خولة علي (أبوظبي)
تعد الفنون التشكيلية من أبرز الوسائل التي تعبر عن ثقافة الشعوب وهويتها البصرية، إذ تسهم في توثيق المشاعر وإبراز الجمال الكامن في التفاصيل. وتجمع الفنانة التشكيلية سلمى محمد، بين التكوين الأكاديمي في الهندسة المدنية والشغف بالفن، لتسلك طريقاً يرتكز على المدرسة الواقعية في توظيف الخامات بأسلوب غير تقليدي، يعبر عن رؤيتها. واستطاعت أن تجذب الأنظار من خلال مشروعها الفني الذي يدمج بين الرسم الواقعي وخامة السجاد التراثي، مؤكدة أن الفن لا يقتصر على اللوحة التقليدية، بل يمكن أن ينبض في كل سطح يحمل قصة، وفي كل خامة تحمل بعداً ثقافياً وإنسانياً.
المدرسة الواقعية
اختارت سلمى محمد أن تترك بصمتها من خلال الرسم الواقعي، مستندة إلى موهبة فطرية وشغف لم يطفئه التخصص في الهندسة المدنية، اذ وجدت في الفن وسيلة للتعبير، ومنصة تنقل من خلالها المشاعر الإنسانية بأعلى درجات الدقة. وتتحدث عن بدايتها قائلة: اكتشفت شغفي بالرسم منذ الطفولة، وكنت أرسم لأعبر عن مشاعري بخطوط بسيطة، ومع مرور الوقت، أصبحت التفاصيل الصغيرة في الوجوه تستهويني، وبدأت أركز على نقلها بدقة متناهية.

رحلة التطوير
لم تكتفِ الفنانة سلمى بما تمتلكه من موهبة، بل سعت لتطوير مهاراتها من خلال الممارسة اليومية، ومتابعة أعمال كبار الفنانين من مختلف المدارس، بالإضافة إلى مشاركتها في ورش عمل ودورات تدريبية متخصصة في تقنيات الرسم والخامات.
تقول سلمى: اخترت الانتماء إلى المدرسة الواقعية الكلاسيكية؛ لأنها تمنحني الفرصة لإبراز التفاصيل الدقيقة، وتجعلني أتحدى نفسي في كل لوحة، أحب أن أقترب من الواقع، وكأن العمل الفني صورة فوتوغرافية تحمل روحاً خفية. وفي سعيها الدائم للخروج عن المألوف، قررت سلمى أن تستكشف خامة غير تقليدية، فوجدت ضالتها في السجاد كوسيلة تمنحها التفرد، من خلال النقوش الدافئة والتفاصيل الغنية، ولم يكن السجاد مجرد خلفية، بل خامة تحمل بعداً تراثياً وشعورياً، حيث ترسم عليه وجوهاً تنطق بالحياة فوق نسيج يحمل ذاكرة المكان والزمان.
الإلهام من البيئة
تستلهم الفنانة سلمى أعمالها من مصادر متعددة، فهي تتأمل في الطبيعة، وتغوص في التراث والعادات، وتستدعي المشاعر الإنسانية من تفاصيل الحياة اليومية، وتقول: الإلهام قد يأتي من لحظة صمت، أو نظرة عابرة، أو حتى من تفاعل مع بيئة تحمل عبق الماضي، أؤمن بأن الفنان لا يرسم فقط ما يراه، بل ما يشعر به ويتقاطع مع ذاكرته وهويته. وترى سلمى أن الفن ليس حكراً على القماش التقليدي، بل يمكن أن يمتد ليشمل كل ما نعتقد أنه غير صالح للعرض أو انتهت صلاحيته الجمالية. وأطمح من خلال أعمالي بأن أعيد تعريف الفن لدى الآخرين، وأن أظهر كيف يمكن تحويل خامة عادية إلى عمل ينبض بالحياة.

متعة وتحد
وتابع: الرسم على السجاد لا يخلو من الصعوبات، لاسيما فيما يتعلق بملمس الوبر واتجاهاته، التي قد تعوق دقة التفاصيل أو وضوح الألوان. وتوضح سلمى: في البداية، واجهت صعوبة في التلوين، لأن السجاد يمتص اللون بطريقة مختلفة عن الورق أو القماش، لكن مع الوقت تعلمت كيف أتعامل مع كل جزء فيه، حتى أصبحت هذه التحديات مصدراً للمتعة، ودافعاً لتطوير أسلوبي الفني. وتتحدث عن طموحاتها قائلة: أحلم بامتلاك معرض دائم يعبر عن هويتي الفنية، أستعرض فيه أعمالي على خامات مختلفة. كما أطمح لإقامة معرض شخصي يروي رحلتي مع الفن، ويجمع محطات تطوري من البدايات وحتى اليوم.

محطات
شاركت الفنانة التشكيلية سلمى محمد في عدة معارض محلية ودولية، بينها 3 معارض في مصر، ومعرض «فرشاة عربية» في موسكو، معرض في الكويت، معرض فن مسقط، ومعرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية 2024. ونالت تكريماً كسفيرة للخدمة المجتمعية في دولة الإمارات لعام 2023، إضافة إلى مساهمتها في فعاليات وطنية وورش فنية تعليمية.
