خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
قال دبلوماسيون ومسؤولون أوروبيون إن وزيري خارجية فلسطين وإسرائيل سيجتمعان في الاجتماع الوزاري للاتحاد الأوروبي والجوار الجنوبي في 14 يوليو 2025. يهدف الاجتماع إلى تعميق تعاون الاتحاد الأوروبي مع إسرائيل، بالإضافة إلى 9 شركاء جنوبيين آخرين، منهم سوريا وليبيا. وهذه هي المرة الأولى التي يُمثَّل فيها الطرفان على مستوى رفيع في بروكسل منذ هجمات حماس في السابع من أكتوبر 2023، والعملية العسكرية الإسرائيلية التي تلتها في غزة.
يجتمع الجانبان بشكل متكرر في الأمم المتحدة، لكن هذا الاجتماع يشكل منتدى رفيع المستوى أكثر حميمية، ويأتي في الوقت الذي تدرس فيه الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اتخاذ تدابير ضد إسرائيل بسبب حربها في غزة، والعنف الذي يمارسه المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية.
أكد مسؤولون إسرائيليون وفلسطينيون كبار مشاركة وزيري خارجية إسرائيل والسلطة الفلسطينية، في الاجتماع. ومن المقرر أن يحضره وزير الخارجية السوري في الحكومة الجديدة، أسعد حسن الشيباني.
صرّح مسؤول فلسطيني: “نود نحن، كفلسطينيين، أن نعبّر عن أنفسنا في هذا الاجتماع، وأن نوجّه رسالةً إلى الأوروبيين بشأن الأزمة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون، وأن نطالبهم باتخاذ إجراءاتٍ ضد إسرائيل. وسنشرح الوضع المالي المتدهور للسلطة الفلسطينية، في ظلّ استمرار إسرائيل في حجب 8.2 مليار شيكل (2.1 مليار يورو) من عائدات الضرائب”.
وأضاف المسؤول: “نريد أن ندفع باتجاه إجراء انتخابات للشعب الفلسطيني، وإيجاد حل سياسي لوضعنا”. وكان من المقرر في البداية أن يُعقد الاجتماع في شهر يونيو 2025، إلا أن اللجنة اضطرت إلى تأجيل الموعد بسبب الوضع في غزة.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل صعوبات، عقب قيام إسرائيل بمنع دخول الغذاء إلى غزة، وبعد أن زعم مسؤولون صحيون فلسطينيون وشهود عيان أن جنودًا إسرائيليين أطلقوا النار مؤخرًا على فلسطينيين كانوا متجهين إلى مواقع المساعدات الإنسانية.
مراجعة اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل
ومن المقرر أن يدرس وزراء خارجية الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مجموعة من عشرة خيارات في 15 يوليو 2025، في أعقاب مراجعة اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، والتي كشفت أن تل أبيب انتهكت المادة الثانية من الاتفاقية بسبب أفعالها في غزة.
تشمل المقترحات، المدرجة مع أساسها القانوني وإجراءات اعتمادها والتي صاغتها الخدمة الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي: تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل “بشكل كامل” أو جزئي، ووقف الحوار السياسي مع إسرائيل، أو منع تل أبيب من الوصول إلى برامج الاتحاد الأوروبي، وفرض عقوبات على الوزراء الإسرائيليين أو العسكريين أو المستوطنين المتطرفين، وقيود تجارية، وحظر أسلحة، وتعليق التعاون العلمي وغيره، وكلها تتطلب إجماع الدول الأعضاء السبع والعشرين. ومن غير المرجح أن تُحرز تقدمًا في ظل الانقسام العميق بين الدول الأعضاء.
لكن اجتماع وزراء الجوار الجنوبي يأتي في أعقاب الإعلان، عن أن الاتحاد الأوروبي وإسرائيل اتفقا على “تحسين كبير” في وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة. وتنبع شراكة الجوار الجنوبي للاتحاد الأوروبي من إعلان برشلونة لعام 1995، الذي التزم بتحويل البحر الأبيض المتوسط إلى “منطقة للحوار والتبادل والتعاون، وضمان السلام والاستقرار والازدهار”، وفقًا لوثيقة رسمية للمفوضية.
هل تُسهم الضغوطات في تحسين الوضع الإنساني في غزة؟
أعربت بروكسل في البداية عن أملها في أن يُسهم ضغط العملية في تحسين الوضع الإنساني في غزة. ومع إبرام اتفاق مساعدات لغزة بين كبيرة دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، وإسرائيل يرى بعض دبلوماسي الاتحاد الأوروبي أن هذا قد يُخفف مؤقتًا من حدة النقاش حول ما إذا كان ينبغي على بروكسل المضي قدمًا في الإجراءات عند اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي .
في هذه الأثناء، كتب 27 سفيرًا سابقًا للاتحاد الأوروبي رسالةً مفتوحةً للضغط على رؤساء المؤسسات الأوروبية لإيقاف التفضيلات التجارية والتعاون البحثي مع إسرائيل في إطار برنامج “هورايزون”، سواء تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة قريبًا أم لا.
ما هي السيناريوهات المحتملة؟
يرغب كثير من الدبلوماسيين الأوروبيين في إظهار استقلال السياسي عن واشنطن تجاه القضية الفلسطينية. من جهة أخرى، دول مثل ألمانيا والمجر والتشيك تميل إلى حماية العلاقة مع إسرائيل تحت دوافع تاريخية أو استراتيجية. وإن لم تُواكب التحسينات الإنسانية خطوات سياسية إسرائيلية على الأرض مثل وقف التوسع الاستيطاني، فإن الضغوط الأوروبية ستتصاعد مرة أخرى. ومن بعض السيناريوهات المحتملة
“تحسن إنساني نسبي وتهدئة سياسية محدودة”: يلتزم الطرف الإسرائيلي بتنفيذ اتفاق “تحسين كبير” في إدخال المساعدات لغزة. هنا يمتنع الاتحاد الأوروبي عن اتخاذ إجراءات عقابية مباشرة، لكنه يواصل الضغوط السياسية. ما ينتج عنه انخفاض مؤقت في التوتر الأوروبي الإسرائيلي، تحسن إنساني نسبي في غزة، دعم أوروبي مالي إضافي للسلطة الفلسطينية، واستمرار الجهود غير الرسمية لعقد مفاوضات أو لقاءات لاحقة.
جمود سياسي وتصعيد دبلوماسي: هنا إسرائيل تماطل في تنفيذ اتفاق المساعدات، وتتصاعد تقارير حقوق الإنسان عن الانتهاكات في غزة والضفة، وقد يفشل الاتحاد الأوروبي يفشل في التوصل إلى إجماع حول العقوبات، لكن بعض الدول مثل إيرلندا، إسبانيا، بلجيكا تتخذ مواقف فردية قوية، وتسعى فلسطين لتدويل القضية في محافل جديدة (محكمة العدل الدولية. ما ينتج عنه تدهور العلاقات بين إسرائيل وبعض العواصم الأوروبية، تجميد بعض برامج التعاون الثنائي مع إسرائيل.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=105931
