خولة علي (أبوظبي)

التطوع قيمة إنسانية سامية وسلوك حضاري يسهم في بناء مجتمعات أكثر تماسكاً وتكاتفاً، وقد أولت دولة الإمارات اهتماماً كبيراً بالعمل التطوعي، لترسيخ ثقافة التطوع كقيمة مجتمعية أساسية، ونظمته وفق غايات وأهداف ترتقي بالمجتمع. وتبذل جهات ومؤسسات عدة معنية بالنشء، جهوداً من خلال برامج وأنشطة تهدف إلى تعزيز ثقافة العمل التطوعي المدرسي، وتعمل على توفير فرص ملهمة تنمي المهارات، لبناء جيل واعٍ.

منظومة تعليمية 
وحول أهمية مشاركة الطلبة في العمل التطوعي المدرسي، ترى فاطمة الظنحاني، اختصاصية اجتماعية، أن للتطوع والمشاركة المجتمعية أهمية كبيرة بالنسبة لطلاب المدارس والجامعات، إذ يسهم في صقل خبراتهم وتعزيز تجاربهم في الحياة العملية، من خلال تطوير مهاراتهم الاجتماعية عبر التفاعل مع المجتمع، وبناء شبكة علاقات إنسانية ومهنية من خلال العمل الجماعي، كما يسهم في تنمية روح المسؤولية عبر تنظيم الوقت وإدارة المهام، مما يؤدي إلى تطوير المهارات القيادية والإدارية. 

اكتساب معرفة  
ولفتت الظنحاني إلى أن وعي الطالب بالمجتمع الذي يعيش فيه، وكيفية مواجهة التحديات، والمساهمة في حلها، يمثل فرصة تعليمية يمكن للتطوع أن يوفرها، إلى جانب مساعدته في اكتشاف مجالات مهنية جديدة واكتساب معرفة عملية، قد تسهم في اتخاذ قرارات مستقبلية بشأن مساره الوظيفي. 

أعمال خيرية 
ولتعزيز ثقافة التطوع وبناء جيل أكثر وعياً بمسؤوليته تجاه مجتمعه، نوهت الظنحاني بالدور الكبير الذي تلعبه المدارس في توفير فرص تطوعية متنوعة وملهمة للطلبة، تشمل مشاريع مجتمعية وأعمالاً خيرية، داعية إلى تحفيز الطلبة على تقديم مقترحات لمشاريع تطوعية تتناسب مع اهتماماتهم ومهاراتهم، وتغذية المناهج الدراسية بمفاهيم التطوع وأهميته، وتوجيه الطلبة لفهم الأثر الإيجابي للتطوع على المجتمع وحياتهم الشخصية. 
مهارات عملية 

وقالت مريم الزرعوني، مستشارة أسرية: إن التطوع يمثل جسراً حيوياً لطلبة المدارس والجامعات، ويمنحهم الفرصة لتوسيع آفاقهم وتطوير مهاراتهم خارج القاعات الدراسية، ومن خلال الأنشطة التطوعية، يكتسب الطلبة مهارات عملية، ويشعرون بالمسؤولية تجاه مجتمعهم، كما يسهم إدماج ثقافة التطوع بالبيئة التعليمية في بناء جيل ملتزم ومدرك لدوره في تطوير المجتمع. 

قيمة ورسالة 
أوضحت منال الجوهري، عضوة في إحدى الفرق التطوعية، أن التطوع يمثل قيمة ورسالة إنسانية ووطنية واجتماعية سامية، تجسد رقي المجتمعات، وتهدف إلى غرس القيم والمبادئ والمسؤولية المجتمعية في الأجيال الصاعدة. وترى الجوهري أن التطوع لا يرتبط بزمان أو عمر محدد، بل متاح للجميع وفي مختلف الميادين، وقالت : يبرز دور الطلبة في هذا المجال، حيث يغرس فيهم ثقافة التعاون والتسامح والعطاء، ويساعدهم على تقبل الآخر، ضبط النفس، حسن التصرف، صقل الشخصية، حل المشكلات، وإتقان العمل. 

دور الأسرة 
وفيما يتعلق بدور الأسرة، أكدت شيخة النقبي، ولية أمر، أن للأسرة دوراً كبيراً في غرس قيمة التطوع في نفوس الأبناء منذ الصغر، بهدف تنمية حس المسؤولية، وبث روح المبادرة الإيجابية. وأوضحت أنها تحرص على إشراك أبنائها في أنشطة تطوعية، ولاحظت أثر ذلك على شخصياتهم ومهاراتهم وتكوين علاقاتهم الاجتماعية، وشعورهم بالانتماء، وتحملهم للمسؤولية تجاه وطنهم. 

أجيال الشارقة 
الطالب علي حميد اللوغاني، الذي شارك في العديد من الأنشطة والبرامج التطوعية، أوضح أن لوالديه الفضل في تشجيعه على خوض العمل التطوعي، مما دفعه لتأسيس فريق «أجيال الشارقة التطوعي» بالتعاون مع نادي البطائح الثقافي الرياضي، بمشاركة أصدقائه من المتطوعين. وقدم الفريق عدداً من المبادرات المجتمعية الهادفة، وأعرب اللوغاني عن سعادته بتحقيق أهداف المبادرات التي شارك فيها، مؤكداً أن العمل التطوعي جعله أكثر مسؤولية وثقة وسعادة، ويحرص على الاستمرار في هذا النهج، مؤمناً بأن الحياة لا تكتمل إلا بالعطاء.

فرصة ذهبية 
نوهت منال الجوهري، عضوة في إحدى الفرق التطوعية، إلى أن الأنشطة التطوعية تمكن الطلبة من اكتساب مهارات جديدة وتطويرها، وتُعتبر فرصة ذهبية لتطبيق ما تعلموه في المؤسسات التعليمية، باعتباره تدريباً تمهيدياً قبل الانخراط في سوق العمل، مما يكسبهم الكفاءة والخبرة الميدانية. 
وأكد الطالب حسن عبدالله أن النشاط التطوعي أصقل مهاراته وشخصيته، وأصبح العطاء جزءاً لا يتجزأ من نمط حياته، مبيناً أنه توج بلقب «فارس العمل التطوعي» في جائزة الشارقة للعمل التطوعي، وحظي بتكريم من هيئة تنمية المجتمع كأحد أبرز المتطوعين النشطاء.