تلقى الشيخ محمد كمال أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية سؤالًا من أحد المواطنين يدعى محمد الحوفي من محافظة البحيرة، يتساءل فيه عن الحكمة من اتجاه الطواف حول الكعبة المشرفة، حيث قال: “لماذا يكون الطواف حول الكعبة بحيث تكون الكعبة على اليد اليسرى؟ لماذا لا يكون الطواف بالعكس؟”
لماذا نطوف بالبيت الحرام وهو على ناحية اليسار؟
وخلال ظهوره في برنامج “فتاوى الناس” المُذاع عبر قناة الناس الفضائية، يوم الثلاثاء، أوضح الشيخ محمد كمال المعنى الروحي العميق لهذا الاتجاه الذي يسير عليه المسلمون منذ عهد النبي ﷺ وحتى اليوم.
أجاب الشيخ بأن اتجاه الطواف الذي يجعل الكعبة على يسار الطائف ليس أمرًا اعتباطيًا أو شكليًا، بل يحمل دلالات إيمانية عظيمة، حيث قال: “النبي ﷺ قال: (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسادكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)، ولذلك شرع أن يكون اتجاه الطواف بحيث تكون الكعبة على الجهة اليسرى من الجسد، لأن القلب – الموجود في الناحية اليسرى من الصدر – يكون أقرب ما يكون إلى بيت الله الحرام، الذي هو أشرف وأقدس بقعة على وجه الأرض.”
وأوضح الشيخ أن هذا القرب الجسدي يرمز إلى القرب الروحي، فكما أن القلب يقترب من الكعبة أثناء الطواف، كذلك يجب أن يقترب العبد بقلبه وخشوعه وإخلاصه من الله سبحانه وتعالى.
أضاف الشيخ محمد كمال أن هذا الاتجاه في الطواف يمثل تذكيرًا دائمًا للطائفين وللحجيج عمومًا بأن قلوبهم هي محل نظر الله عز وجل، وأنه لا فائدة من الطواف أو من الحج كله ما لم يكن القلب خاليًا من الأحقاد والحسد والضغائن.
وقال في هذا السياق: “الطواف حول الكعبة ليس مجرد حركة جسدية، بل هو عبادة قلبية وروحية. ومن هنا، فإن المطلوب من كل مسلم يؤدي الطواف، أن ينقي قلبه ويملأه بالخير، بالحب والتسامح، والرحمة تجاه الآخرين، ويبتعد عن الكراهية والحسد والغضب”.
