وبحسب تقرير شركتين متخصصتين في الأمن البحري، كانت ناقلة النفط “لويس 1″، المملوكة لشركة تتخذ من دبي مقرًا لها، تعبر مضيق هرمز يوم الخميس 29 أكتوبر (تشرين الأول)، نحو الساعة 10:15 مساءً بالتوقيت المحلي، عندما اقترب منها زورق سريع صغير.

وأعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن ركاب الزورق ثبّتوا “عبوتين ناسفتين” على هيكل الناقلة فوق خط الماء.

وأدى انفجار العبوتين إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات، إلا أن الناقلة تمكنت من مواصلة رحلتها.

وتُظهر بيانات تتبع السفن أن “لويس 1” وصلت بعد الحادث إلى مرسى خورفكان في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وقالت مصادر أمنية بحرية لصحيفة “فايننشال تايمز” إن هذه أول حالة لاستخدام الألغام اللاصقة ضد السفن في الشرق الأوسط منذ يونيو (حزيران) 2019، عندما تعرضت سفينة يابانية وأخرى نرويجية لهجوم في بحر عُمان.

وقبل ذلك بشهر، استُهدفت أربع سفن من النوع نفسه في مرسى الفجيرة. ووقعت تلك الهجمات خلال فترة تصاعد التوتر بين طهران والغرب، عقب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات النووية عام 2018.

عودة الألغام اللاصقة بالتزامن مع تصاعد الهجمات على السفن

وصفت “فايننشال تايمز” العودة إلى استخدام الألغام اللاصقة بأنها جزء من جهود النظام الإيراني المتزايدة لتعطيل حركة الملاحة البحرية، وهي حملة تصاعدت مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد طالب مؤخرًا حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط بالاستعداد لاحتمال استئناف الحملة العسكرية ضد إيران بعد الانتخابات.

وعلى الرغم من استمرار عبور ناقلات النفط، فإن صادرات النفط عبر مضيق هرمز لا تزال أقل بكثير من مستوياتها قبل الحرب على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) 2026.

وتُظهر بيانات شركة “كبلر” أن صادرات النفط عبر المضيق بلغت 8.7 مليون برميل يوميًا خلال الأيام السبعة المنتهية في 29 أكتوبر الجاري، أي أقل بنحو 51 في المائة من مستويات ما قبل المواجهات.

كما تراجعت حركة السفن عبر مضيق هرمز بصورة حادة، بعدما كان يمر عبر هذا الممر المائي نحو 135 سفينة يوميًا قبل الحرب.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات الأمنية البحرية “أوربيتال ريسك إنتليجنس”، مارتن كيلي: “إذا كانت إيران قد عادت إلى استخدام الألغام اللاصقة، فسأشعر بالقلق على السفن في أنحاء المياه الخليجية بأكملها”.

وأضاف أن طهران زادت، من وتيرة الهجمات ونطاقها الجغرافي، بهدف منع حركة السفن، فضلًا عن نشر معلومات مضللة بشأن اصطدام السفن بالألغام.

وحذّر كيلي من أن العودة إلى استخدام الألغام اللاصقة قد تدفع مالكي السفن إلى الامتناع عن عبور مضيق هرمز.

وأشار إلى أن السفن الراسية في الموانئ والمراسي البحرية بالمنطقة قد تكون معرضة للخطر بشكل خاص.

وكتبت “فايننشال تايمز”، نقلًا عن خبراء في الأمن البحري، أن إيران استخدمت خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب صواريخ كروز، طائرات مسيّرة لاستهداف مداخن السفن.

ويؤدي هذا الأسلوب إلى تركيز الانفجار على جزء متصل بغرفة المحركات، ما يتسبب في أضرار أكبر.

وأعلنت بحرية الحرس الثوري، الجمعة 30 أكتوبر، اندلاع حرائق وانفجارات في ثلاث ناقلات نفط أثناء عبورها مسارات وصفتها بأنها “غير مسموح بها” في مضيق هرمز.

وذكر بيان المؤسسة العسكرية أن إحدى هذه الناقلات، التي كانت تحمل مليوني برميل من النفط الخام، اصطدمت بلغم.

وتعتبر بحرية الحرس الثوري المسار الجنوبي لمضيق هرمز، بالقرب من سلطنة عُمان، “غير قانوني”، وسبق أن هاجمت مرارًا سفنًا كانت تعبر المياه الإقليمية في المنطقة.

اختبار صعب أمام الولايات المتحدة لضمان استمرار الملاحة في مضيق هرمز

أفادت صحيفة “واشنطن بوست”، الجمعة 30 أكتوبر، بأن الولايات المتحدة تسعى، من خلال تنفيذ عملية واسعة النطاق لحماية السفن، إلى إضعاف ورقة الضغط التي تمتلكها طهران في مضيق هرمز.

وذكرت الصحيفة أن واشنطن تحاول، من خلال تسليط الضوء على زيادة حركة السفن، إظهار أن أسابيع من العمليات المعقدة والسرية أعادت تدفق شحنات النفط إلى مستويات قريبة من تلك التي كانت عليها قبل الحرب، وأضعفت إحدى أبرز أوراق الضغط الإيرانية.

لكن شخصين مطلعين ومسؤولين غربيين اثنين يعملان في المنطقة قالوا لـ”واشنطن بوست” إن قدرة الولايات المتحدة على مواصلة هذه العمليات في مواجهة هجمات إيران المتزايدة لا تزال موضع تساؤل.

وأضافوا أنه ليس من الواضح ما إذا كان الجيش الأميركي سيتمكن من مواصلة حماية حركة السفن بالنطاق نفسه، بالتزامن مع احتمال استئناف هجمات عسكرية واسعة على إيران.

وأفاد مصدر مطلع بأن طهران غيّرت، على ما يبدو، أسلوب مهاجمة السفن خلال الأسابيع الأخيرة، وبدأت تركز بصورة أكبر على استهداف غرف المحركات بهدف تعطيل السفن وإخراجها من الخدمة.

كما تشير بيانات الأمم المتحدة إلى غرق سفينتين في هجمات نفذتها القوات الإيرانية خلال الشهر الجاري.

وتستخدم القوات الأميركية، لحماية السفن، منظومات الدفاع الجوي والمقاتلات والمسيّرات والسفن الحربية في عمليات منسقة.

وشبّه مسؤول أمني أوروبي هذه العملية بإقامة “فقاعة” حماية تتحرك مع السفن أثناء عبورها مضيق هرمز.