الجهود التي بذلتها الإمارات في مكافحة غسل الأموال حققت قفزات نوعية، وشملت كل ما يرتبط بهذه الآفة التي صارت منذ عقود هدفاً لكل الحكومات الساعية لـ«تنظيف» النظام المالي، من الأموال القذرة. 
وهي لا تختص فقط بالجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات والبشر، وغير ذلك من الجرائم ذات الصلة، بل تشمل أيضاً جانباً مهماً، وهو الإرهاب وتمويله من قبل المنظمات والعصابات حول العالم. 
فالمجتمع الدولي، وجد في الحراك الإماراتي بهذا الخصوص كفاءة بلا حدود، وتصميماً من المؤسسات الوطنية المختلفة على تحقيق المستهدفات منه، بما في ذلك بالطبع التعاون المفتوح مع الجهات الدولية، وطرح المبادرات وتقديم المخططات الناجعة التي تساهم في تطوير الحرب على الأموال القذرة، ضمن الاستراتيجية التي اعتمدتها الحكومة في البلاد في العام 2014.
كل شيء متوافق مع متطلبات مكافحة غسل الأموال، بما في ذلك الوحدة المركزية المهمة التي أنشأها مصرف الإمارات المركزي لجمع وتحليل المعلومات المالية، بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.
فالمنصة التي أطلقها المركزي في وقت سابق باسم «goAML» ألزمت جميع المؤسسات والشركات المالية والبنوك ومكاتب الصرافة وشركات التمويل عموماً، بالتسجيل وتقديم البيانات المفصلة عن حركة الأموال فيها.
إلى جانب ذلك، أدى تبادل المعلومات دوراً أساسياً في تحقيق أهداف الحرب على الأموال القذرة، ومازال يقدم العوائد المرجوة منه في سبيل محاصرة هذه الآفة دولياً، التي نالت من كل البلدان بأشكال مختلفة، بما فيها تلك التي تطبق القوانين الصارمة بشأنها.
رفع اسم الإمارات من قائمة الاتحاد الأوروبي للدول الثالثة عالية المخاطر في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لا يؤكد نزاهة القطاع المصرفي المحلي فحسب، بل يكرس حقيقة مرونة هذا القطاع المحوري الذي يسجل بصورة مستمرة مساهماته المرتفعة في الناتج المحلي الإجمالي، ويخضع للتطوير اللازم، بما يتوافق مع المتطلبات والمتغيرات أيضاً.
فالقطاع المالي المحلي الذي يشهد تدفقات استثمارية أجنبية عالية الجودة، وسيتلقى لاحقاً مزيداً من الدعم من التدفقات المالية الآتية من الكتلة الأوروبية، ولا سيما بعد إزالة القيود على فتح الحسابات والتحويلات، إنها مرحلة ستكرس مجدداً متانة القطاع المالي الإماراتي الذي يعد من أكثر القطاعات تطوراً ومرونة على مستوى العالم.