مجدداً عاد «شمشون العرب» إلى الأضواء، وإلى «السجادة الحمراء»، في أمسية شهدها جمع كبير من المثقفين وصناع السينما وعشاق الذاكرة الإماراتية، الذين حضروا العرض الأول للفيلم التسجيلي «شمشون العرب: حكاية بطل من الإمارات» للمخرج والكاتب الإماراتي ناصر الظاهري، أول من أمس، في فوكس سينما بمركز وافي في دبي.

ولاقى حضور «شمشون العرب» (علي بن حسن – 80 عاماً)، بشعره الطويل ولحيته الكثة وابتسامته المعهودة، ترحيباً حاراً من الحضور، الذين حرصوا على التقاط الصور التذكارية معه، في لمسات اعتزاز ووفاء لبطل لا ينسى.

وكشف مخرج العمل، ناصر الظاهري، قبل العرض، عن ظروف صناعة فيلمه الذي استغرق قرابة عامين، بين بحث ميداني وتجميع للأرشيف النادر من صور ومجلات عربية كانت تضع شمشون على أغلفتها، ومقابلات مع شهود عاشوا زمن عروضه، موضحاً أن «التحدي الأكبر لم يكن في توثيق القوة الخارقة، بل في كيفية تحويل الحكاية الشفوية التي سمعناها ونحن صغار في العين وأبوظبي ودبي، عن رجل يكسر الصخر على بطنه، ويجر السيارات بشعره، إلى صورة بصرية تحافظ على أسطورة الرجل من دون أن تسقط في الفانتازيا»، وقال: «أردت أن أبحث عن الإنسان خلف الأسطورة، عن علي بن حسن الذي حمل اسم الإمارات في حقيبته، وطاف به المدن العربية بدراهم قليلة من ريع عروضه، حين لم تكن لدينا مؤسسات تصنع صورتنا أمام العالم».

وأضاف الظاهري: «شمشون كان إعلاماً وحده، كان يصيح باسم الإمارات ودبي في كل مسرح، كان سفيراً شعبياً قبل زمن السفراء، والفيلم محاولة لرد الاعتبار لذاكرة شعبية كدنا ننساها، ولرجل تجاوز اليوم الـ80 ويعيش وحيداً بعد أن ودع (دليلة)، لكن صدى هتافات الجمهور لايزال في أذنيه».

من جهته، قال الأمين العام لمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، عبدالحميد أحمد: «في المؤسسة نؤمن بأن السينما هي الذاكرة البصرية للوطن، فإذا كان الأدب يكتب التاريخ، فإن الصورة تحفظه حياً ونابضاً، وشخصية مثل (شمشون العرب) عاشت في وجدان الناس حكاية شفوية لـ50 عاماً، وكان من واجبنا الثقافي أن نحولها من حكاية تُروى إلى وثيقة تُشاهد، ليبقى إرث هذا البطل الشعبي حاضراً للأجيال المقبلة».

وأضاف: «يأتي هذا العرض ضمن استراتيجية متكاملة لمؤسسة العويس الثقافية لدعم السينما الوثائقية الإماراتية، تلك السينما التي تحفر في الذاكرة الوطنية وتوثق الحكايات الشفهية والمرويات الشعبية وتحولها إلى أرشيف بصري دائم. لقد بدأنا بتنشيط النادي السينمائي ليكون مختبراً لعرض ومناقشة الأفلام الإماراتية والعربية والعالمية، وليكون جسراً بين المبدع والجمهور، وبين الماضي والمستقبل».

وتابع: «تكريمنا الليلة للبطل والمخرج بـ«درع العويس» هو تكريم لجيل كامل صنع فرحة الناس في زمن قلة الإمكانات، وتكريم لمخرج إماراتي بحجم ناصر الظاهري استطاع أن يلتقط هذه الحكاية ويمنحها بعدها السينمائي والإنساني. والقادم في نادي العويس السينمائي سيكون أكثر تنوعاً واتساعاً، انطلاقاً من قناعتنا بأن دعم السينما هو دعم للهوية».

يشار إلى أن الفيلم من إنتاج عام 2025 ومدته 85 دقيقة، وشارك في مهرجانات دولية عدة، وحقق حضوراً لافتاً باعتباره يوثق سيرة واحدة من أكثر الشخصيات رسوخاً في الذاكرة الجمعية، بدءاً من عروضه الشهيرة: كسر الصخر، مرور السيارات على يديه، جر السيارات بشعره، حمل الأثقال بأسنانه، والنوم على الزجاج ورفع حمار بأسنانه، وصولاً إلى اللقب الذي منحه إياه الملك حسين بن طلال «شمشون العرب» والرئيس جمال عبدالناصر «شمشون الجبار»، وكيف اختار الأول ليصبح اسمه الرسمي في الهوية وجواز السفر.

تكريم لمسيرة بطل

حضر عرض «شمشون العرب: حكاية بطل من الإمارات» – الذي نظمته مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية في دبي، ضمن فعاليات نادي العويس السينمائي – رئيس مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، محمد أحمد المر، ومدير عام الأرشيف الوطني والمكتبة الوطنية، الدكتور عبدالله ماجد آل علي، والأمين العام للمؤسسة، عبدالحميد أحمد، وعضو مجلس الأمناء، الدكتورة فاطمة الصايغ، وحشد من المثقفين.

وقبل بدء العرض، كرّم عبدالحميد أحمد بطل الفيلم «شمشون العرب» علي بن حسن، ومخرج العمل، ناصر الظاهري، إذ قدم لكل منهما «درع العويس التذكارية»، تقديراً لمسيرة البطل الشعبية التي حفرت اسم الإمارات في ذاكرة المنطقة خلال ستينات وسبعينات القرن الماضي، وتقديراً لجهد المخرج في توثيق هذه الشخصية الاستثنائية سينمائياً.

ناصر الظاهري:

• شمشون كان إعلاماً وحده، كان يصيح باسم الإمارات ودبي في كل مسرح، وكان سفيراً شعبياً قبل زمن السفراء.

عبدالحميد أحمد:

• شخصية عاشت في وجدان الناس حكاية شفوية لـ50 عاماً، وكان من واجبنا أن نحولها من حكاية تُروى إلى وثيقة تُشاهد.

Google Newsstand

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

Share

فيسبوك
تويتر
لينكدين
Pin Interest
Whats App