شهدت المواجهة بين روسيا وأوكرانيا تصعيدا جويا وسيبرانيا مكثفا، الثلاثاء، إذ أوقعت الغارات الروسية على المقاطعات الأوكرانية عشرات القتلى والجرحى وألحقت أضرارا بالغة بالمباني السكنية، في حين أعلنت موسكو تصديها لهجوم واسع بمئات الطائرات المسيرة واستهداف منشآت طاقة وسط هجمات سيبرانية متبادلة بين الجانبين، ومحادثات مرتقبة الأسبوع المقبل في أبو ظبي.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان لها، أنها دمرت الليلة الماضية 856 طائرة مسيرة أوكرانية فوق 13 مقاطعة داخل روسيا ومنطقة موسكو والبحر الأسود وشبه جزيرة القرم.
وفي تفاصيل استهداف العاصمة، أوضح رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين عبر تطبيق تليغرام بأن 493 طائرة مسيرة حلقت باتجاه منطقة موسكو، مؤكدا أن معظمها أُسقِط عند المداخل الخارجية، في حين تم اعتراض 187 طائرة مسيرة لدى اقترابها من موسكو.
استهداف منشآت الطاقة
وفي مقاطعة ياروسلافل، أعلن الحاكم ميخائيل إيفراييف أن مصفاة نفط تعرضت لأضرار جراء هجوم أوكراني بالمسيرات، مما أسفر عن إصابة موظفين اثنين بجروح واندلاع حريق تعمل فرق الطوارئ على إخماده.
على صعيد متصل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية استهداف البنية التحتية لميناء كيليا الأوكراني، فضلا عن استهداف محطة خاركوف للطاقة الحرارية ومحطتي كهرباء زمييف ولوسيفو في مقاطعة خاركوف.
وأضافت الوزارة أن روسيا استهدفت محطة لاديزين للطاقة الحرارية في مقاطعة فينيتسا، وسفينتي شحن كانتا تحملان معدات عسكرية للقوات الأوكرانية في ميناء يوجني بالبحر الأسود.
وقالت إن القوات المسلحة الروسية استهدفت محطتي بريدنيبروفسكا وكريفوي روغ للطاقة الحرارية في مقاطعة دنيبروبتروفسك.
محطة لتوليد الطاقة على ضفاف نهر الفولغا في ياروسلافل الروسية (غيتي-أرشيف)ارتفاع قتلى الغارات الروسية
وفي الجانب الأوكراني، أعلنت الإدارة العسكرية في مقاطعة زاباروجيا ارتفاع حصيلة القتلى جراء الغارات الروسية على بلدة كوميشوفاخا إلى 29 قتيلا، موضحة أن بين الضحايا عاملي إنقاذ و4 من عناصر الشرطة.
وفي مقاطعة دنيبروبتروفسك شرقي البلاد، أظهر مقطع فيديو، نُشر يوم الثلاثاء، دمارا في مبنى مكون من عدة طوابق بمدينة دنيبرو.
وأفاد رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية أولكسندر غانجا بأن القوات الروسية وجهت ضربات جديدة للمدينة مع بزوغ الفجر، مشيرا، في تحديث لاحق، إلى أن الهجوم الصباحي أسفر عن إصابة 5 أشخاص بجروح نُقلوا إلى المستشفى، بينهم رجلان مسنان (80 و81 عاما) في حالة صحية حرجة.
من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية شن هجوم واسع النطاق خلال الليل استهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية للموانئ في عدة مناطق أوكرانية.
وأوضحت موسكو أن الضربات طالت محطات للطاقة الحرارية والكهرباء في مقاطعات فينيتسا ودنيبروبتروفسك وخاركيف، إلى جانب استهداف البنية التحتية لميناء كيليا وسفينتي شحن تحملان معدات عسكرية في ميناء يوجني على البحر الأسود.
الرئيس الأوكراني زيلينسكي قال إن اختراق نظام الإنذارات الروسي جاء ردا على اختراق مماثل قامت به موسكو (الفرنسية)هجمات سيبرانية
وعلى الصعيد السيبراني، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مساء الاثنين، إن اختراق بلاده لنظام الإنذار بالغارات الجوية الروسي جاء ردا على هجوم سيبراني روسي استهدف تطبيق الإنذار الأوكراني.
وأضاف زيلينسكي، في تصريحات لمحطة “بي بي إس” الأمريكية، أن أوكرانيا “لا تفعل سوى الرد على الهجمات الروسية والدفاع عن نفسها” عقب استهداف نظامها الإلكتروني.
وكان تطبيق “إنذار الغارات الجوية” الأوكراني -الذي يُستخدم كغيره من تطبيقات الإنذار لدى الطرفين لتنبيه السكان إلى الغارات والتهديدات الجوية المحتملة- قد تعرض للاختراق في وقت متأخر من مساء الأحد.
وتلقى المستخدمون حينها تحذيرات زائفة عبر هواتفهم الذكية، تضمنت تنبيهات بشأن هجمات نووية مزعومة، إذ اتهمت كييف موسكو بالوقوف وراء الهجوم.
وبعد بضع ساعات من ذلك الاستهداف، تعرض تطبيق وكالة الدفاع المدني الروسية للاختراق هو الآخر صباح الاثنين، وأرسل تنبيهات كاذبة، مما عكس تصاعد الهجمات الرقمية المتبادلة بين البلدين.
مفاوضات ثلاثية
ودبلوماسيا، كشف ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي عن رعاية واشنطن لمفاوضات ثلاثية تضم مسؤولين من الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا يومي 10 و11 نوفمبر/تشرين الثاني في أبو ظبي لدفع جهود السلام، وهو ما أكده الكرملين.
وأوضح ويتكوف أن المحادثات ستتركز على الترتيبات الأمنية لما بعد الحرب، وخفض التصعيد، والجهود الإنسانية، وذلك بالتزامن مع توجه مفاوضين أمريكيين إلى بروكسل للقاء ممثلين عن فرنسا وألمانيا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) لمناقشة الضمانات الأمنية لأوكرانيا.
بدوره، أكد الكرملين أن محادثات بين روسيا وأوكرانيا -تجري بوساطة أمريكية- ستُعقد في أبو ظبي الأسبوع المقبل، موضحا أن مساعد الرئيس ووزير الثقافة السابق، فلاديمير ميدينسكي، سيمثل موسكو في هذا الاجتماع.
