بالعبارة الواضحة والكلام الذي لا يحمل أيّ تفسير، اعترف نواب من “حزب الله” بملكية الحزب شحنة المتفجرات التي ضبطتها الأجهزة الأمنية اللبنانية في ضهر البيدر، في10 تشرين الأول.
وعلى الرغم من أن ناقلَي المتفجرات قالا إنهما لا يعلمان هوية أصحابها، فإن اعتراف “حزب الله”، على لسان نوابه، لا أيّ قيادي أو مسؤول آخر، جاء علنياً خلال مؤتمر صحافي، ومن داخل مبنى مجلس النواب اللبناني!
مادة للملاحقة
هو كلام للنائب حسن فضل الله، الذي طالب علنا باستردادها، إلى جانب اعترافه بأن الملكية تعود إلى الحزب.
أمام هذا العرض سؤال واحد مشروع: هل تشكّل تصريحات النواب إقراراً قضائياً يمكن الاستناد إليه في الملاحقة والإدانة؟
بلغة القانون، هل هي قرينة يمكن الانطلاق منها للوصول إلى أدلة إضافية، وبالتالي التوسع في التحقيق؟
ينطلق الخبير الدستوري الدكتور سعيد مالك من إثبات قانوني، ليقول: “التصريحات لنواب من حزب الله تؤكد مسؤولية الحزب عن نقل المتفجرات، الذي يُعدّ فعلاً محظّراً قانوناً ومعاقباً عليه بموجب قانون العقوبات اللبناني، فضلاً عن أن مجلس الوزراء سبق أن اتخذ قراراً بحظر النشاط العسكري للحزب أو نقل أسلحة، أو أي تعاطٍ على الصعيد الأمني – العسكري للحزب ولكل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، ويمكن أن تشكّل هذه التصريحات مادة للملاحقة القانونية”.
في عهدة النيابة العامة
في15 تشرين الأول تحديداً، أي بعد خمسة أيام على خبر كشف شحنة المتفجرات، أقرّ فضل الله بأنها “تعود إلى الحزب”، وقال إنها “مخصصة لمواجهة القوات الإسرائيلية”.
هذا الإقرار العلني، وإن كان لا يثبّت وحده أو يختصر بمفرده كل “عناصر الجرم”، يشكّل مدخلاً قانونياً للتحقيقات.
فأيّ مسار يُفترض اتباعه قانوناً بعد هذا الكلام العلني؟
يشرح مالك: “المسألة في عهدة النيابة العامة التمييزية من أجل أن تتقدّم بطلب رفع الحصانة. لاحقاً، يُرفع الطلب إلى وزارة العدل التي بدورها ترسله إلى الأمانة العامة لمجلس النواب لرفع الحصانة عن هؤلاء، لا سيما أن التصريحات لها خلفية، وتشكّل جرماً جزائياً وجنائياً”.
لا شك في أن هذه التصريحات التي تبدأ بـ”الإقرار بالملكية”، يمكن أن تشكّل تمهيداً لتثبيت مسائل أخرى، ومنها “إثبات الجرم” و”المسؤولية التنظيمية”.
تلفت المحامية جوديت التيني إلى أن “من البديهي القول، انطلاقاً من مبدأ عام، أن التصريحات تُعدّ دليل شبهة يستدعي المتابعة والملاحقة من المراجع القضائية المختصة”.
وتتدارك: “هذا مبدأ عام يسري على الجميع مهما كانت القضية، وبصرف النظر عن المعنيين بها، فكيف إذا كان الموضوع يمس الأمن القومي؟”
من هذا الملف، تتفرّع أسئلة قانونية كثيرة: من ملكية المتفجرات إلى إمكان إثبات ظروف حيازتها ونقلها والغرض منها، ومدى مخالفة القانون. والأهم، من يتحمل المسؤولية عن الأمر بالنقل أو التمويل أو التخزين؟
إذاً، هل تتوافر شروط مساءلة “حزب الله ككيان، أو بالأحرى “كفصيل عسكري محظورة أعماله الأمنية والعسكرية”، وفق قانون العقوبات وبقرار رسمي حكومي؟! ببساطة، هل دان “حزب الله” نفسه بتصريحاته؟ أو أنه لا يقيم وزناً لدولة القانون وللإجراءات القضائية المترتبة على تصريح مماثل؟ هذه الوجهة الثانية من المسألة، والتي لا تقل خطورة!
