حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل حول حكم حرمان الابن العاق لوالده من الميراث، إذا أوصى الأب قبل وفاته بعدم حصوله على نصيبه الشرعي، مؤكدة أن عقوق الوالدين، رغم كونه من كبائر الذنوب والمحرمات شرعًا، لا يُسقط حق الابن في الميراث، وأن الوصية بحرمانه من التركة لا تصح شرعًا.


هل يجوز للأب حرمان ابنه العاق من الميراث؟

 


وأوضحت دار الإفتاء المصرية، في فتوى لها، أن بر الوالدين واجب شرعي على الأبناء، وأن عقوقهما من الذنوب العظيمة التي حذر منها الإسلام، إلا أن ارتكاب الابن لهذه المعصية لا يترتب عليه سقوط حقوقه الشرعية، وفي مقدمتها حقه في الميراث.


وأضافت الدار أن الميراث حق شرعي يثبت للوارث بمجرد تحقق أسبابه، ويدخل في ملكه جبرًا، دون أن يكون للوارث أو المورث سلطة في إسقاطه أو تغييره وفقًا للأهواء والرغبات الشخصية.


دار الإفتاء: وصية الأب بحرمان ابنه من الميراث لا تصح شرعًا

 


وأكدت الفتوى أن ما أوصى به الأب من حرمان ابنه العاق من الميراث لا يُعتد به شرعًا، ويظل الابن مستحقًا لنصيبه المحدد في التركة، ما لم يتحقق في حقه أحد الموانع الشرعية المقررة للإرث.


وشددت دار الإفتاء على أن الخلافات الأسرية أو سوء معاملة الأبناء لوالديهم لا تمنح الأب الحق في إسقاط فريضة الميراث التي حددتها الشريعة الإسلامية، باعتبارها حقوقًا شرعية لا يجوز تغييرها بالوصايا أو التصرفات المخالفة لأحكامها.


كيف يكفّر الابن العاق عن تقصيره في حق والده بعد وفاته؟


وفيما يتعلق بما ينبغي على الابن العاق فعله بعد وفاة والده، أوضحت دار الإفتاء أنه يتعين عليه تدارك ما فاته من بر والده، والإكثار من الاستغفار له، والتصدق عنه، وصلة رحمه، والقيام بالأعمال الصالحة التي يعود نفعها على والده بعد وفاته.


واختتمت الفتوى بالتأكيد على أهمية بر الوالدين والإحسان إليهما، مع ضرورة التمييز بين الإثم المترتب على العقوق وبين الحقوق الشرعية التي لا تسقط بارتكاب المعاصي، ومنها حق الإرث الذي يظل ثابتًا لصاحبه ما لم يوجد مانع شرعي يحول دون استحقاقه.