فلسطينيون، بينهم أطفال، ينتظرون في طوابير للحصول على وجبات ساخنة وسط حصار إسرائيلي وهجمات مستمرة في قطاع غزة

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، فلسطينيون بينهم أطفال ونساء ينتظرون في طوابير للحصول على وجبات ساخنة وسط تحذيرات من مستويات غير مسبوقة من الجوع في قطاع غزة22 يوليو/ تموز 2025، 10:01 GMT

آخر تحديث قبل 2 ساعة

أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أن “المعركة في غزة تُعد من أكثر المعارك تعقيداً”، مشيراً إلى “الإنجازات التي تحققت حتى الآن، رغم الأثمان الباهظة ومواصلة الجهود لتحقيق الأهداف المعلنة وعلى رأسها إعادة الرهائن وإسقاط حركة حماس”.

جاء ذلك خلال “تقدير موقف شامل هو الأول من نوعه منذ عامين”، أجراه زامير رفقة مسؤولين شمل استعراضاً استخباراتياً واستراتيجياً لجميع الجبهات، بينها إيران وقطاع غزة، وفق بيان للجيش الإسرائيلي.

وأكد زامير استمرار العمليات في جبهات عدة، بما في ذلك “تقويض القدرات الاستراتيجية لحزب الله اللبناني وسوريا”، ومواصلة مكافحة ما وصفه “بالإرهاب” في الضفة الغربية المحتلة، إلى جانب إبقاء إيران ومحورها تحت المراقبة.

وجرى خلال اللقاء، مراجعة الخطط المستقبلية والتحديات المتوقعة في الفترة المقبلة، وسط تأكيد ضرورة الحفاظ على التفوق الجوي والاستخباري، وتعزيز الجهوزية لمعركة طويلة ومعقدة متعددة الجبهات، على ما ذكر البيان.

ويأتي ذلك فيما تُواصل إسرائيل هجوماً مكثفاً على مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، حيث توغلت الدبابات في المنطقة المكتظة بالنازحين، ما أدى إلى موجة نزوح جديدة.

يأتي هذا فيما توفي نحو عشرين طفلاً من جراء “سوء التغذية والمجاعة” في القطاع خلال 72 ساعة، وفقاً لمدير مجمع الشفاء الطبي، فيما اتهمت الأمم المتحدة، إسرائيل، بـ “قتل” أكثر من ألف من منتظري المساعدات.

وفي دير البلح، قال صحفيون إن دبابات إسرائيلية “اقتحمت دير البلح من جهتَي الجنوب والشرق، الاثنين، تحت غطاء جويّ مكثف”، وذلك بعد يوم من إصدار أوامر للسكان في عدد من المناطق بمغادرتها.

وتعدّ هذه أول مرّة تهاجم فيها إسرائيل منطقة دير البلح، في عملية رئيسية، منذ بداية الحرب في غزة قبل 21 شهراً.

كل ما تحتاج معرفته عن أبرز التطورات في منطقة الشرق الأوسط يصلك عبر قناتنا على واتساب (اضغط هنا).

ويعتقد الجيش الإسرائيلي أن بعض الرهائن محتجزون في دير البلح، كما يُعتقد أن 20 على الأقل من 50 رهينة في غزة ما زالوا أحياء.

لكن الجيش يقول إنه يسعى إلى “تدمير البنية التحتية وقدرات حركة حماس” وسط القطاع، فيما أعرب عائلات الرهائن عن قلقها على ذويها، مطالِبةً بتوضيح من الجيش عن كيفية حمايتهم.

واتهمت، منظمة الصحة العالمية، قوات إسرائيلية، بمهاجمة مقرّ إقامة موظفيها ومستودعها الرئيسي في دير البلح، ثلاث مرّات، ما عرّض عملياتها في القطاع للخطر، ولم يعلق الجيش الإسرائيلي على هذه الاتهامات حتى الآن.

والأمم المتحدة ومنظمات إنسانية أخرى أعادت تَمَوضُع أجزاء رئيسية من عملياتها إلى دير البلح، خصوصاً بعد تواتُر الاجتياح الإسرائيلي البريّ لمدينة رفح جنوبي قطاع غزة قبل عام.

نزوح وجوع

وقالت الأمم المتحدة إن أوامر الإخلاء في دير البلح أثّرت على عشرات الآلاف من الفلسطينيين، وسدّدت “ضربة أخرى مدمرة” للجهود الإنسانية.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن أوامر الإخلاء الإسرائيلية المتبوعة بهجمات مكثفة على دير البلح في غزة ستؤدي إلى المزيد من الوفيات بين المدنيين.

وأضاف تورك في بيان “كان يبدو أن الكابوس لا يمكن أن يكون أكثر سوءاً من ذلك. لكنه يزداد سوءاً… فنظراً لتمركز المدنيين في المنطقة، والوسائل والأساليب الحربية التي استخدمتها إسرائيل حتى الآن، فإن مخاطر عمليات القتل غير القانونية وغيرها من الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي مرتفعة للغاية”.

وتضمّ المنطقة عشرات المخيّمات التي تؤوي عائلات نازحين، فضلاً عن مستودعات المساعدات وعيادات صحية.

وبحسب سلطات محلية، فإن أوامر الإخلاء الإسرائيلية أجبرت قرابة 250 ألف مدني فلسطيني على النزوح من دير البلح.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، الأحد، إن مئات العائلات نزحتْ، مشيراً إلى أنّ أوامر الإخلاء غطّت نحو 5.6 كيلومترات من دير البلح، كانت تؤوي حوالي 50 إلى 80 ألف نسمة، بينهم 30 ألف نازح يعيشون في 57 مخيماً.

خلال الحرب في غزة، نزح أكثر من 90 في المئة من سكانها، الذين تزيد أعدادهم على مليونَي نسمة ويعيشون ظروفاً مأساوية، علماً بأن كثيراً من الغزيين أُجبروا على النزوح أكثر من مرّة في هذه الحرب.

ضحايا بسبب المجاعة

استهداف إسرائيلي لمبنى في حي النصر في وسط قطاع غزة

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، استهداف إسرائيلي لمبنى في حي النصر في وسط قطاع غزة

وقال مدير مجمع الشفاء الطبي في غزة، محمد أبو سلمية، إن 21 طفلاً توفوا بسبب سوء التغذية والمجاعة في قطاع غزة، مع وصول الكارثة الإنسانية التي تطال سكان القطاع مستويات غير مسبوقة من الجوع، وفقاً لمدير المجمع الطبي.

وأوضح أبو سلمية: “وصلت هذه الوفيات خلال الـ72 ساعة الماضية إلى مستشفيات غزة: الشفاء بمدينة غزة وشهداء الأقصى في مدينة دير البلح وناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة”.

وأضاف: “مقبلون على أرقام مخيفة من الوفيات بسبب التجويع الذي يتعرض له أهالي قطاع غزة. 900 ألف طفل في غزة يعانون من الجوع، 70 ألفا منهم دخلوا مرحلة سوء التغذية”.

وبلغ العدد الإجمالي “لوفيات المجاعة وسوء التغذية 101 حالة وفاة بينهم 80 طفلاً”، وفق حصيلة لوزارة الصحة في القطاع الثلاثاء.

وقال المفوض العام لأونروا، فيليب لازاريني، إن موظفي الوكالة والأطباء والعاملين في المجال الإنساني يصابون بالإغماء أثناء تأدية واجبهم بسبب الجوع والإرهاق.

في حين، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن موت فلسطينيين في غزة من أجل “قطعة خبز أو شربة ماء… أمر غير مقبول”.

وأضاف أردوغان في خطاب في إسطنبول: “لا يمكن لأي شخص لديه ذرة من الكرامة الإنسانية أن يقبل بهذه الوحشية التي يموت فيها عشرات الأبرياء يومياً لأنهم لا يجدون قطعة خبز أو شربة ماء”.

في غضون ذلك، اتهمت الأمم المتحدة، الجيش الإسرائيلي، بقتل أكثر من ألف شخص عند نقاط توزيع المساعدات في غزة منذ نهاية مايو/ أيار، غالبيتهم كانوا قرب مواقع مؤسسة غزة الإنسانية المدعومة أمريكياً وإسرائيلياً.

قالت المفوضية العليا لحقوق الإنسان إنه “حتى 21 يوليو/ تموز، سجلنا مقتل 1,054 شخصاً في غزة بينما كانوا يحاولون الحصول على الطعام؛ 766 منهم قُتلوا قرب مواقع مؤسسة غزة الإنسانية و288 قرب قوافل مساعدات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الأخرى”، متهمة الجيش الإسرائيلي بأنه قتل هؤلاء الأشخاص.

وقالت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إن على الجيش الإسرائيلي “التوقف عن قتل” المدنيين عند نقاط توزيع المساعدات.

وكتبت كالاس على إكس، أن “قتل مدنيين يطلبون مساعدات في غزة أمر لا يمكن الدفاع عنه. تحدثت مجدداً مع (وزير الخارجية الإسرائيلي) جدعون ساعر لتأكيد تفاهمنا بشأن تدفق المساعدات وأوضحتُ أن على الجيش الإسرائيلي التوقف عن قتل الناس في نقاط التوزيع”.

من جهته، أكد بطريرك القدس للاتين، بييرباتيستا بيتسابالا، عقب عودته من غزة، أن الوضع الإنساني في القطاع الذي يعاني سكانه من نقص حاد في الغذاء “غير مقبول أخلاقياً”.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة عن توقف خدمات في مرافق صحية عدة في القطاع “نتيجة إصرار الاحتلال على منع منظمة الصحة العالمية من إيصال الوقود لمستشفيات غزة والشمال”، محذرة في بيان من أن “باقي المستشفيات ستتوقف خلال 48 ساعة”.

وقالت الوزارة في بيان: “بعد تحذيرات متكررة، نعلن عن توقف الخدمات في المرافق الصحية التالية (مسشفى الخدمة العامة، ومحطة الأكسجين المركزية، وعيادة السلام، وعيادة الشاطى، ومركز الجلاء الطبي، ومركز حيدر عبد الشافي الطبي)”.

ووصفت منظمة الصحة العالمية، قطاع الصحة في غزة، بأنه “في حالة يُرثى لها”، في ظل نقص الإمدادات الطبية وتدفُّق أعداد كبيرة من الضحايا.