بيروت ـ «القدس العربي» : تواصلت في مقر القيادة المركزية الأمريكية في تامبا الاجتماعات العسكرية التقنية بين لبنان وإسرائيل لمراجعة التقدم المحرز في تنفيذ «اتفاق الإطار» والمناطق التجريبية في جنوب لبنان. وإذا كان اليوم الأول تركز على تقييم ما تم تنفيذه على الأرض منذ الاجتماعات الاخيرة على الصعيد الميداني والترتيبات الأمنية والمنطقة التجريبية الاولى حسب ما أفادت السفارة الامريكية في بيروت، فإن اليوم الثاني تركّز على الاجراءات التي يمكن الاتفاق عليها لإنجاح التطبيق على الأرض.
وقد حضر الوفد اللبناني برئاسة السفير السابق سيمون كرم ومشاركة السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حماده معوض ووفد رفيع من الضباط، وعلى أجندته المطالبة بوقف التصعيد الإسرائيلي من خلال وقف عمليات جرف المنازل والمباني في المناطق التي يحتلها الجيش الإسرائيلي في الجنوب. وذكرت معلومات أن الخلاف في محادثات تامبا العسكرية تمحور حول أداء الجيش اللبناني وآلية التحقق الأمني في ضوء مطالبة إسرائيل بإنشاء غرفة عمليات مباشرة مع الجيش اللبناني، بهدف التحقق من الوضع في المنطقتين التجريبيتين.
في المقابل، أبدى الوفد اللبناني تحفظه على منح إسرائيل دوراً مباشراً في مراقبة تحركات الجيش اللبناني وقراراته الميدانية، في ظل التباين في وجهات النظر بشأن آلية التحقق الأمني وطبيعة الدور الإسرائيلي المقترح.
رد الجيش اللبناني
وبعدما استبق الجيش الإسرائيلي انعقاد محادثات تامبا بتوجيه اتهام للجيش اللبناني بالفشل في تنفيذ المهمات التي أوكلت إليه في جنوب لبنان، ردّت قيادة الجيش اللبناني على هذه الاتهامات، مؤكدةً أنها «تواصل تنفيذ مهامها والتزاماتها، وأن الوقائع الميدانية موثقة لدى لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية». وأوضحت القيادة، في بيان، «أن إسرائيل نشرت في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2026، ادعاءات باطلة، شككت فيها بقدرة الجيش على تنفيذ المهام الموكلة إليه جنوب الليطاني».
هل تحيل الحكومة اليوم قضية متفجرات «حزب الله» إلى المجلس العدلي؟
وفي تفنيد لهذه الادعاءات، كشفت القيادة «أن الوحدات العسكرية باشرت، في كانون الأول/ديسمبر 2025، معالجة منشأة عسكرية في بلدة كفرا ـ بنت جبيل، واستمرت في تنفيذ مهمتها حتى 16 آذار/مارس 2026، حين أوقفت العمل وأخلت المنطقة بناءً على طلب لجنة الإشراف، نتيجة التهديدات الإسرائيلية بقصف المنشأة». وأشارت إلى أنها «أبلغت اللجنة، في حينه، بأن المهمة لم تُستكمل، وأن كميات من الأعتدة العسكرية والذخائر الحربية لا تزال موجودة داخل المنشأة، التي تعرّضت لاحقًا لقصف إسرائيلي». وأضافت «أن مطالباتها المتكررة بتأمين استئناف العمل لاستكمال تفريغ المنشأة اصطدمت بالرفض الإسرائيلي، قبل أن تستأنف الوحدات العسكرية مهمتها في 15 آب/أغسطس 2026، بالتنسيق مع لجنة الإشراف، وتواصل العمل حتى إنجازه نهائيًا وإقفال المنشأة في 16 تشرين الأول/أكتوبر 2026».
أما بشأن مقطع الفيديو الذي تظهر فيه شاحنة تعرضت لاستهداف إسرائيلي، فأوضحت قيادة الجيش أنه »يعود إلى 3 تموز/يوليو 2026 في منطقة صديقين ـ صور، أي بعد نحو أسبوع من توقيع اتفاق الإطار»، مشددة على «أن جميع هذه الوقائع والإجراءات موثقة لدى لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية». وختمت «أن تكرار حملات التضليل ونشر الأكاذيب الإسرائيلية يندرج في سياق محاولات النيل من مصداقية الجيش محليًا ودوليًا، بالتزامن مع المفاوضات الجارية».
متفجرات ضهر البيدر
وكانت التهديدات تواصلت على لسان كبار المسؤولين الإسرائيليين باستهداف مناطق إضافية في النبطية أو الضاحية الجنوبية وتوجيه ضربة قاسية لـ«حزب الله» وعدم الانسحاب من المنطقة الأمنية مادام سلاح «حزب الله» لم يُنزع في جميع أنحاء لبنان كما صرّح وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس. وبين تصاعد هذه التهديدات والضغوط الأمريكية لترجمة التعهدات اللبنانية بشأن حصرية السلاح، فإن الحكومة اللبنانية على موعد مع مواجهة اليوم الخميس مع «حزب الله» من خلال ترقب مصير مشروع المرسوم المدرج على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء الذي أعده وزير العدل عادل نصار بإحالة قضية متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، بعد الأنباء عن إصدار مذكرتي إحضار بحق «ساجد» و«ذو الفقار».
ونُقل عن مصادر أمريكية قولها إن معيار التقدم بالنسبة إلى لبنان لا يكمن في إصدار إعلان جديد حول حصر السلاح بيد الدولة فحسب، بل في قيام الجيش بتفكيك البنى التحتية العسكرية غير المرخص لها، وقيام القضاء بمحاسبة المخالفين.
الجميّل: لا نخاف
وعطفاً على الضغوط الأمريكية، حذّر رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل «الدولة اللبنانية من ترك السلاح خارجها والقبول بميليشيا مسلحة تتحرك وفق أجندة لا علاقة لها بلبنان»، معتبراً «أن ثمن عدم التحرك أصبح أكبر بكثير من ثمن التحرك»، سائلاً من مدينة زحلة «كيف يخرج نواب في مجلس النواب ويتبنون شحن المتفجرات إلى لبنان، فيما يفترض بهؤلاء النواب أن يكونوا مؤتمنين على الدستور وحياة الناس».
ورأى «أن تبني إدخال مئات الكيلوغرامات من المتفجرات إلى الداخل اللبناني يشكل تحدياً للدولة ورئيس الجمهورية والحكومة والقانون وكل اللبنانيين». وقال: «إذا كنتم تعتقدون أننا نخاف من بعض المتفجرات أو التهديدات، فأنتم لم تعرفونا بعد»، مشيراً إلى أنه «تعمد الحضور إلى زحلة رغم النصائح والاتصالات التي طلبت منه عدم المجيء بسبب الوضع الأمني»، مؤكداً «أن لا المتفجرات ولا التهديدات ولا السلاح ولا الإيديولوجيا ولا الارتباط بإيران تجعل الكتائب، ورئيس الكتائب، يغيبان عن زحلة أو عن خطابنا الوطني والسيادي».
قبلان: لعبة مدمرة
على خط آخر، شدد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان على «وجوب أن يعلم البعض أن البلد ليس مزرعة، ولن يكون بمقدور أحد التعامل مع ملفات البلد الحساسة لا سيما السلم الأهلي بخلفية الصفقة الأمنية مع واشنطن وتل أبيب»، لافتاً إلى «ان الأمن الداخلي من الأمن السيادي وليس سلعةً بيد فريق يأخذ البلد نحو الهاوية، لا سيما أن السلطة التنفيذية تتبرأ من المهمات الدفاعية السيادية لصالح لعبة دولية داخلية مدمرة، وهي بذلك تريد تعويض فشلها السيادي بضرب الأمن الداخلي للبنان»، مشيراً إلى ان «لا شيء أخطر على السلم الأهلي من إدخال الأجهزة الأمنية بلعبة السلطة التنفيذية أو إعادة توظيف الخلاف السياسي بالقضاء لا سيما المجلس العدلي، بخاصة أن الخطوط الحمر الداخلية خطوط وطنية ملتهبة وهي أعقد من نيران الشرق الأوسط والعالم، والخطأ بالأمن الوطني والميثاق السياسي يضعنا أمام مغامرة لا ينجو منها أحد». واكد قبلان «ان الحل بسلطة تنفيذية ميثاقية ودون ذلك هناك من يريد تصفية حساباته الشخصية وحقده الملتهب بنحر البلد، والمقاومة وسلاحها بهذا الميزان من صميم الأمن الوطني والدفاع السيادي والمس بها مس بصميم سيادة لبنان وأمنه الوطني»، مطالباً «بحماية الأمن الداخلي من مغامرة البعض المجنون بالطاعة العمياء لواشنطن، لأن بعض الرؤوس الحامية تعتقد أن بإمكانها كتابة التاريخ الصالح للبيع فيما هي تكتب تاريخ انتحار لبنان».
قبلان يحذّر الرؤوس الحامية من انتحار البلد… والجميّل: هل نريد العودة إلى عام 1975؟
وختم «اللحظة للقوى السياسية لتأخذ دورها الوطني سريعاً، لأن أي حريق داخلي سيهدد كل لبنان، ونار المنطقة والإقليم تتمدد بطريقة تبتلع الشرق الأوسط والواقع الحالي مشكوك الحلول بشدة، والحل بكف السلطة التنفيذية عن لعبة الموظف الأعمى لواشنطن حتى لا تحرق لبنان».
غارات وتفجيرات
ميدانياً، نفّذ الطيران الإسرائيلي غارة على بين بلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا، وعمد جيش الاحتلال على هدم منازل في بلدة القنطرة لجهة الطيبة، وأجرى تفجيراً كبيراً في كفرتبنيت. وحلّقت مسيّرة فوق الضاحية الجنوبية.
وكان الطيران الحربي أغار صباحاً على مزرعة الحمرا عند أطراف بلدة زوطر في قضاء النبطية. وتعرض محيط بركة بعثائيل عند أطراف كفرشوبا لسقوط قذائف مدفعية من عيار 240 ملم، وطال القصف أيضاً محيط بلدة الخيام. وقصفت المدفعية ليلاً أطراف كفرتبنيت وأطراف ميفدون ووادي زبقين.
في سياق غير بعيد، استقبل وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي وفدًا مشتركًا من «مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب» و«مرصد قانا لحقوق الإنسان» برئاسة محمد صفا. وسلّم الوفد الوزير مذكرة تعرض أوضاع الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، وتسلط الضوء على منع الصليب الأحمر الدولي من زيارتهم والاطلاع على ظروف احتجازهم. كما قدّم الوفد مسودة مشروع متكامل حول قضية الأسرى، طالبًا من وزارة الخارجية والمغتربين دعم المشروع وطرحه أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف خلال دورته المقبلة في آذار/مارس. وقد شكر الوزير رجي الوفد على زيارته، ووعد بمتابعة هذه القضية الإنسانية.
