بهذه الرؤية، أكد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، حرص دولة الإمارات على بناء شراكات فاعلة تقوم على التفاهم والتعاون والمصالح المتبادلة في مختلف الميادين والمجالات، مشدداً على أن الشراكة تصنع القوة، وأن العمل المشترك يعزّز الجاهزية ويحمي المجتمعات.
وفي تدوينة لسموه عبر منصة «إكس»، جاءت هذه الرؤية في سياق الإعلان عن اختتام التحالف الأمني الدولي تمريناً تخصصياً في سلوفاكيا، بمشاركة ست دول من أصل اثنتي عشرة دولة عضواً، بهدف تعزيز الجاهزية وتطوير القدرات العملياتية لمواجهة الجريمة العابرة للحدود. رسالة تختصر أهمية التعاون الدولي في تحويل الشراكات إلى عمل ميداني يرفع كفاءة الأداء ويعزز أمن المجتمعات.
فالتمرين، الذي نظّمته دولة الإمارات بالتعاون مع الجمهورية السلوفاكية، إلى جانب كونه برنامجاً تدريبياً، مثل فرصة لتبادل الخبرات وتطوير آليات التنسيق بين الوحدات الأمنية المتخصّصة. وقد شمل تدريبات على المهارات التكتيكية، واستخدام الطائرات المسيّرة والتعامل معها، والرماية، وصولاً إلى تنفيذ سيناريوهات أمنية تحاكي الواقع، بما يتيح للمشاركين اختبار قدراتهم في بيئة عمل مشتركة.
وتتضح أهمية هذه الجهود في مسيرة التحالف الأمني الدولي، الذي تأسّس عام 2017، وتتخذ أمانته من دولة الإمارات مقراً لها، ويضم اثنتي عشرة دولة. فمنذ تأسيسه، أنجز التحالف ست عمليات أمنية وأربعة تمارين مشتركة، إلى جانب أكثر من ثلاثين برنامجاً وورشة تدريبية استفاد منها ما يزيد على 5800 ضابط شرطة. وهي مؤشرات تعكس حرص الدول الأعضاء على تطوير قدراتها، وتوسيع مجالات التعاون، وتعزيز تبادل الخبرات الأمنية.
كما أن مشاركة الإمارات والبحرين والمغرب وفرنسا وإيطاليا، إلى جانب الدولة المضيفة سلوفاكيا، تؤكد أن مواجهة التحديات الأمنية المشتركة تتطلب تنسيقاً مستمراً، وتكاملاً في الإمكانات، واستعداداً عملياً لمواكبة أساليب الجريمة المتغيرة.
ولم تغِب عن تدوينة سموه روح التقدير للشركاء، إذ وجّه الشكر إلى الدول الأعضاء، وجمهورية سلوفاكيا على استضافة التمرين، والفرق المشاركة على جهودها، مؤكداً أهمية مواصلة العمل برؤية مشتركة وثقة متبادلة، نحو شراكات أقوى وقدرات أكثر جاهزية وعالم أكثر أمناً.
كما تعكس هذه التجربة مكانة الإمارات شريكاً فاعلاً في تعزيز الأمن الدولي، عبر مبادرات تجمع بين الرؤية الاستراتيجية والعمل الميداني، وتؤكد أن التعاون المستدام أساس الاستقرار والازدهار للجميع.
وهنّا تتجلى دلالة العبارة التي اختارها سموه عنواناً لهذه التجربة: «الشراكة تصنع القوة». فهي ليست مجرد شعار، وإنما نهج يقوم على تحويل الثقة إلى تعاون، والتعاون إلى جاهزية تتحوَّل إلى قدرة أكبر على حماية الإنسان والمجتمع.