هل تكون مصر أول حليف للولايات المتحدة يقتني مقاتلات شبحية من الصين؟
موقع الدفاع العربي 2 يونيو 2025: أثارت تقارير دولية – أبرزها من مجلة نيوزويك – تساؤلات مهمة حول احتمال أن تصبح مصر أول دولة من حلفاء الولايات المتحدة تقوم باقتناء مقاتلات وتكنولوجيا من الجيل الخامس خارج المنظومة الغربية، وتحديدًا من الصين. الحديث يدور حول المقاتلة الشبحية الصينية J-35، ما يعكس تحولًا لافتًا في السياسة الدفاعية المصرية قد تكون له تداعيات استراتيجية على علاقتها بواشنطن.
التركيز في هذه التقارير لا ينصب فقط على الصفقة المحتملة، بل على دلالاتها، إذ تُعد القاهرة من أبرز حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، كما تملك رابع أكبر أسطول في العالم من مقاتلات F-16 الأميركية. وبالتالي، فإن مجرد التفكير في اقتناء سلاح استراتيجي بهذا المستوى من الصين يثير قلقًا أميركيًا متصاعدًا، خصوصًا في ظل التوتر الحالي الذي يخيم على العلاقات بين البلدين.
وكانت مواقع مثل Breaking Defense قد ألمحت في تقارير سابقة إلى ضرورة فرض عقوبات على القاهرة، ليس فقط تحت مظلة قانون “كاتسا”، بل حتى خارج الأطر التشريعية، بدعوى أن واشنطن لا يمكنها السماح بتطور تعاون عسكري نوعي بين مصر وبكين، في وقت تعتبر فيه الولايات المتحدة الصين خصمها الجيوسياسي الأول.
المناورات المشتركة تثير الشكوك
القلق الأميركي ازداد حدة عقب مناورات جوية مشتركة أجرتها القوات الجوية المصرية مع نظيرتها الصينية تحت اسم “نسور الحضارة”. ورغم عدم تأكيد مشاركة مقاتلات F-16 في هذه المناورات – حيث استخدمت القاهرة مقاتلات روسية في الغالب – إلا أن مجرد التنسيق بهذا المستوى يُعد مصدر قلق استراتيجي لواشنطن، خوفًا من احتمال تسرب معلومات عن التكنولوجيا الغربية إلى الصين.
تتزامن هذه التطورات مع تحضيرات لزيارة مرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة، وهو ما أكده استقبال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي لوفد رفيع من الحزب الشيوعي الصيني قبل أسابيع، في خطوة تُعد تمهيدًا سياسياً للزيارة. وقد سبق لمحللين أن ربطوا هذه الزيارة المحتملة بتغيرات أوسع في خريطة التحالفات الدولية، خصوصًا بعد الزيارات المتبادلة بين قادة مصر وروسيا وفرنسا.
الصفقة المحتملة: لماذا J-35؟
تُعد المقاتلة الصينية J-35 من أبرز مرشحي الجيل الخامس خارج الحلف الغربي. تتميز برادار AESA متطور، ونظام تتبع بالأشعة تحت الحمراء IRST، وشاشة لمسية كبيرة في قمرة القيادة بحجم 20 بوصة. تسليحيًا، تستطيع حمل ستة صواريخ داخل البدن من طراز PL-10 وPL-15 وحتى PL-21 بمدى قد يصل إلى 400 كم، إلى جانب نقاط تسليح خارجية متعددة لصواريخ كروز وقنابل موجهة.
وتشغّل بمحركين من طراز WS-19، مع خطط مستقبلية للتحديث إلى WS-21 لتوفير قوة دفع تصل إلى 93 كيلو نيوتن. وقد عرضت الصين نموذجًا للمقاتلة في فعالية عسكرية مشتركة بالقاهرة في قلعة صلاح الدين، ما يعكس اهتمامًا صينيًا واضحًا بالترويج لها داخل المؤسسة العسكرية المصرية. ووفقًا لتقارير إعلامية، فإن قائد القوات الجوية المصرية أبدى اهتمامًا صريحًا بالمقاتلة.
من الجدير بالذكر أن الطائرات الشبحية، ومنها J-35، لا تعمل بفاعلية بشكل مستقل، بل ضمن منظومة متكاملة تضم رادارات متقدمة وطائرات إنذار مبكر وطائرات دعم إلكتروني ومنظومات دفاع جوي، وهو ما يجعل امتلاك هذه المقاتلة بوابة لتعاون استراتيجي أوسع بين القاهرة وبكين.
إن مجرد تداول فكرة شراء مقاتلة من الجيل الخامس من الصين من طرف دولة مثل مصر يُعد حدثًا مفصليًا يعكس تحولًا في المشهد العسكري والدبلوماسي في الشرق الأوسط. وبينما قد تبقى الصفقة قيد النقاش أو التأجيل، فإن الرسائل السياسية والعسكرية التي تحملها باتت واضحة، سواء في واشنطن أو بكين أو داخل الإقليم ذاته.
