استحوذت تلة علي الطاهر على الاهتمام طوال أشهر، حتى بدا للبعض أن السيطرة عليها ستشكل محطة حاسمة في مسار الحرب. غير أن إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي، في 3 سبتمبر/أيلول الماضي، تحقيق ما وصفه بالسيطرة العملياتية على التلة، فوق الأرض وتحتها، ثم إعلانه بعد نحو أسبوع تفجير شبكة أنفاق تابعة لحزب الله، لم يُحدثا التحول المنتظر في مسار الحرب؛ إذ أظهرت التطورات اللاحقة أن السيطرة على معقل بعينه لم تكن كافية لتغيير معادلة المواجهة.

وبينما تواصل إسرائيل توسيع نطاق عملياتها وتجريف مناطق في الجنوب، وتمد تحركاتها إلى شمال الليطاني، يدخل حزب الله مرحلة إعادة التموضع وترميم القدرات. وفي المقابل، تحاول الدولة اللبنانية الموازنة بين بسط سلطتها وتجنب الصدام الداخلي، تحت وطأة ضغوط أمريكية وغربية متصاعدة. وهكذا تنفتح البلاد على مرحلة جديدة تتشابك فيها الحسابات العسكرية والسياسية، وقد تحمل تطوراتها فصولا أكثر تعقيدا.

التمدد الإسرائيلي بعد علي الطاهر

لم يؤد إعلان السيطرة على تلة علي الطاهر إلى توقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب اللبناني، إذ واصلت إسرائيل عمليات الهدم والتجريف في المناطق الواقعة ضمن الشريط الذي تسميه “الخط الأصفر”، وكذلك في المناطق الواقعة شماله. ففي المنصوري، استمر تفجير المنازل وتجريف الأبنية طوال سبتمبر/أيلول، حتى أعلن الجيش الإسرائيلي استكمال عملية عسكرية بحجم لواء في البلدة. وفي زوطر الشرقية، تواصل الهدم على مقربة من زوطر الغربية التي عاد إليها بعض السكان، فيما شهدت بلدات أخرى، بينها حولا وعيتارون، تفجيرات متواصلة.

وبالتوازي مع هذه العمليات، وسع الجيش الإسرائيلي نطاق تحركاته شمال نهر الليطاني على مسارين متداخلين؛ تمثل الأول في تنفيذ استهدافات متفرقة في محيط النبطية، بينما ركز الثاني على المناطق الجبلية الواقعة خلف تلة علي الطاهر، وتحديدا جبل الريحان وجبل الرفيع وسجد. وتكتسب هذه المناطق أهمية في البنية الدفاعية والهجومية والقيادية لحزب الله، نظرا لطبيعتها الجبلية الوعرة وصلتها الجغرافية بمناطق الجنوب والبقاع الغربي، مما يجعلها امتدادا للمواقع التي استهدفتها إسرائيل في معركة علي الطاهر.

وتشير هذه التحركات إلى أن السيطرة على التلة كانت مرحلة ضمن مسار عسكري يسير في 3 اتجاهات متوازية، إذ تواصل إسرائيل استهداف المواقع التي تعتقد أنها تشكل معاقل رئيسية لحزب الله، وتستمر في هدم المنازل والمنشآت داخل الشريط الحدودي، وتكثف المراقبة والاستطلاع تمهيدا لتنفيذ عمليات توغل أو اغتيال أو تفجير، بحسب التطورات الميدانية.

وامتدت تداعيات هذه العمليات إلى القرى التي اختيرت لتكون “مناطق تجريبية” وفق الاتفاق الإطاري الذي رعته واشنطن، والتي انتشر فيها الجيش اللبناني منذ يوليو/تموز في إطار “إعادة السكان وإرساء الاستقرار”. ففي زوطر الغربية، توغلت مدرعتان ترافقهما جرافات باتجاه مجرى النهر، ونفذتا عمليات تمشيط مطلع أكتوبر/تشرين الأول. وفي 9 أكتوبر/تشرين الأول، تقدمت قوة مشاة وجرافة إلى مسافة تقدر بنحو 50 مترا من نقطة للجيش اللبناني عند خزان البلدة، مع استمرار اقتلاع أشجار الزيتون.

وقد أثرت هذه التحركات في جهود إعادة السكان، إذ لم تتمكن سوى 60 عائلة من أصل نحو 450 عائلة من العودة إلى زوطر الغربية، في ظل نقص المياه والكهرباء والقيود المفروضة على الحركة بسبب التحركات الإسرائيلية داخل البلدة ومحيطها. وبذلك لم تنجح تجربة المناطق التجريبية حتى الآن في توفير الظروف الأمنية والخدمية اللازمة لعودة السكان بصورة مستقرة.

“لم تنجح تجربة المناطق التجريبية حتى الآن في توفير الظروف الأمنية والخدمية اللازمة لعودة السكان بصورة مستقرة”

ولم يعد هذا المسار محل تخمين، فقد أعلنه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بنفسه. ففي 14 أكتوبر/تشرين الأول، وخلال جولة في المنطقة التي يحتلها جيشه، هدد بضم النبطية ومنطقة الليطاني إلى “منطقة أمنية دائمة” إذا انضم حزب الله إلى إيران في أي مواجهة مع إسرائيل، وقال إن الضاحية الجنوبية ستُخلى وتُقصف. ثم نشر في 20 أكتوبر/تشرين الأول ما سماه “عقيدة أمنية” تقضي ببقاء الجيش الإسرائيلي في منطقة تبلغ نحو 700 كيلومتر مربع، تمتد من الساحل إلى قلعة الشقيف وتلة علي الطاهر وسفوح جبل الشيخ، ما دام حزب الله لم يُنزع سلاحه في كل لبنان، وبأن أي نيران على بلدات الشمال سيُرد عليها بضرب الضاحية. وأقر كاتس في الوثيقة نفسها بتدمير أكثر من 60 قرية ونحو 23 ألف منزل، فيما كانت صحيفة نيويورك تايمز قد خلصت قبل أسبوع إلى أن إسرائيل سوّت بالأرض 48 من نحو 60 بلدة تحتلها منذ هدنة أبريل/نيسان، وأن ما نجا منها بلدات غالبيتها مسيحية أو سنية أو درزية.

وعلى الأرض، تواصل الهدم والحرق في النصف الثاني من أكتوبر/تشرين الأول في الخيام وبيت ياحون وزوطر الشرقية والقنطرة وأرنون وعيتارون، وامتد القصف المدفعي إلى محيط النبطية وكفرتبنيت، حيث هُدمت منازل تُرى بالعين المجردة من زوطر الغربية. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام في 1 نوفمبر/تشرين الثاني بأن الجيش الإسرائيلي يشق طرقا جديدة عبر الجبال والوديان تربط مواقعه في القطاع الغربي من الناقورة إلى علما الشعب، وفي القطاع الأوسط من عيتا الشعب إلى بنت جبيل وعيترون، في مؤشر على استعداد لبقاء طويل.

وقدرت الأمم المتحدة في 30 أكتوبر/تشرين الأول أن أكثر من 300 ألف شخص ما زالوا نازحين، وأن النشاط العسكري الإسرائيلي داخل منطقة القتال المعلنة وخارجها يعطل التعافي، حتى إن موسم الزيتون في النبطية قُطع قبل أوانه. وبلغت حصيلة الحرب منذ 2 مارس/آذار، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، 4389 قتيلا و12428 جريحا حتى 30 أكتوبر/تشرين الأول.

مسار حزب الله

يبدو حزب الله في حالة من الخمول العسكري، إذ يواصل تلقي الضربات الإسرائيلية دون رد، وهو ما يطرح احتمالين بشأن المسار الذي يسلكه. أولهما أن يكون قد توصل إلى قناعة بعجزه عن خوض حرب جديدة مع إسرائيل، فيصبح خياره الوحيد التراجع وصولا إلى الخروج من المشهد العسكري، وإن كانت آليات ذلك لا تزال غير واضحة. أما الاحتمال الثاني، فهو أن يكون الحزب قد دخل مرحلة إعادة بناء قدراته استعدادا لجولة عسكرية مقبلة، بصرف النظر عن حجمها أو طبيعتها، مع استمرار تمسكه بخيار العمل العسكري بوصفه جزءا أساسيا من إستراتيجيته.

وبالنظر إلى طبيعة تكوين الحزب وعلاقاته الإقليمية ومواقفه السياسية وتحركاته الداخلية، يبدو الاحتمال الثاني أقرب إلى تفسير سلوكه الراهن. فغياب الرد العسكري لا يعني بالضرورة التخلي عن خيار المواجهة، بل قد يعني الانشغال بإعادة تنظيم الصفوف وترميم القدرات، انتظارا لظروف أكثر ملاءمة لاستئناف العمليات.

فعلى المستوى الإقليمي، لا تظهر مؤشرات ملموسة على تخلي إيران عن حزب الله، أو على تغير بنيوي في النظام الإيراني من شأنه المساس بطبيعة العلاقة بين الطرفين. فالعلاقة بينهما تستند إلى روابط عقائدية وتنظيمية تراكمت على مدى عقود، وجعلت الحزب جزءا من شبكة النفوذ الإقليمي الإيراني. ولذلك يبدو خروجه من نطاق الصراع الإيراني الأمريكي مستبعدا في الظروف الراهنة، بغض النظر عن الكيفية التي قد يلتحم بها الملفان اللبناني والإيراني في أي معركة مقبلة.

“تشير مواقف قيادة حزب الله إلى تمسكه بسلاحه ورفضه الشروط المطروحة لنزعه”

أما على المستوى الداخلي اللبناني، فتشير مواقف قيادة حزب الله إلى تمسكه بسلاحه ورفضه الشروط المطروحة لنزعه. ففي 6 أكتوبر/تشرين الأول، أكد أمينه العام نعيم قاسم أنه لن يقدم تنازلات مقابل الانسحاب الإسرائيلي، وأن خيار المقاومة سيبقى قائما ما دام العدوان مستمرا. ورغم إعلانه الاستعداد لبحث حصر السلاح ضمن الأطر الدستورية والقوانين اللبنانية، لم يطرح آلية محددة أو إطارا زمنيا لذلك. وسبقه في 23 يوليو/تموز موقف للنائب حسن فضل الله، رفض فيه ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع السلاح، واتهم السلطة اللبنانية بتكريس هذا الربط عبر اتفاق الإطار.

وكرر قاسم الموقف نفسه بصيغة أشد في بيان مكتوب يوم 28 أكتوبر/تشرين الأول، غداة الانتخابات الإسرائيلية، قال فيه إن الحزب “لا يعنيه من يحكم إسرائيل”، وإنه لا مجال لبحث نزع السلاح ما دام الاحتلال والعدوان قائمين، ووصف الوصاية الأمريكية على مؤسسات الدولة بأنها تعادل الاحتلال، وطالب بالانسحاب الإسرائيلي بموجب اتفاق 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 والقرار 1701 وانتشار الجيش جنوب الليطاني. والأهم أنه ربط أمن لبنان بمذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، التي قال إنها خففت العدوان على لبنان وإنها مصدر القوة الوحيد المتاح إلى جانب “صمود المقاومة”، في إقرار صريح بأن مصير الجبهة اللبنانية يُقرر على طاولة لا يجلس لبنان إليها. ورد مصدر سياسي رفيع في اليوم التالي، عبر صحيفة نداء الوطن، بوصف البيان بأنه “خروج فاضح عن الإرادة الوطنية الجامعة”.

وتدور حول هذا الربط معركة ضمانات. فمنذ وصول نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده إلى بيروت في 14 أكتوبر/تشرين الأول، حيث استقبله نواب من أمل وحزب الله وأبلغهم، بحسب صحيفة الشرق الأوسط، أن فرص اتفاق أمريكي إيراني معدومة وأن السلاح سيظل ضروريا ما دام الاحتلال قائما، تقاطعت روايات متناقضة عن قرار الحزب في حال اندلاع حرب على إيران.

فقد نقلت الصحيفة نفسها في 24 أكتوبر/تشرين الأول أن الحزب جدد لبري تعهده بعدم التدخل، وأن طهران لن تطلب منه ذلك، وأن بري نقل الرسالة إلى عون. لكن مسؤولا رفيعا في الحزب قال لصحيفة اللواء في 28 أكتوبر/تشرين الأول إن الحزب لم يعط أحدا ضمانات كهذه ولن يعطيها، فيما نقلت قناة الحدث عن مصادر أن الحزب “لن يقف مكتوف الأيدي” إذا تجاوزت إسرائيل الخطوط الحالية. وقال النائب حسن فضل الله في 25 أكتوبر/تشرين الأول إن إيران لم تطلب من الحزب التدخل، وإن قرار الحزب لا يمليه أحد في الخارج أو الداخل. وبحسب الشرق الأوسط في 1 نوفمبر/تشرين الثاني، لا يثق عون بهذه التطمينات، لأن مثلها سبق حرب مارس/آذار.

وتتزامن هذه المواقف مع معطيات أمنية تتعلق بإدخال الأسلحة والمتفجرات إلى لبنان. ففي 1 أكتوبر/تشرين الأول، ضبط الجيش اللبناني نحو 245 كيلوغراما من مادة “تي إن تي” و4 عبوات ناسفة و8 مفجرات أثناء محاولة “تهريبها” من سوريا. كما أوقفت قوى الأمن الداخلي شاحنة في منطقة ضهر البيدر يُقدر أنها كانت تحمل نحو نصف طن من المتفجرات، وأعقب ذلك إعلان الجيش في 12 أكتوبر/تشرين الأول ضبط نحو 200 كيلوغرام من المواد المتفجرة في منطقة القصر في قضاء الهرمل على الحدود السورية. وقد اتجهت الاتهامات نحو حزب الله، خصوصا في قضية ضهر البيدر.

ولم يتعامل الحزب مع احتمال ارتباط شاحنة ضهر البيدر به كاتهام يستدعي النفي القاطع، إذ قال النائب إبراهيم الموسوي في 12 أكتوبر/تشرين الأول: “إذا صح الكلام أن السيارة تعود للمقاومة فليعرف الجميع أن المقاومة لا تستحي ولا تخجل، ولا يحاول أحد التهديد وإطلاق كلام غير مقبول أو إلصاق اتهامات والتلميح إلى علاقة باغتيالات”. وقد وضع الموسوي هذا الاحتمال في سياق مواجهة إسرائيل، رافضا ربط الشحنة بعمليات اغتيال داخلية مثلما تتخوف بعض الأطراف، ثم ذهب النائب حسن فضل الله أبعد من ذلك في 15 أكتوبر/تشرين الأول حين أقر بأن الشحنة “تعود إلى المقاومة”.

وجاء ما نشرته رويترز في 26 أكتوبر/تشرين الأول ليضع هذه الشحنة في سياقها، إذ نقلت عن مسؤول في الحزب ومصدر أمني لبناني أن متفجرات ضهر البيدر كانت معدة لمسيّرات متفجرة، وأن الحزب أمضى نحو 3 أشهر في الاستعداد لجولة قتال جديدة، وأن أولويته إنتاج المتفجرات والمسيّرات لضرب القوات الإسرائيلية داخل المنطقة المحتلة، مع إعادة بناء هياكله القيادية بعد خسائره الثقيلة في بنت جبيل وعلي الطاهر، وهي هياكل ينفي الحزب أنها انهارت أصلا.

“يواصل الحزب العمل على تأمين الموارد المالية اللازمة للحفاظ على قاعدته الاجتماعية، رغم الضغوط الاقتصادية التي تواجه إيران”

وإلى جانب التمسك بالقدرات العسكرية، يواصل الحزب العمل على تأمين الموارد المالية اللازمة للحفاظ على قاعدته الاجتماعية، رغم الضغوط الاقتصادية التي تواجه إيران. فقد نقلت وكالة رويترز عن مصدرين مطلعين أن الحزب تلقى 200 مليون دولار من إيران خلال سبتمبر/أيلول الماضي لمساعدة النازحين. وأكد مسؤول في الحزب تأمين أموال للمساعدات دون تحديد مصدرها، بينما نفت وزارة الخارجية الأمريكية صحة الرواية المتعلقة بوصول الأموال الإيرانية. وفي 13 أكتوبر/تشرين الأول، أعلن رئيس المجلس التنفيذي في الحزب علي دعموش إطلاق برنامج “وعد والتزام” للإيواء، بمساعدات تصل إلى 14 ألف دولار للعائلات المستحقة في بيروت والضاحية الجنوبية، و12 ألف دولار خارج المنطقتين، تُصرف على 4 دفعات خلال سنة. وتشير هذه الخطوات إلى أن الحزب يسعى إلى احتواء التداعيات الاجتماعية للحرب والحفاظ على علاقته ببيئته الحاضنة.

وعليه، فإن المعطيات المتاحة لا تدعم استنتاج تخلي حزب الله عن دوره العسكري، لكنها لا تكفي أيضا للجزم بقدرته على خوض مواجهة شاملة في المدى القريب. فالأقرب أن الحزب يعمل على ترميم قدراته والحفاظ على قاعدته الاجتماعية، مع إبقاء خيار المواجهة قائما بوصفه وسيلة لتحسين شروط أي تسوية مقبلة.

بين مسار الدولة والنظرة الأمريكية والضغط على الجيش

لم يؤد إعلان السيطرة على تلة علي الطاهر إلى تغيير توجهات الدولة اللبنانية، التي واصلت العمل وفق المسارات نفسها، وفي مقدمتها تأكيد حضورها في الجنوب، وبسط سلطتها على أراضيها، وحصر السلاح بيد مؤسساتها، مع تجنب الصدام الداخلي. ففي 12 سبتمبر/أيلول الماضي، زار رئيس الجمهورية جوزيف عون النبطية وزوطر الغربية، برفقة قائد الجيش وقادة الأجهزة الأمنية، وتلت ذلك زيارة لرئيس الحكومة نواف سلام إلى النبطية في 2 أكتوبر/تشرين الأول. و

حملت الزيارتان رسالة إلى سكان الجنوب مفادها أن الدولة لم تتخل عنهم، فيما ربط سلام زيارته بإطلاق مشاريع لإعادة تأهيل البنية التحتية واستعادة الخدمات، شملت مناقصات للطرق ومراكز الإيواء وتجهيزات الإسعاف، إلى جانب وضع حجر الأساس لمركز جديد للدفاع المدني. وبالتوازي، وافقت الحكومة في 10 سبتمبر/أيلول على طلب منع التصرف والبيوعات العقارية في البلدات التي يحتلها الجيش الإسرائيلي، في خطوة تستهدف حماية الملكيات ومنع انتقالها في ظل استمرار الاحتلال والنزوح.

وفي المقابل، حرص حزب الله على عدم عرقلة الزيارات الرسمية إلى الجنوب أو الدخول في مواجهة مع مؤسسات الدولة، رغم اعتراضه على توجهاتها المتعلقة بالسلاح. ويعكس هذا السلوك محاولة الحزب الموازنة بين معارضة سياسات الحكومة ورئاسة الجمهورية والحفاظ على موقعه داخل المؤسسات السياسية، دون الدفع نحو إسقاط الحكومة أو التصادم معها، على الأقل في المرحلة الراهنة. وقد تجلى هذا التموضع خلال جلسة تجديد الثقة بالحكومة في 16 سبتمبر/أيلول، حين انسحب نواب الحزب قبل التصويت بدلا من التصويت ضدها، بينما منحها شريكه الرئيسي، حركة أمل، الثقة عبر كتلة “التنمية والتحرير”. كما واصل رئيس مجلس النواب نبيه بري التأكيد على استمرار علاقته بالرئاستين الأخريين، وكان آخر ذلك في 11 أكتوبر/تشرين الأول، حين أكد أن علاقته بعون وسلام جيدة، وأن التواصل مستمر معهما.

أما في ملف السلاح، فقد واصلت الدولة التأكيد على حصرية امتلاكه واستخدامه من جانب مؤسساتها الشرعية، مع السعي إلى اتخاذ إجراءات عملية تظهر قدرتها على تنفيذ هذا التوجه وتخفف الضغوط الأمريكية والإسرائيلية. وفي هذا السياق، جاءت عمليات ضبط المتفجرات المهربة، وما أعقبها من مضبوطات في القصر، لتتيح للدولة إظهار تقدمها في ضبط السلاح، في مقابل ما تتعرض له من اتهامات بالتراخي.

غير أن شحنة ضهر البيدر كشفت حدود هذا المسار. فبعد إقرار فضل الله بأن “الشحنة للمقاومة”، اتصل روبيو بعون في 15 أكتوبر/تشرين الأول مطالبا بمحاسبة من أمر بالشحنة ومولها ووجهها، ومعتبرا أن إعادة المتفجرات إلى الحزب يجب أن تكون خارج النقاش. وفي 22 أكتوبر/تشرين الأول، أرجأ مجلس الوزراء في بعبدا إحالة القضية إلى المجلس العدلي حتى انتهاء التحقيقات، بعدما حذر بري من الإحالة ووصف الجيش بأنه “خط أحمر”، فانسحب وزراء القوات اللبنانية من الجلسة ثم قاطعوا جلسة 29 أكتوبر/تشرين الأول.

وفي 30 أكتوبر/تشرين الأول، ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم على 13 شخصا، بينهم الموقوفان، بجرائم تمس أمن الدولة الداخلي ومخالفة قرارات الحكومة وحيازة أسلحة ومتفجرات، في أول ملاحقة قضائية لعناصر في الحزب خلال هذه الحرب. لكنها جاءت، كما لاحظت صحيفة المدن، بسقف لا يشمل تهم الإرهاب أو الفتنة. وأعلن الحزب عبر صحيفة الأخبار أنه لن يصعد، وأن قراره إعطاء الاتصالات السياسية فرصة. وهكذا لاحقت الدولة عناصر الحزب لأول مرة، لكن عبر أقل المحاكم احتكاكا، وتحت احتواء رعته أطراف لبنانية وإقليمية.

“لاحقت الدولة اللبنانية عناصر الحزب لأول مرة، لكن عبر أقل المحاكم احتكاكا، وتحت احتواء رعته أطراف لبنانية وإقليمية”

وفي مقابل تمسك الدولة بحصرية السلاح، تصر على تجنب فرض ذلك بالقوة، خشية اندلاع مواجهة داخلية. وقد عبر رئيس الجمهورية عون عن هذا التوجه في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية في 16 سبتمبر/أيلول، حين ربط حصر السلاح ببسط سلطة الدولة بصورة مسؤولة، مشددا على أن الهدف هو بناء الدولة دون الانزلاق إلى صراع دموي أو فتنة أو حرب أهلية. وبذلك تسعى السلطة اللبنانية إلى الجمع بين هدفين يصعب التوفيق بينهما في الظروف الراهنة، هما إنهاء ازدواجية السلاح والقرار العسكري، والحفاظ على الاستقرار الداخلي عبر مسار لا يستدعي صداما مع حزب الله.

A photograph released by the Lebanese Presidency press office on September 12, 2026, shows Lebanese President Joseph Aoun (C-R) walking alongside security officials during a visit to Nabatieh.الرئيس اللبناني جوزيف عون (يمين الوسط) يسير برفقة مسؤولين أمنيين خلال زيارة إلى النبطية (الفرنسية)

وتزداد صعوبة هذه الموازنة بفعل الضغوط الخارجية، ولا سيما الأمريكية. ففي أعقاب معركة علي الطاهر، زار رئيس الحكومة نواف سلام الولايات المتحدة، وشارك في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، قبل أن يلتقي في 28 سبتمبر/أيلول وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في واشنطن. وتناول اللقاء تنفيذ الإطار الثلاثي، والانسحاب الإسرائيلي، وحصر السلاح، ودعم الجيش، والتعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار. وعزز اللقاء الانطباع لدى بعض الأوساط اللبنانية بأن الإدارة الأمريكية لا تزال متمسكة بالتعامل مع الحكومة، ولا تتجه إلى التخلي عن دعمها.

وتعزز هذا المسار بإشارات دعم أوروبية، إذ أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، خلال زيارتها بيروت في 8 أكتوبر/تشرين الأول، استمرار دعم الاتحاد للبنان. وجاء ذلك عقب إعلان المفوضية الأوروبية حزمة دعم بقيمة 505 ملايين يورو لعامي 2026 و2027، استكمالا لحزمة المليار يورو المعلنة عام 2024، وتشمل التعافي الاقتصادي والأمن وإدارة الحدود والخدمات الأساسية. ويوفر هذا الدعم للحكومة اللبنانية موارد إضافية تعينها على مواصلة عمل مؤسساتها.

لكن استمرار الدعم السياسي لم يمنع الموقف الأمريكي من حمل شروط صارمة بشأن حزب الله. فقد أكد البيان الأمريكي الصادر عقب لقاء سلام وروبيو دعم لبنان ذي السيادة، بعيدا عن “النفوذ الضار لحزب الله وإيران”، بما يعكس ربط واشنطن حصرية السلاح بتقليص نفوذ الحزب وإيران داخل لبنان. وهنا يبرز الاختلاف في ترتيب الأولويات بين الطرفين؛ فبيروت تتمسك بمبدأ التبادلية والمرحلية، بحيث يتزامن الانسحاب الإسرائيلي مع انتشار الجيش وتقدم إجراءات حصر السلاح، بينما يعطي الموقف الأمريكي أولوية أكبر لمعالجة ملف سلاح حزب الله، في توجه يقترب من الموقف الإسرائيلي الذي يجعل نزع سلاحه شرطا أساسيا لأي تقدم في ترتيبات الانسحاب والأمن.

Finnish U.N. peacekeepers patrol at a Lebanese checkpoint in the southern village of Mansouri, Lebanon, Friday, Sept. 4, 2026. (AP Photo/Mohammed Zaatari)عناصر من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة من فنلندا يقومون بدورية عند نقطة تفتيش لبنانية في قرية المنصوري بجنوب لبنان (أسوشيتد برس)

وتمتد تداعيات هذا الاختلاف إلى مستقبل الترتيبات الأمنية في الجنوب، خصوصا مع اقتراب انتهاء ولاية قوة اليونيفيل في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، وفق قرار مجلس الأمن 2790، على أن يبدأ بعدها خفض عددها وانسحابها المنظم على مدار عام 2027. وحتى الآن، لم يُحسم الاتفاق على تشكيل قوة بديلة تتولى مهامها، مما يثير مخاوف من تراجع الحضور الدولي المكلف بمراقبة الأوضاع الميدانية وتوثيق الانتهاكات، ويزيد الأعباء الأمنية الملقاة على الجيش اللبناني، في ظل اتساع هامش الحركة العسكرية الإسرائيلية وغياب ترتيبات بديلة.

ورغم وجود استعداد أوروبي للمساهمة في استمرار الحضور الدولي في الجنوب اللبناني، فإن هذا الاستعداد لم يُترجم إلى اتفاق على تشكيل قوة بديلة وتحديد تفويضها ومهامها. وقد أوضحت كالاس أن الدول الأوروبية المشاركة في اليونيفيل تستطيع المساهمة في قوة دولية، لكنها تحتاج إلى تفويض أممي ومهمة واضحة، مع تفضيلها تمديد ولاية اليونيفيل. أما بعثة الدعم الأوروبية التي أقر الاتحاد الأوروبي تأسيسها في 12 أكتوبر/تشرين الأول لمدة أولية تبلغ 3 سنوات، فتتضمن شقين عسكريا ومدنيا، لتقديم التدريب والاستشارات للجيش وقوى الأمن، وتعزيز أمن الحدود ومكافحة التهريب وأمن المرافئ. لكنها لا تشكل بديلا عن اليونيفيل، كما أن انتشارها يتطلب استكمال التخطيط واتخاذ قرار منفصل بإطلاقها. ومن ثم، فإن انتهاء مهمة اليونيفيل دون التوصل إلى ترتيبات بديلة قد يترك فجوة في منظومة المراقبة الدولية.

وخلال زيارة وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا إلى بيروت بين 14 و16 أكتوبر/تشرين الأول، طلب عون تمديد اليونيفيل للعام المقبل، وقال بري إن هناك إجماعا على التمديد، فيما حذر لاكروا من أن الحوادث على الخط الأزرق قد تخرج عن السيطرة، ومن أن واشنطن لا تضمن تمويل القوة بعد 2026. وبحسب التوقعات الشهرية لمنظمة “تقرير مجلس الأمن”، ستستخدم الولايات المتحدة الفيتو ضد أي تمديد بلا تاريخ انتهاء، بينما يميل غالبية الأعضاء إلى شكل من الحضور، وقد طُرح خيار قرار يؤجل الانسحاب 6 أشهر. وحتى 2 نوفمبر/تشرين الثاني، لم يُطرح أي نص على المجلس.

وفي ظل هذه التطورات، انعقدت في 20 و21 أكتوبر/تشرين الأول في تامبا بولاية فلوريدا، في مقر القيادة المركزية الأمريكية، الجولة الثامنة من المسار العسكري التقني بين لبنان وإسرائيل، وهي الأولى منذ جولة روما قبل نحو شهرين ونصف. ترأس الوفد الإسرائيلي اللواء تال بوليتيس، ولم يجلس الوفدان، بحسب تقارير إسرائيلية، في غرفة واحدة. وانتهت الجولة دون بيان مشترك ودون موعد لاحق؛ إذ رفضت إسرائيل توسيع المناطق التجريبية خارج زوطر الغربية وفرون وصريفا، ورفضت أي تحقق من طرف ثالث، وطالبت بغرفة عمليات مشتركة أو خط مباشر مع الجيش اللبناني، فيما طالب لبنان بوقف الاعتداءات وجدول زمني لتنفيذ إطار 26 يونيو/حزيران وآلية تحقق دولية.

“رفضت إسرائيل توسيع المناطق التجريبية خارج زوطر الغربية وفرون وصريفا، ورفضت أي تحقق من طرف ثالث”

وكان روبيو قد طلب من عون هاتفيا قنوات اتصال مباشرة بين الجيشين، وهو ما يرفضه لبنان متمسكا باليونيفيل أو بقوة أممية تخلفها. وتستند المطالب الإسرائيلية، بحسب ما نقلته صحيفة يديعوت أحرونوت عن مصادر أمنية، إلى ادعاءات بأن حزب الله يستخدم المنازل والممتلكات الخاصة لتخزين الأسلحة وإخفاء مداخل الأنفاق، وتطالب إسرائيل بالتحقق من خلو هذه الممتلكات منها. ويضع ذلك المؤسسة العسكرية اللبنانية أمام معضلة؛ فهي مطالبة بإثبات قدرتها على ضبط الوضع الأمني، في وقت ترفض فيه تلقي تعليمات من الجيش الإسرائيلي الذي تعده عقيدتها العسكرية عدوا. كما أن تفتيش المنازل يستلزم إجراءات قانونية وأذونات قضائية، فضلا عما قد يثيره من توترات داخلية.

وبلغ الضغط على الجيش ذروته يوم انعقاد الجولة، حين نشرت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي مقطعا زعمت أنه يظهر عناصر من حزب الله ينقلون أسلحة من موقع في كفرا بعدما أعلن الجيش اللبناني معالجته، متهمة الجيش بالتنسيق مع الحزب. ورد الجيش في بيان مفصل بأن العمل في كفرا جرى بين ديسمبر/كانون الأول 2025 و16 مارس/آذار 2026، ثم توقف بطلب من آلية المراقبة تحت تهديد القصف الإسرائيلي، واستؤنف في 15 أغسطس/آب وأُغلق في 16 أكتوبر/تشرين الأول، وأن المقطع صُور في 3 يوليو/تموز في الصديقين بقضاء صور لا في كفرا، ووصف الاتهام بأنه تضليل يهدف إلى النيل من الجيش أثناء المفاوضات.

وهكذا يتزايد الضغط على الجيش اللبناني ليصبح الطرف المسؤول عن التعامل مع المطالب الأمنية الإسرائيلية، في وقت تتمسك فيه السلطة السياسية بتجنب الصدام مع حزب الله، بينما تظل قدرتها على فرض الانسحاب الإسرائيلي محدودة. ومع استمرار العمليات العسكرية واحتمال تقلص الحضور الدولي في الجنوب، قد تتراجع فرص التقدم عبر التفاوض لمصلحة ترتيبات أمنية تُفرض تحت الضغط.

وأقر عون نفسه في 29 أكتوبر/تشرين الأول، أمام وزيرة ألمانية زائرة، بأن أيا من مطالب لبنان الأربعة في المفاوضات، وهي وقف إطلاق النار والانسحاب وترسيم الحدود والإفراج عن الأسرى، لم يتحقق بعد، وبأن الاستقرار الدائم لا يُبلغ بالقوة العسكرية وحدها.

U.S. Secretary of State Marco Rubio meets with Israeli Ambassador to the United States Yechiel Leiter and Lebanese Ambassador to the United States Nada Hamadeh Moawad at the State Department in Washington, D.C., U.S., April 14, 2026. REUTERS/Kevin Lamarqueتقارير حول ضغوط أمريكية متزايدة للدفع نحو مفاوضات عسكرية بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي (رويترز)ما الذي ينتظر لبنان؟

يمكن توصيف المرحلة الراهنة بأنها مرحلة انتظار واستعداد لمواجهة محتملة. فإسرائيل تواصل عملياتها في الجنوب، وتستعد في الوقت نفسه لاحتمال توسيع نطاق الحرب، بينما يسعى حزب الله إلى ترميم قدراته وإعادة تنظيم صفوفه، في حين تراقب الولايات المتحدة التطورات وتعمل على ضمان أمن إسرائيل.

وقد تكثفت مؤشرات هذا الاستعداد في الأسبوعين الأخيرين. ففي 21 أكتوبر/تشرين الأول، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في كريات شمونة إن على إسرائيل إتمام القضاء على النظام الإيراني، وإن قطع رأس “الأخطبوط” يُسقط حزب الله ويفتح الباب لسلام مع لبنان، وإنه بحث ذلك مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وفي 28 أكتوبر/تشرين الأول، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال أن واشنطن أبلغت دول الخليج الاستعداد لهجوم قصير ومكثف على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر/تشرين الثاني. وفي اليوم التالي، نقلت صحيفة “نداء الوطن” اللبنانية أن الأمريكيين أبلغوا عون أن إسرائيل لن توسع عملياتها خارج المنطقة الأمنية ما لم يبادر حزب الله إلى الهجوم، وأن بري كُلف بإبقاء الحزب خارج المعركة، وإن كانت المؤشرات على نجاحه ليست عالية.

أما الجيش الإسرائيلي، فقد سحب اللواء المدرع السابع من لبنان لإعادة تدريبه، وبدأ مناورة طوارئ على جبهات متعددة، فيما نشرت صحيفة معاريف في 1 نوفمبر/تشرين الثاني سيناريو الحرب على الجبهة اللبنانية إذا انضم الحزب إلى إيران، وفيه قصف بحري للساحل والضاحية وحصار مرفأي بيروت وطرابلس، وتقدم بري نحو صور وصيدا والنبطية، بينما ينشغل سلاح الجو فوق إيران. وبلغ القلق الرسمي في بيروت حد قول مصادر وزارية لصحيفة الشرق الأوسط في 2 نوفمبر/تشرين الثاني إنه لا يمكن استبعاد شن إسرائيل حربا أخرى على لبنان.

كذلك يبقى مسار الأحداث في لبنان مرتبطا إلى حد كبير باحتمالات تجدد الحرب الإقليمية. فإذا اندلعت مواجهة واسعة، فقد تجد إسرائيل فيها فرصة لتعميق عملياتها داخل الأراضي اللبنانية، بينما سيواجه حزب الله ضغوطا متزايدة للانخراط فيها. أما إذا استمرت الأوضاع الإقليمية على حالها، فمن المرجح أن تواصل إسرائيل توسيع نطاق سيطرتها الميدانية في الجنوب، واستنزاف قدرات حزب الله، والضغط على الدولة اللبنانية لفرض ترتيبات أمنية تتوافق مع مطالبها. وفي الحالتين، لا تبدو معركة علي الطاهر نهاية للمواجهة، بل محطة في صراع لم ينته بعد، وقد تكون فصوله الأعنف على الأبواب.