بيروت/ وسيم سيف الدين/ الأناضول
النائب عبد الرحمن البزري للأناضول:
– لبنان يقف أمام مفترق دقيق وخطر مع اقتراب انتهاء مهلة تمديد ولاية القوة الأممية
– من بين البدائل المطروحة إنشاء قوة دولية بالتفاهم مع لبنان
رئيس بلدية مجدل زون يوسف شحيمي للأناضول:
– انتهاء مهمة القوة الأممية يطرح تساؤلات جدية حول آلية مراقبة الوضع الأمني ومتابعة الخروقات الإسرائيلية والحفاظ على الاستقرار.
– المخاوف لا تتعلق فقط بمرحلة ما بعد انسحاب يونيفيل بل أيضاً باستمرار الخروقات والضربات الإسرائيلية خلال المرحلة الراهنة.
العميد الركن نضال زهوي مدير مركز الدراسات الاستراتيجية للأناضول:
– انتهاء مهمة يونيفيل قد يؤدي إلى تداعيات قانونية وعسكرية وأمنية في ظل غياب جهة دولية تتولى مراقبة ما يجري في جنوب لبنان
– غياب القوة الدولية يعني عدم وجود شاهد أممي على التصرفات والانتهاكات التي قد تقع في المنطقة
تتصاعد في لبنان المخاوف من فراغ أمني محتمل في الجنوب مع انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة “اليونيفيل” أواخر 2026، وسط استمرار العدوان والوجود العسكري الإسرائيلي، وغموض البدائل الدولية.
ورغم قرار الاتحاد الأوروبي إنشاء بعثة لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، تبقى تساؤلات بشأن الجهة التي ستتولى مراقبة التطورات الميدانية وتوثيق الخروقات وتسهيل الاتصال بين الأطراف بعد انسحاب القوة الأممية.
وحذر الرئيس اللبناني جوزاف عون من أن “انتهاء مهمة القوة الأممية من دون إيجاد بديل دولي قد يؤدي إلى فراغ أمني في جنوب البلاد”، فيما أكد رئيس الوزراء نواف سلام حاجة لبنان إلى وجود دولي يتولى هذه المهام.
وفي أغسطس/ آب 2025، قرر مجلس الأمن الدولي تمديد ولاية اليونيفيل لمرة أخيرة حتى 31 ديسمبر/ كانون الأول 2026، على أن تبدأ بعدها انسحابا تدريجيا وآمنا خلال عام 2027.
وتنتشر اليونيفيل في جنوب لبنان منذ 1978 بموجب قرارات مجلس الأمن، وتعزز دورها عقب حرب يوليو/ تموز 2006، ليشمل مراقبة وقف الأعمال العدائية، ومساعدة الجيش اللبناني في الانتشار، والإبلاغ عن الخروقات، والتنسيق بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي.
مفترق طرق
وقال النائب اللبناني عبد الرحمن البزري إن لبنان والجنوب يقفان أمام مفترق دقيق وخطر مع اقتراب انتهاء ولاية القوة الأممية.
وأضاف، في تصريحات للأناضول، أن هناك “رغبة شديدة أمريكية وربما فيتو أمريكي على أي تمديد آخر لليونيفيل”، رغم محاولات دول أوروبية وعربية وإقليمية إيجاد صيغة لاستمرار مهمتها.
وأشار إلى أن البدائل المطروحة تشمل إنشاء قوة دولية بالتفاهم مع لبنان، معتبرا أن التحدي الأساسي يتمثل في تحديد مهامها وقواعد الاشتباك والعلاقة التي ستنظم عملها مع الجيش والدولة اللبنانيين وإسرائيل.
وشدد على أن الترتيبات المقبلة تتطلب إرادة دولية، متمثلة بمجلس الأمن والمؤسسات الأخرى، إلى جانب الرغبة اللبنانية.
ولفت إلى غياب الوضوح بشأن هذه الترتيبات، في ظل تمسك الولايات المتحدة وإسرائيل بإطار ثلاثي لاتصالات مباشرة وغير مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية.
وبحسب البزري، لم يحقق هذا المسار نتائج حتى الآن في ملفات عدة، أبرزها إقناع إسرائيل بالانسحاب من مناطق إضافية في الجنوب، بما يسمح بتوسيع نطاق الترتيبات الميدانية المقترحة.
ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي، تشن إسرائيل هجمات على لبنان أسفرت عن أكثر من 4 آلاف و300 قتيل و12 ألفا و400 جريح، ونزوح أكثر من مليون شخص، وفق السلطات اللبنانية.
وفي 26 يونيو/ حزيران الماضي، وقعت بيروت وتل أبيب “صيغة إطار” برعاية أمريكية، تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش اللبناني فيها ونزع سلاح “حزب الله”.
ورغم الاتفاق، تواصل إسرائيل هجماتها جنوبي لبنان، وتحتل مناطق فيه، بعضها منذ عقود وأخرى سيطرت عليها خلال الحروب والعمليات العسكرية الأخيرة.
تحديات الجيش
وأكد البزري أهمية استمرار وجود اليونيفيل في المستقبل المنظور، رغم ملاحظاته على أدائها وقدرتها على تنفيذ مهامها.
وقال: “نعتقد أن بقاء اليونيفيل على الأقل في المستقبل المنظور هو ضمانة أساسية وأكيدة لحماية ما تبقى من الاستقرار على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة”.
وأضاف أن نوابا لبنانيين طلبوا من السلطة التنفيذية دعم التجديد للقوة الأممية، مشيرا إلى أن القرار النهائي يعود إلى مجلس الأمن، حيث تمتلك 5 دول حق النقض.
وأعرب البزري عن ثقته بقدرات الجيش اللبناني ورغبته في الدفاع عن الأراضي اللبنانية، لكنه لفت إلى محدودية إمكاناته التقنية مقارنة بما يمكن أن توفره دول أخرى.
وأوضح أن الجيش لا يمكن أن يكون بديلا مماثلا لليونيفيل، باعتباره مؤسسة وطنية تتولى بسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
وشدد على أن بسط السيادة في الجنوب لا يقتصر على الجانبين الأمني والعسكري، بل يتطلب حضور مؤسسات الدولة وخدماتها، بما يشمل البنية التحتية والصحة والتربية والشؤون الاجتماعية.
مخاوف البلدات
وتمتد المخاوف من انتهاء مهمة اليونيفيل وانسحابها المرتقب إلى البلديات والبلدات الحدودية التي تواجه تداعيات الهجمات الإسرائيلية مباشرة.
وقال رئيس بلدية مجدل زون يوسف شحيمي إن انتهاء مهمة القوة الأممية يطرح تساؤلات جدية حول آلية مراقبة الوضع الأمني ومتابعة الخروقات الإسرائيلية والحفاظ على الاستقرار.
وأضاف، في تصريحات للأناضول، أن بلدته والمناطق المحيطة بها تشهد غارات وتدميرا للمنازل، وأن أولوية البلديات الحدودية تتمثل في منع حدوث فراغ أمني بعد انسحاب القوة الدولية.
وقال: “نحن بالنسبة إلينا كبلديات وبلدات حدودية، الأولوية عندنا هي ألا يحصل هذا الفراغ، لا من قبل قوات اليونيفيل ولا من قبل الدولة اللبنانية”.
وطالب الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي بوضع خطة واضحة لحماية المدنيين وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها ومنع إسرائيل من التوسع والتصعيد.
كما دعا إلى تأمين الظروف اللازمة لعودة الأهالي إلى بلداتهم ومنازلهم، مؤكدا أن المخاوف تشمل أيضا استمرار الخروقات والضربات الإسرائيلية خلال المرحلة الراهنة.
وأضاف: “نحن معنيون ببقاء قوات اليونيفيل في منطقتنا ولكن ليس المطلوب فقط أن نكتفي بالتعبير عن هذه المخاوف أو الهواجس، بل لا بد من أن نعمل على خطة أو نحن نطالب الدولة اللبنانية بوضع خطة انتقالية واضحة”.
وأوضح أن الخطة ينبغي أن تحدد الجهة التي ستراقب الوضع الأمني والميداني وتتابع الخروقات الإسرائيلية المتكررة، مع توفير ضمانات حقيقية لحماية الأراضي والمياه والأجواء اللبنانية.
غياب المراقبة
من جانبه، حذر العميد الركن نضال زهوي، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية، من تداعيات قانونية وعسكرية وأمنية لانتهاء مهمة اليونيفيل، في ظل غياب جهة دولية تراقب ما يجري في الجنوب.
وقال، في تصريحات للأناضول، إن غياب القوة الدولية يعني عدم وجود شاهد أممي على التصرفات والانتهاكات التي قد تقع في المنطقة، ما قد يحد من القدرة على توثيقها والتحقق منها مستقبلا.
ورأى أن انسحاب اليونيفيل سيحدث فراغا ميدانيا لا يستطيع الجيش اللبناني التعامل معه بمفرده في ظل إمكاناته الحالية.
وقال إن “الجيش اللبناني حالياً لا يمكنه فعلاً لا التصدي لأي عدوان ولا المسك بالمنطقة من الناحية الأمنية كما يجب”.
وأضاف أن أي بعثة دولية إضافية، بما فيها البعثة الأوروبية، تحتاج إلى موافقات دولية وترتيبات واضحة تتيح لها العمل في المنطقة، معتبرا أن المقترحات المطروحة لا توفر ضمانات كافية لحماية الأراضي اللبنانية وسيادتها.
وأشار إلى أن التنافس بين الولايات المتحدة من جهة والصين وروسيا من جهة أخرى يحد من فرص طرح خيارات دولية أخرى.
وبحسب زهوي، تضمنت مقترحات سابقة نشر قوات عربية إلى جانب قوات تركية في جنوب لبنان، لكن إسرائيل رفضتها، ما أدى إلى إخراجها من التداول وعدم مواصلة بحثها.
واعتبر أن هذه الخيارات كانت توفر ضمانات أكبر من أي بعثة أوروبية أو دولية أخرى، في ظل المخاوف بشأن ضمانات عمل أي قوة بديلة لليونيفيل.
وأعلن الاتحاد الأوروبي، في 12 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، قرار إنشاء بعثة لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، وسط تحديات أمنية وسياسية، أبرزها تداعيات العدوان الإسرائيلي والحاجة إلى تعزيز قدرات المؤسسات الرسمية على ضبط الحدود وبسط سلطة الدولة.
غير أن إنشاء البعثة لا يحسم مسألة بديل اليونيفيل، إذ تبقى طبيعة التفويض الدولي وآليات مراقبة الخروقات وقواعد العمل والعلاقة مع الجيش اللبناني مسائل تتطلب توضيحا وترتيبات محددة.
