فاطمة عطفة 

ثمنَّ تشكيليون إماراتيون جهود «متحف اللوفر أبوظبي» في عرض الأعمال الفنية العالمية، وفي توطيد علاقات التعاون مع أبرز المتاحف والمؤسسات الفنية بمختلف دول العالم، حيث كشف «اللوفر أبوظبي»، و«المتحف الوطني للفلبين»، مؤخراً النقاب عن اللوحة الزيتية الأيقونية «امرأة من بولاكان»، للفنان الفلبيني خوان لونا، وهي اللوحة التي تم تصنيفها كنزاً ثقافياً وطنياً فلبينياً عام 2008، ومن خلال إعارتها إلى «اللوفر أبوظبي»، ستعرض لمدة عام حتى شهر يونيو 2026.
وهذا الحدث التاريخي «يمثل ثمرة أول تعاون مباشر بين المتحفين، كما أنه يسهم في تعزيز الحوار الثقافي الذي يشهد زخماً كبيراً بين البلدين».

تقول الفنانة التشكيلية خلود الجابري لـ «الاتحاد»: «بالغ اعتزازنا بهذا الحدث الثقافي الرفيع، والمتمثل في استقبال متحف اللوفر أبوظبي للوحة الزيتية الأيقونية (امرأة من بولاكان) للفنان الفلبيني الرائد خوان لونا، والتي تُعد من أبرز الكنوز الوطنية في جمهورية الفلبين. ويمثل هذا التعاون المشترك بين اللوفر أبوظبي والمتحف الوطني للفلبين إنجازاً نوعياً في مسار التبادل الثقافي، ويجسد في الوقت ذاته روح الانفتاح والحوار الحضاري الذي تتميز بها دولة الإمارات، كما يكرس دور المتحف كمؤسسة عالمية تسهم في بناء جسور التواصل والتفاهم بين الشعوب من خلال الفن».

كنز ثقافي
وتابعت الجابري حديثها مبينة، أن عرض هذه اللوحة التاريخية، المصنفة كنزاً ثقافياً وطنياً منذ عام 2008، يعد فرصة ثمينة للفنانين الإماراتيين والمقيمين، وللجمهورين المحلي والدولي، للتعرف على ملامح عميقة من الهوية الفلبينية وتاريخها الفني الزاخر، كما يشكل الحدث بوابة لفتح آفاق جديدة في مجالات تبادل المعرفة الفنية، وتوسيع دائرة الاطلاع والبحث، واستكشاف قنوات مبتكرة للتعاون في مجال الفنون التشكيلية.
وتضيف: «هذا الحضور الفني الاستثنائي في أروقة اللوفر أبوظبي يؤكد من جديد التزام المتحف برسالته كمنصة عالمية تحتفي بالتنوع الثقافي، وتمنح الشعوب مساحة للتعبير والتأمل المشترك. كل الشكر والتقدير للقائمين على هذا الحدث الملهم، ولكل من أسهم في إنجاح هذه المبادرة التي تعزز من مكانة أبوظبي عاصمة عالمية للفن والثقافة».

ضربة الفرشاة
من جهتها، تقول الفنانة د. كريمة الشوملي لـ «الاتحاد»: «أن تكون مثل هذه اللوحة في اللوفر أبوظبي، فهذا يعكس قوة وعمق التعاون الثقافي مع دولة الفلبين، وهذا شيء طيب وشديد الإيجابية، ومتحف اللوفر أبوظبي يتميز دائماً باستقبال روائع الفن الأوروبي، كما أنه ينفتح على الثقافة الآسيوية. أما بالنسبة إلى اللوحة المعروضة، فقد أجريت بحثاً عنها، ووجدت أن أسلوب الفنان متأثر بالأسلوب الأوروبي، سواء في ضربة اللون أو اللمسات الفنية الأخرى، وأعتقد أنها فترة الانطباعية أو ما قبلها، وفيها حركة فنية ويبدو التوسيع اللوني جميلاً جداً، وما أعجبني أكثر أن اللوحة ليست (كلاسيك)؛ لأن ضربة الفرشاة واضحة في اللوحة، وكذلك ضربات وتوزيعات اللون في خلفية اللوحة، وقد استطاع الفنان أن يركز عليها. إن هذا العمل الفني مهم جداً، ويعكس أيضاً الهوية الفلبينية الأصيلة».

قدرة فريدة
يعد الفنان خوان لونا، أحد أشهر فناني الفلبين، ومن خلال لوحة «امرأة من بولاكان»، «يجسد قدرته الفريدة على المزج بين التقاليد الأكاديمية الأوروبية وإحساسه العميق بالهوية الفلبينية. وقد تم إنجاز هذه التحفة الفنية عام 1895 خلال الاحتلال الإسباني للفلبين، حيث تصور سيدة فلبينية شابة من مدينة بولاكان المعروفة بثرائها، ورقيها الثقافي، ومشاعرها الوطنية الجياشة، في هيئة تعكس الوقار والأناقة. تتزين الشخصية في اللوحة بالزي التقليدي الفلبيني المكون من: «الكاميسا» (القميص)، و«سايا» (التنورة الطويلة)، و«بانويلو» (غطاء العنق)، و«تابيس» (المئزر فوق التنورة)، وهي تحمل مروحةً ومنديلاً، وهي بمثابة رموز تشير إلى الكرامة وسمو المكانة الاجتماعية، وتعكس أيضاً التأثير الاستعماري الإسباني. أما نظراتها التأملية وهيئتها المترفعة، فتجسد ببلاغة مشاعر الكبرياء، والرقي، والقوة التي تميز الروح الفلبينية. ويعد اختيار الفنان لونا تصوير امرأة فلبينية – بدلاً من سيدة من طبقة النبلاء الأوروبية – تحدياً جريئاً للمفاهيم التقليدية للتسلسل الهرمي الفني، وإعادة لفرض الهوية المحلية في حقبة كانت تخضع فيها البلاد للحكم الاستعماري.