«تريندز» يطرح استراتيجيات مكافحة التطرف في البرلمان الأوروبي

بدعوةٍ من البرلمان الأوروبي، شارك مركز تريندز للبحوث والاستشارات في مائدة مستديرة نظمها التحالف البرلماني الدولي من أجل الأخلاقيات العالمية، بعنوان: «استراتيجيات مكافحة التطرف حول العالم من خلال التعليم ونشر ثقافة التسامح والسلام». وقد اكتسبت هذه الفعالية أهمية كبيرة بالنظر إلى انعقادها في وقت تتعالى فيه نزعات التطرف، سواء كان الديني أو العرقي أو العقدي، حتى بات العالم أحوج ما يكون للاستماع إلى خطاب جديد يسهم في الحد من هذه النزعات.

وفي مداخلة قدمتها خلال فعاليات المائدة المستديرة، ركزتُ على كيفية مواجهة التحديات المتعلقة بانتشار الأفكار الراديكالية وإيديولوجيات التطرف في الشرق الأوسط وأوروبا والعالم، حيث يكمن تأثير هذه الأفكار على المجتمعات فيما يترتب عليها من تفشي الكراهية، وإثارة التعصب والعنصرية، ومن ثم انتشار استخدام العنف والإرهاب كوسيلة لتحقيق المصالح بما يزعزع استقرار المجتمع، وضرب أمنها الداخلي، وخرق نسيجها الاجتماعي.

إنّ أي استراتيجية لمكافحة التطرف في أي مكان في العالم سواء في الشرق الأوسط أو في مناطق أخرى، لن يُكتب لها النجاح ما لم تتضمن أبعاداً عديدة، من بينها توافر منظومة تعليمية تنبذ العنف وتحض على الحوار وقبول الآخر، والرأي والرأي الآخر، والأمر هنا لا يقتصر على دور المدرسة أو الجامعة، وإنما يشمل أيضاً الأسرة، بما يجعل هذه المؤسسات منظومة متكاملة يكمل بعضها بعضاً، فالأسرة تربي الأبناء على الحوار عبر تعزيز التواصل بين الآباء والأبناء، والمدرسة تغرس فيهم أهمية قيمة الاختلاف واحترام رأي الآخر، وفهم التنوع الثقافي، وهو ما يتطلب تطوير المناهج التعليمية، والأنشطة اللاصفية التي تعزز الحوار بين الثقافات.

هذه المنظومة المتكاملة تستطيع حماية النشء عبر بناء حائط صد قوي ضد الأفكار التي تسعى جماعات التطرف إلى ترويجها ونشرها من خلال أدوات عديدة، بات أهمها في هذه المرحلة شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

وتستطيع مراكز البحوث والتفكير أن تكون رافداً مهماً لهذه المنظومة، لا سيما أنها تساعد في تفنيد أفكار جماعات التطرف وتواجهها بالفكر والحجة، ونفخر في «تريندز» أننا أصبحنا المرجعية الأولى في المنطقة والعالم في تفكيك فكر جماعات التطرف والإرهاب، وعلى رأسها جماعة «الإخوان»، بما نعده من كتب ودراسات متخصصة، وما نعقده من ورش عمل وفعاليات ثقافية يشارك فيها متخصصون من مختلف أنحاء العالم، يتم فيها تبادل الآراء والخبرات وطرح أفكار وتوصيات لمواجهة تلك الجماعات.

وإلى جانب البعد التعليمي، هناك بعد آخر لا يقل أهمية من حيث دوره في مكافحة التطرف، ألا وهو نشر ثقافة التسامح والسلام، وهو الدور المنوط بالعديد من مؤسسات التنشئة الاجتماعية، بدءاً من الأسرة والمدرسة مروراً بدور العبادة مروراً بالمؤسسات الثقافية سواء كانت وسائل الإعلام التقليدي المكتوبة والمرئية والمسموعة، أو وسائل الإعلام الجديد شاملة الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، إذ بإمكاننا مكافحة الأفكار والإيديولوجيات المتطرفة من خلال هذه المؤسسات التي تمتلك إمكانات كبيرة لزرع أفكار وقيم التسامح وثقافة السلام في نفوس الأطفال والشباب، ومنع تسرب أفكار التطرف إلى عقولهم.

وبث الوعي في المجتمع بخطورة الفكر المتطرف وبقدرتنا كبشر على الحوار لنعيش في مجتمعات تقبل بعضها بعضاً. وقد كان النموذج الإماراتي في نشر التسامح وتعزيز التعايش الإنساني حاضراً بقوة في المناقشات داخل البرلمان الأوروبي، حيث تمكنت دولة الإمارات من بناء مجتمع متعدد الثقافات والأعراق، ينتمي أفراده إلى أكثر من 200 جنسية، يعيشون معاً في سلام وأمان، وذلك من خلال مأسسة قيمة التسامح عبر سن تشريعات داعمة، وسياسات وقرارات واضحة، ومؤسسات متخصصة في نشر لغة التسامح وخطاب التعايش، وعلى رأسها وزارة التسامح والتعايش، مع تطوير للمناهج التعليمية يحض على نبذ خطاب الكراهية والعنف، ويؤكد على قبول الآخر واحترام مختلف الثقافات والأديان، وهو الأمر الذي كان موضع إشادة وتقدير من جميع الحاضرين. *الرئيس التنفيذي- مركز تريندز للبحوث والاستشارات.