لم يقترب (منتدى مصر) فى توصياته التى تناولت أزمة الفن فى مصر، إلى أهم ما يواجه المبدعين فى بلادنا، وهو تراجع هامش مساحات الحرية المتاحة، اقتربت التوصيات فقط من المنطقة الآمنة، وهى مطالبة وزارة الثقافة بما سبق أن طالبوا به وزارة الثقافة منذ إنشائها منتصف خمسينيات القرن الماضى، مثل إعادة تنشيط المسرح والسينما، وتطوير آليات الإنتاج والتشغيل، وإعادة النظر فى الرسوم المفروضة على المسارح والسينمات واكتشاف المواهب.

هل هناك جديد؟ نعم ستلمح الجديد فى البيان الذى أصدره أمين عام المجلس الأعلى للثقافة وهو يثمن القرار، يؤكد أنه سيعمل بكل طاقته على تفعيله، وكأنه لأول مرة يعلم أن هذا هو دوره، الذى كان ينبغى أن يلعبه منذ زمن بعيد، ولم ينس أن يضيف كلمة صارت تتكرر كثيرًا وهو التنسيق مع المؤسسات الدينية، ستكتشف أن تلك الإضافة (المؤسسات الدينية) صارت ملزمة فى الكثير من المواقف المماثلة، هذا لا يعنى مثلًا أن الإنتاج الفنى والثقافى يتناقض بالضرورة مع روح الأديان، تحفظى أن تصبح المرجعية الدينية إحدى قواعد الفن.

الدفاع عن الحرية لا يعنى تجاوز الأديان، ولكن لا نطبق على الفن القواعد الدينية، كانت وستظل الحرية واحدًا من أهم مقومات الإبداع، والتى كثيرًا ما يصبح الحديث عنها وليس فقط ممارستها من المحظورات.

كتاب الدراما فى بلادنا مقهورون، بسبب ازدياد سطوة الرقابة، غير صحيح أن الرقيب يملك كل الأوراق، القسط الأكبر يتم تفعيله فى دوائر أخرى، تتجاوز حتى صلاحيات وزير الثقافة، رغم أنه وظيفيًا، أتحدث عن الوزير، (الرقيب الأعلى)، المفروض أنه يتحمل المسؤولية، إلا أنه فعليًا فى القضايا الحساسة ينتظر التعليمات.

هل المثقفون الذين شاركوا فى المنتدى لا يعلمون أن البداية تنطلق أبجديًا من السماح بحرية التعبير؟ هم قطعًا مدركون ذلك، ويعلمون أن عدد الأعمال الفنية الممنوعة فى ازدياد.

القيود زادت، ربما ليست بالضرورة، بتوجيهات مباشرة، هناك تخوف ما يسيطر على قسط وافر من الفنانين، أن هناك عينًا ترصدهم وتتابع كل ما يصدر عنهم، وهناك أيضًا (السوشيال ميديا) التى تلعب دور الرقيب الشعبى، ومع الأسف لدينا خلط عند البعض فى استبدال الرأى العام بما يكتب على (السوشيال ميديا) والفارق شاسع، (السوشيال ميديا) تعبر فى أغلبها عن الرأى المتطرف المنفلت الذى كلما ازداد حدة وعنفًا وتجاوزًا حقق انتشارًا أكبر. يعتمد أغلبهم على استخدام ألفاظ يعاقب عليها القانون، تحمل انتهاكات للأعراض، تتدثر غالبًا بغطاء أخلاقى، يمنح أصحابها مصداقية زائفة عند قطاع من المتابعين، هم أيضًا يميلون إلى هذا النوع من الأحكام المباشرة، صارت الأخلاق الحميدة لا تتجاوز لديهم متابعة فستان المرأة، كم هو من وجهة نظرهم محتشم، حتى لو كانت محجبة، هذا أيضًا لا يكفى، ينبغى أن يتوفر أولًا كل مقومات الحجاب الشرعى، بعد ذلك لا شىء يهم. لا يعنيهم ما الذى تقوله، الأهم هو كم سنتيمترًا التزم بها الفستان تحت الركبة.

التوصيات التى اقتربت من السينما والمسرح ومن الممكن أن تضيف لها أيضًا الموسيقى والغناء، كان من الممكن أن تتم إعادة صياغتها بعيدًا عن (المنتدى)، من خلال قراءة أى ملف سابق تناول نفس القضية، الملفات القديمة أيضًا كان أصحابها يدركون أن الاقتراب من الحديث عن الحرية، هو اللغم الذى سينفجر فى وجه كل من يحاول فتحه، وهكذا يؤثر الجميع السلامة، (وبلاها حرية)!!.