
صدر الصورة، EPA/Shutterstock
التعليق على الصورة، صورة لمقاتل حوثيPublished 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2026
آخر تحديث قبل 5 ساعة
مدة القراءة: 5 دقائق
أعلن التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، اعتراض الدفاع الجوي صاروخاً باليستياً أطلقته جماعة أنصار الله باتجاه الرياض وتدميره، في ساعة مبكرة من صباح الجمعة، في حين قالت الجماعة، الخميس، إنها استهدفت وزارة الدفاع السعودية في الرياض، ومنشآت أرامكو في مدينة ينبع، فيما أفادت تقارير بأن الشركة أمرت بإجلاء الموظفين المتبقين في مقرها الرئيسي بالظهران والعمل عن بُعد.
كما أعلن المتحدث باسم التحالف الذي تقود السعودية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير طائرتين مسيّرتين أطلقتهما “الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه المنطقة الجنوبية”، ليل الخميس/الجمعة.
وكان المالكي قد قال أيضاً في بيان على منصة إكس، في وقت سابق مساء الخميس، إنه تم اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته “الميليشيا الحوثية الإرهابية” باتجاه نجران.
وقال المتحدث العسكري باسم جماعة أنصار الله، يحيى سريع، إن الجماعة نفذت أربع عمليات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة خلال الساعات الـ48 الماضية، استهدفت مبنى وزارة الدفاع في الرياض ومطارَي الدمام وأبها ومنشأة نفطية تابعة لأرامكو في ينبع.
يأتي هذا فيما يواصل مركز تنسيق العمليات الإنساني HOCC، التابع للحوثيين إرسال التحذيرات إلى شركات الطيران، مؤكداً فيها المخاطر المرتبطة بالمطارات والمجال الجوي السعودي.
ووجهت القوات المسلحة التابعة للحوثيين تحذيراً لجميع شركات الطيران التي تستخدام المطارات والأجواء السعودية، لأن تلك المطارات “معرّضة” للاستهداف و”مسرح” لعمليات عسكرية، (باستثناء الأجواء فوق المدن المقدسة مكة المكرمة والمدينة المنورة)، ويستمر هذا التحذير حتى “انتهاء العدوان والحصار” على بلدنا، بحسب ما نقلته وكالة سبأ، التابعة للحوثيين.
وأضاف التحذير أن “القوات المسلحة اليمنية (التابعة للحوثيين) تخلي مسؤوليتها الكاملة عن أي مخاطر أو تبعات قد تلحق بالطائرات وطواقمها والمسافرين والموظفين، نتيجة عدم التزام المشغّلين الجويين بالابتعاد عن المطارات والأجواء السعودية المشمولة بالتحذير، مع مراعاة الاستثناء المذكور أعلاه.
ولم تؤكد السلطات السعودية استهداف وزارة الدفاع أو منشأة ينبع حتى وقت الآن، لكن التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، حذّر من “مزاعم” جماعة الحوثي حول تهديد المملكة باستهداف التجمعات القبلية والمدنية في اليمن.
وفي سياق متصل، أعلنت الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، بالتنسيق مع شعبة الإحصاءات في الأمم المتحدة، تأجيل (منتدى الأمم المتحدة العالمي السادس للبيانات) و(المنتدى السعودي الثاني للإحصاء) إلى عام 2027.
وكان من المقرر عقدهما في الرياض خلال الفترة من 9 إلى 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.

صدر الصورة، EPA
التعليق على الصورة، شخص يقرأ صحيفة محلية تتناول تصاعد المواجهات بين جماعة أنصار الله والسعودية، في صنعاء.
وقال المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، في بيان الخميس: إن “ما تروّج له الميليشيا الحوثية الإرهابية ادعاءات باطلة لا أساس لها من الصحة، وننفيها جملةً وتفصيلاً”.
وأوضح المالكي أن هذه المزاعم تعكس، في مضمونها وتوقيتها، محاولات مستمرة لتضليل الرأي العام، وصرف الأنظار عن “أزمات الميليشيا وممارساتها، والزجّ بأبناء القبائل اليمنية الأصيلة في صراعاتها”.
وأضاف اللواء المالكي: “القبيلة اليمنية ستظل مكوّناً أصيلاً وركيزةً راسخة في النسيج الاجتماعي والتاريخي لليمن، وجسراً من جسور الأخوّة والتواصل بين الشعبين السعودي واليمني، اللذين تجمعهما روابط الدين والجوار والتاريخ والمصير المشترك، وهي روابط أعمق من أن تنال منها حملات التضليل أو محاولات بثّ الفرقة والعداء”.
وتابع: “وتؤكد المملكة العربية السعودية ثبات موقفها تجاه أمن اليمن واستقراره، وحرصها على صون الروابط الأخوية والتاريخية مع الشعب اليمني الشقيق، بما يعزّز الأمن والاستقرار، ويحفظ مصالح الشعبين، ويحول دون استغلال القبائل اليمنية أو الزجّ بها في صراعات لا تخدم تطلعات اليمنيين إلى الأمن والسلام والتنمية”.
وشدد في النهاية على أن الحقيقة ستبقى “أوضح” من حملات التضليل، وستظل روابط الأخوّة بين الشعبين الشقيقين راسخةً في مواجهة كل محاولات الفتنة والتفرقة.
ويأتي ذلك بعدما أعلنت السلطات السعودية مقتل أربعة أشخاص وإصابة عشرة آخرين في واقعتين منفصلتين استهدفتا مطار الملك فهد الدولي في الدمام وحقل الشيبة النفطي، الأربعاء.
ونقلت فرانس برس عن مصدرين مطلعين أن تعليمات إخلاء أرامكو في الظهران شملت الموظفين المتبقين في المقر، بعدما كان الموظفون غير الأساسيين يعملون عن بُعد منذ استهدافه الأسبوع الماضي. وأكد المصدران أن المناطق السكنية داخل المجمع لم يتم إغلاقها أو إخلاؤها.
ولم يُذكر سبب محدد للإخلاء، بحسب المصادر. وكانت رويترز قد نقلت عن ستة أشخاص مطلعين صدور تعليمات بالإخلاء والعمل عن بُعد، مشيرة إلى أن الشركة لم تردّ فوراً على طلب التعليق.
قتلى في الدمام وحقل الشيبة
قالت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية إن هجوماً على مطار الملك فهد الدولي، مساء الأربعاء، أسفر عن مقتل مواطن سعودي ومقيم هندي، وإصابة ثمانية أشخاص بجروح تراوحت بين طفيفة وخطيرة.
وأضافت الهيئة أن عمليات المطار استؤنفت وعادت حركة الطيران إلى طبيعتها، فيما يجري تقييم الأضرار.
وفي واقعة منفصلة، أعلنت وزارة الطاقة السعودية اعتراض طائرة مسيّرة حاولت استهداف حقل الشيبة قرب الحدود مع الإمارات.
وقالت إن الحادث تسبب في اشتعال مركبة ومقتل شخصين، أحدهما فلبيني والآخر نيبالي، وإصابة مقيمين آخرين، مؤكدة أن عمليات الحقل لم تتأثر.
وأعلنت جماعة أنصار الله لاحقاً مسؤوليتها عن استهداف مطار الدمام، فيما لم تعلن مسؤوليتها عن محاولة استهداف حقل الشيبة.
وأعلنت السعودية، الخميس، اعتراض أربع طائرات مسيّرة في منطقتَي الرياض والمدينة المنورة.
اجتماع مرتقب في إسطنبول لبحث التصعيد
تستضيف إسطنبول، الجمعة، اجتماعاً لوزراء خارجية تركيا والسعودية وباكستان ومصر ونظرائهم من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، لبحث ملفات بينها التطورات في اليمن ومضيق هرمز، بحسب مصدر في وزارة الخارجية التركية.
وأضاف المصدر أن الوزير التركي هاكان فيدان سيؤكد دعم أمن السعودية في مواجهة هجمات جماعة أنصار الله، وضرورة ضمان حرية الملاحة بشكل دائم في مضيقَي هرمز وباب المندب.
ومن جانبه قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، يوم الخميس، إن القاهرة تدعو إلى “استجلاء كافة الفرص” للتوصل إلى “حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني”، وذلك قبيل تصويت البرلمان الأسبوع المقبل على تفويض القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة جماعة أنصار الله في اليمن.
ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوم السبت إلى عقد جلسة برلمانية طارئة من أجل تفويض الجيش بالتدخل العسكري دعماً للسعودية. وبعد جلسة لم تغطّها وسائل الإعلام يوم الأحد، أرجأ النواب التصويت حتى 26 أكتوبر/تشرين الأول لإتاحة مزيد من الوقت للمداولات.
هجمات في اليمن واضطراب الطيران
في المقابل، أعلنت جماعة أنصار الله استهداف غرفة عمليات في معسكر بدر بمدينة عدن بصاروخ باليستي، ومعدات عسكرية سعودية في مطار الريان بمدينة المكلا، الأربعاء.
وقالت الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية إن الهجمات أدت إلى تعليق رحلتين وإخلاء مطار عدن، وفق وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” التابعة للحكومة.
وحذّرت وزارة الدفاع في الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية سكان المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة أنصار الله من المشاركة في تجمعات تنظمها الجماعة، قائلة إنها ستعتبرها “أهدافاً عسكرية مشروعة”.
وشمل التحذير، الذي نشرته الوزارة مساء الأربعاء، الحشود القبلية والتجمعات الجماهيرية و”الدورات الثقافية”، داعياً السكان إلى الابتعاد عنها وتجنّب تعريض أطفالهم للخطر.
وقالت وزارة الصحة التابعة لجماعة أنصار الله إن التصعيد الذي تصفه الجماعة بأنه “100 يوم من العدوان السعودي” أسفر عن 562 قتيلاً وجريحاً، بينهم 155 قتيلاً، وإن نحو ثلث إجمالي الضحايا سُجّل في محافظة تعز.
وأعلنت الجماعة، الخميس، محاولة إنقاذ قارب يحمل 14 هندياً قرب جزيرة زقر في البحر الأحمر، واتهمت السعودية باستهدافه. ولم تردّ السلطات السعودية على طلب رويترز التعليق.
نزوح وغلاء معيشة في تعز

صدر الصورة، Anadolu via Getty Images
التعليق على الصورة، في ظل افتقار نازحين إلى الاحتياجات الأساسية، يحاول كثير منهم مواصلة الحياة وسط محدودية شديدة في الوصول إلى المواد الضرورية
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، نزح نحو 260 ألف شخص في اليمن بسبب القتال منذ أغسطس/آب، ولجأ نصفهم إلى تعز.
وتشهد مدينة تعز المحاصرة ارتفاعاً حاداً في أسعار الغذاء والوقود وغاز الطهي، مع تراجع القدرة الشرائية للأسر، ما دفع بعض العائلات إلى استخدام الحطب للطهي والاستغناء عن احتياجات أساسية.
وفي مقابلات مع بي بي سي، وصفت نساء في المدينة صعوبة تأمين الطعام ووقود الطهي لأطفالهن. وقالت إحدى النساء: “لم نعد قادرين على شراء الغاز، واضطررنا إلى استخدام الحطب للطهي”، مضيفة أن الوضع يزداد صعوبة مع استمرار الحصار.
وقالت أُمّ أخرى إنها تبحث عن الحطب والأشجار وصناديق الكرتون، وأي شيء يمكن إحراقه لإعداد الطعام، متسائلة: “ماذا نفعل؟ نحتاج إلى أن نعيش ونأكل ونُطعم أطفالنا”.
