون في الجنوب.

ويرى متخصصون أن اقتطاع نحو ثلث الأراضي الزراعية في لبنان لا يضر بمواسم زراعية عابرة فحسب، بل يضرب المنظومة الغذائية الوطنية في صلبها ويُهدد الاستقرار المالي للمزارعين.

فبعد أن كان الجنوب يُعد أحد أبرز الخزانات الغذائية التي تؤمن جزءا أساسيا من احتياجات البلاد من الخضار والفاكهة، وجد لبنان نفسه أمام واقع حرج يضطره إلى الاستيراد من الخارج لتعويض هذا النقص الحاد في المحاصيل.

ورغم أن هذه الأشجار المعمرة شهدت على مر التاريخ مواسم خير وحروب متتالية، فإن المواجهات الأخيرة تركت الجنوب ولبنان أمام خسائر بشرية ومادية غير مسبوقة تتطلب تدخلا عاجلا.

ومع ذلك، يتمسك أهالي الجنوب بأرضهم وأشجارهم، يحدوهم الأمل في أن تُثمر حقولهم مجددا وتتحرر أراضيهم المحتلة التي طالما كانت عمادا وأساسا للأمن الغذائي في البلاد.

وكانت إسرائيل بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2023، عدوانا على لبنان حولته في سبتمبر/أيلول 2024 إلى حرب شاملة قبل أن تتوصل وحزب الله في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لكنها تستمر في خروقاتها له كما تستمر باحتلال 5 تلال سيطرت عليها خلال الحرب.