حققت الطالبة المصرية ميار محمد رجب عثمان ابنة محافظة كفر الشيخ، فوزًا كبيرًا بعدما حصدت المركز الأول ولقب بطل تحدي القراءة العربي على مستوى الوطن العربي في دورته العاشرة من بين ملايين الطلاب المشاركين في هذا المشروع الثقافي العربي الكبير، وفي ضوء ذلك تواصلنا مع الكاتبة الكبيرة فاطمة المعدول للحديث عن القراءة للأطفال وكيفية تنمية حب القراءة لديهم وتشجيعهم.
قالت فاطمة المعدول إن تنمية شغف الأطفال بالقراءة والفنون يجب أن تقوم على اللعب والتلقائية، بعيدًا عن تحويل الأنشطة الثقافية إلى واجبات مدرسية أو مسابقات تقوم على التنافسية الشديدة، موضحًا أن الطفل يتعرف على العالم من حوله من خلال الرسم والغناء واللعب قبل أن يتعلم القراءة، فالأم تغني لطفلها منذ أيامه الأولى، ولذلك سيظل اللعب وسيلته الأساسية لاكتشاف الأشياء والتفاعل معها، ومن ثم يجب أن تكون القراءة والفنون امتدادًا لهذه التجربة الطبيعية.
وأضافت فاطمة المعدول في تصريحات خاصة لـ “اليوم السابع” أن الأطفال يمكن أن يكتسبوا حب القراءة من خلال قراءة القصص ثم مناقشتها وتحويلها إلى عروض تمثيلية، بدلًا من تقديمها باعتبارها واجبًا مدرسيًا، مؤكدة أن القراءة والفنون لا ينبغي أن تتحولا إلى شكل آخر من أشكال التعليم التقليدي، وإنما يجب أن تظلا مساحة للاختيار والمتعة والاكتشاف.
وفيما يتعلق بالمسابقات الثقافية الموجهة للأطفال، أكدت فاطمة المعدول أنها تفضل أن تكون بسيطة وهادئة، وألا تقوم على التنافسية المفرطة، موضحة أن فوز طفل بمسابقة لا يعني بالضرورة أنه الأكثر تفوقًا أو موهبة بين أقرانه، كما أن عدم الفوز لا ينتقص من قدرات الأطفال الآخرين.
ولفتت إلى أن نجاح الطفل في أي مجال لا يرتبط بجهده الفردي وحده، إذ تقف خلفه في كثير من الأحيان أسرة تتولى تدريبه ومتابعته، وقد تمارس عليه ضغوطًا كبيرة لتحقيق الفوز، سواء في الرياضة أو الفنون أو القراءة، مشددة على أن القراءة في الأساس فعل اختياري، ولا ينبغي أن تتحول إلى عبء بسبب متطلبات المنافسة.
نحتاج إلى قناة مصرية للأطفال
وتطرقت الكاتبة الكبيرة إلى مسألة اللغة والهوية لدى الأطفال، مشيرة إلى أن ملاحظتها لطريقة حديث الطفلة الفائزة، إلى جانب طفلة أخرى شاركت في مناظرة حول الدروس الخصوصية والواجبات المنزلية، دفعتها إلى التساؤل عن طبيعة المحتوى الإعلامي الذي يتعرض له الأطفال المصريون، في ظل غياب قناة مصرية متخصصة تخاطبهم بلغتهم وبيئتهم.
وقالت المعدول إن الأطفال يتعرضون لمحتوى قادم من قنوات خليجية وشامية وأجنبية، وهو ما يجعلهم يكتسبون لهجات وطرق تعبير مختلفة عن بيئتهم المحلية، مؤكدة أن الفن يمثل أحد أهم العناصر التي تشكل الهوية الثقافية للطفل، وليس مجرد تلقينه مجموعة من المعلومات عن أمجاد بلاده.
وشددت على ضرورة إطلاق قناة مصرية للأطفال، خاصة في مرحلة ما قبل المدرسة، تساعدهم على التعرف على اللغة العربية بلهجتها المصرية، وتقدم لهم محتوى يعبر عن ثقافتهم وبيئتهم اليومية.
وأشارت إلى أن إطلاق مثل هذه القناة لا يتطلب بالضرورة ميزانيات ضخمة، في ظل امتلاك التلفزيون المصري والقنوات المتخصصة مخزونًا كبيرًا من المواد والبرامج الموجهة للأطفال، يمكن الاستفادة منه وإعادة توظيفه، موضحة أن احتياجات الطفل في سنواته الأولى تظل متقاربة، حتى مع اختلاف العصور والظروف، إذ يحتاج إلى تعلم الكلمات الأولى والمفاهيم الأساسية والتمييز بين الصواب والخطأ.
وفي سياق حديثها عن الهوية، أكدت المعدول أن الدين يمثل علاقة بين الإنسان وربه، ولا ينبغي اختزاله في مفهوم الهوية الثقافية، مشيرة إلى أن اشتراك شعوب متعددة في الدين نفسه لا يعني بالضرورة تشابه هوياتها، فالهوية تتشكل من عناصر ثقافية وفنية ولغوية واجتماعية متعددة.
فاتن حمامة وفيروز.. التلقائية تصنع استمرار الطفل في الفن
واستشهدت فاطمة المعدول بتجربتي الفنانتين فاتن حمامة وفيروز، في سياق حديثها عن الفرق بين الموهبة التلقائية والتصنيع المبكر للطفل الفنان، موضحة أن النجاح الكبير الذي حققته فيروز خلال طفولتها لم يضمن لها الاستمرار بالدرجة نفسها في مراحل عمرها اللاحقة.
وأضافت أن فاتن حمامة شاركت في عدد محدود من الأعمال خلال طفولتها، لكنها احتفظت بتلقائيتها وطبيعتها في الأداء، ولم تُقدَّم باعتبارها طفلة مصنوعة وفق قالب فني محدد، وهو ما ساعدها على الاستمرار وتصبح واحدة من أهم نجمات السينما المصرية.
واختتمت المعدول حديثها بالتأكيد على أن تفوق الطفل بصورة كبيرة في مجال معين خلال سنواته الأولى لا يعني بالضرورة استمراره فيه مستقبلًا، مشددة على أهمية ترك مساحة للأطفال للتعبير عن أنفسهم بعفوية، وأن يكون اللعب والفن والقراءة مصادر للمتعة والاكتشاف، لا ساحات للضغط والمنافسة المستمرة.
