أعلن وزير النقل المصري، كامل الوزير، اكتمال مخطط الجسر البري مع السعودية واستعداده للتنفيذ، وذلك وسط تُطوّر استراتيجية طموحة لترسيخ مكانة مصر كمركز محوري في شبكة سكك حديدية تربط آسيا بأوروبا.

وفقا لما نشرته رويترز، تُركّز هذه الخطة، التي تُعدّ جزءاً من رؤية أوسع لتعزيز دور مصر في التجارة الدولية، على دمج البنية التحتية للسكك الحديدية في البلاد مع الممرات الإقليمية الرئيسية.

الأكثر مشاهدة

مع ذلك، لا يزال أحد المشاريع الرئيسية – وهو جسر يربط المملكة العربية السعودية بشبه جزيرة سيناء المصرية – مُعلّقاً في انتظار الانتهاء منه.

توسيع السكك الحديدية الوطنية: سبعة محاور استراتيجية

في كلمته خلال مؤتمر اقتصادي نظمته غرفة التجارة الأمريكية في مصر، بيّن الوزير  حجم توسعة السكك الحديدية في مصر. تعمل الحكومة على سبعة محاور سكك حديدية منفصلة، ​​بما في ذلك ثلاثة خطوط قطارات فائقة السرعة.

صُممت هذه المسارات الجديدة لربط ميناء السخنة الحيوي على البحر الأحمر بالإسكندرية وساحل البحر الأبيض المتوسط ​​شمالاً، وأسوان في أقصى الجنوب. ومن المتوقع أن يُسهّل هذا المشروع الطموح حركة البضائع، ويعزز القدرة التجارية، ويعزز مكانة مصر كقوة لوجستية في المنطقة.

المنافسة الإقليمية والحلول متعددة الوسائط

ليست مصر وحدها في سعيها لأن تصبح قناة تجارية إقليمية. فالدول المجاورة، مثل إسرائيل والعراق، تستثمر مليارات الدولارات في مشاريع سكك حديدية تربط الشرق بالغرب، وجميعها مصممة للاستحواذ على حصة من التجارة المربحة بين آسيا وأوروبا.

أقرّ الوزير  بأنه في حين أن شبكة السكك الحديدية في مصر آخذة في التوسع، فإن جزءًا من الرحلة عبر القارات سيظل يعتمد على النقل البحري، مع نقل البضائع إلى السفن في نقاط رئيسية.

مشروع الجسر البري مع السعودية: جاهز ينتظر التنفيذ

مشروع الجسر أو النفق الذي طال انتظاره والذي يربط مصر والمملكة العربية السعودية، والذي اقترحه الملك سلمان في البداية عام 2016، جاهز من الناحية الفنية للبدء.

صرح الوزير قائلاً: “لقد انتهينا الآن من تخطيط الجسر الرابط بين مصر والسعودية، ونحن مستعدون لتنفيذه في أي وقت، سواءً كان جسرًا أو نفقًا”. إلا أنه أكد أن تنفيذ المشروع يتوقف على قرارات أخرى على أعلى المستويات.

في الوقت الحالي، تُوفر شركة الجسر العربي للملاحة، التي تُشغل أسطولًا من 13 سفينة، نقطة الربط الرئيسية للبضائع بين المملكة العربية السعودية والأردن ومصر. ويظل هذا الربط البحري بالغ الأهمية في حين ينتظر الربط البري اكتماله.

أقرا أيضا.. طريق الفساد.. مشاريع ترامب بالعملات المشفرة تُثير مخاوف أخلاقية وأمنية

تطوير الموانئ وحماية المواقع التراثية

تحسبًا لزيادة الشحن بالسكك الحديدية، عكفت مصر على تطوير موانئها المطلة على البحر المتوسط ​​على مدار العقد الماضي. وتُعد هذه التحسينات بالغة الأهمية للتعامل مع الزيادة المتوقعة في الشحن بالسكك الحديدية.

في الوقت نفسه، تم التخطيط بعناية لمسار القطار فائق السرعة الجديد المتجه إلى جنوب مصر لتقليل تأثيره على التراث الثقافي المصري. وسيمر المسار بمحاذاة الصحراء بالقرب من الأهرامات، ليخدم الموقع الأثري مع الحفاظ على تكامله.

بالإضافة إلى ذلك، دفعت المخاوف بشأن موقع أبيدوس الأثري، مدفن أقدم فراعنة مصر، المخططين إلى تعديل خط السكة الحديد ليمر فوق هضبة، مما يضمن حماية الآثار الثمينة.

الموازنة بين التحديث والحفظ

تعكس طموحات مصر في مجال السكك الحديدية التزامًا مزدوجًا: دفع النمو الاقتصادي من خلال تحسين الربط، مع الحفاظ على إرثها التاريخي الغني.

بينما تنتظر الحكومة الضوء الأخضر للجسر السعودي وتواصل تطوير البنية التحتية للسكك الحديدية عالية السرعة والموانئ، تُرسّخ مصر مكانتها كبوابة حيوية للتجارة عبر القارات، مُوازنةً بين متطلبات اللوجستيات الحديثة واحترامًا لماضي البلاد العريق.

الأكثر مشاهدة

نسخ الرابط
تم نسخ الرابط