أوتاوا في 31 أكتوبر /قنا/ أطلق الاتحاد الأوروبي وكندا “تحالف المستقبل” لتعزيز شراكتهما الاقتصادية والأمنية، وتوسيع التعاون في مجالات التجارة والذكاء الاصطناعي والطاقة والمعادن الحيوية والدفاع، وذلك في ختام قمة استمرت يومين في مدينة مونتريال الكندية، واختتمت أعمالها أمس الجمعة.
وأوضح مارك كارني، رئيس الوزراء الكندي في تصريح له، أنه يتوقع اختتام المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي بشأن إقامة علاقة جديدة تجعل كندا أول “عضو منتسب” في التكتل في يونيو المقبل. وقال: “نعمل من أجل إقامة أعمق شراكة ممكنة دون الوصول إلى مرحلة الانضمام”.
غير أن البيان المشترك الصادر في ختام القمة خلا من أي إشارة إلى “العضوية المنتسبة”، رغم أن مسوداته تضمنت إشارتين على الأقل إلى المصطلح.
وتعارض ألمانيا ودول أعضاء أخرى استخدام هذا المصطلح، الذي لا يحمل دلالة قانونية معتمدة. واتفق القادة، بدلا من ذلك، على تحديد مفهوم لعلاقة أوثق بين الطرفين بحلول قمتهما المقبلة عام 2027.
وشدد كارني على أن التحالف يهدف إلى تعزيز السيادة، وأنه ليس موجها ضد أي دولة، مضيفا أنه سيساعد كندا وأوروبا على الصمود أمام الضغوط الاقتصادية واتخاذ قراراتهما باستقلالية.
وأكد أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، أن الجانبين يسعيان إلى إقامة علاقة غير مسبوقة في إطار شراكات الاتحاد مع الدول من خارجه، تتجاوز الشراكة التقليدية وتشمل “كل شيء دون العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي”.
من جهتها، أكدت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، وجود دعم واسع لتقريب كندا من الاتحاد، رغم الخلاف حول تسمية هذه العلاقة. وقالت: “ما يجمعنا يتجاوز الجغرافيا بكثير، فنحن ننظر إلى العالم بالعين نفسها”.
وخلال القمة، اختتم الجانبان المفاوضات بشأن اتفاقية للتجارة الرقمية تستكمل اتفاقية التجارة الحرة القائمة بينهما، واتفاق تعاون محدث في مجال المنافسة.
كما اتفقا على دراسة جدوى تصدير الغاز الطبيعي المسال الكندي إلى أوروبا، وبحث إنشاء كابلات بحرية تربط كندا بأوروبا وآسيا، والعمل على ربط نظامي الدفع الفوري لتسهيل التحويلات عبر الحدود.
واتفقا كذلك على تعزيز التعاون في مجالات الدفاع والأمن السيبراني وأمن القطب الشمالي ومواجهة التدخل الأجنبي، في حين أعلنت كندا عزمها الانضمام إلى قرض الاتحاد الأوروبي لدعم أوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو.
ويأتي التقارب في إطار مساعي كندا وأوروبا إلى تقليص اعتمادهما على الولايات المتحدة، وسط التوترات التجارية مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لمح إلى أن منح كندا صفة “العضو المنتسب” في الاتحاد الأوروبي قد يعد “عملا عدائيا”، مهددا بفرض رسوم جمركية على التكتل.
وتبلغ حصة الاتحاد الأوروبي نحو 8.6 بالمئة من إجمالي التجارة الكندية، فيما استحوذت الولايات المتحدة على 71.7 بالمئة من صادرات كندا السلعية عام 2025.
