في بعلبك الشاهدة على الحروب، وآخرها العدوان الإسرائيلي، كانت أوبرا “كارمن” أشبه بطقسٍ يكشف عن قدرة الفن على النهوض من بين الركام. لم تكن “كارمن” مجرّد حدث عابر في روزنامة مهرجانات الصيف، بل هي فعل مقاومة ثقافية، ومراوحة بين الجمال والتمرّد، ومدينة لا تنكسر.

أن تُعرض “كارمن” في بعلبك اليوم، وسط عالم مضطرب، هو بمثابة تذكير بأن للمسرح وظيفة أعمق من الترفيه؛ إنه فعل حياة. وهكذا، تُبعث كارمن، امرأة الحرية والحدود المكسورة، في معبد من معابد التاريخ.

 

بعلبك ليلة افتتاح المهرجانات. (أ ف ب)

بعلبك ليلة افتتاح المهرجانات. (أ ف ب)

 

ما بين عبقرية جورج بيزي الموسيقية، وتجسيد ربيع كيروز البصري، والأوركسترا بقياد الأب توفيق معتوق، وإخراج جورج تقلا، وتاريخ بعلبك المسرحي، تترسّخ هذه اللحظة في فصل جديد من ملحمة المدينة. “كارمن” استعارة عن امرأة تُشبه لبنان في جموحه، في ضعفه وقوّته، في شغفه وفي نزقه. وبعلبك مسرح أبدي يُعيد إلى الفنّ دوره ومجده.

“النهار” خصّصت لقرائها ملحقاً خاصاً عن أوبرا “كارمن” بعنوان: “خيط الحلم”

إليكم مقالات الملحق:

كتب شربل بكاسيني: بعلبك تُراكم المجد
ليس سهلاً أن تُعاد أوبرا “كارمن” إلى الحياة في قلب بعلبك الشاهدة على قرون من الضوء والمجد والحرب. من بين شخصيات الأوبرا الأكثر إثارة وجاذبية في تاريخ الفن الغنائي، تبرز “كارمن”، بطلتُ أوبرا جورج بيزي، كامرأة تتجاوز زمنها، بحضورها الجامح وصوتها الذي يقطر إغواءً وتمرّداً. هي امرأة التي لا تنتمي لأحد؛ تحمل في صوتها فتنة العالم وفوضاه.

للمزيد اضغط هنا

كارمن على أدراج بعلبك. (أ ف ب)

كارمن على أدراج بعلبك. (أ ف ب)

ما هي أوبرا “كارمن”؟
في عتمة المسرح لمّا تخبو الأضواء، تخرج “كارمن” لتشعل حواسنا. تحوّلت بطلة الأوبرا التي كتبها جورج بيزي عام 1875 إلى أسطورة من لحم ونار؛ امرأة لا تنحني، لا تُروَّض، تفتن وتتمرّد، وتدفع بالحب إلى حدّه الأقصى. “كارمن” هي موسيقى الرغبة، عاصفة من التناقضات التي لا تهدأ، امرأة تسير وحدها في وجه مجتمع أرادها هامشاً فجعلت من نفسها مركز الحكاية.

للمزيد اضغط هنا 

الأجساد تروي الحكاية. (أ ف ب)

الأجساد تروي الحكاية. (أ ف ب)

كتبت إسراء حسن: ربيع كيروز يكسو “كارمن” بالحرية والألوان… حين يلتقي “الهوت كوتور” بعظمة بعلبك
في مهرجان بعلبك، حيث تتقاطع الأسطورة بالحاضر، وحيث يمتدّ التاريخ كستارة مسرح شاهقة خلف كل عمل فنّي، كان لـ”كارمن” هذا العام طيف آخر، مشهديّ وملوّن، حمل توقيع المصمم اللبناني العالمي ربيع كيروز.
على درج “معبد باخوس” المهيب، بدت الأزياء كأنّما تتنفس هواء القلعة، وتتمدّد فوق حجارتها بروح جديدة، أنثوية، معاصرة، لكنها مطعّمة بالمهابة.

للمزيد اضغط هنا

تصاميم ربيع كيروز لـ“كارمن“. (ربيع كيروز)

تصاميم ربيع كيروز لـ“كارمن“. (ربيع كيروز)

تاريخ الأوبرا في بعلبك: ذاكرة المعابد
حين تذكر بعلبك، يتبادر إلى الذهن مشهد الحجارة التي تواجه الزمن بوقار لا يخبو، وأعمدة ترتفع نحو السماء، حاملةً بين شقوقها قصص حضارات وممالك مرّت من هنا. لكن بعلبك ليست فقط متحفاً مفتوحاً للتاريخ، بل مسرح حيّ للفنون، وساحة تلاحمت فيها الموسيقى بالكلمة مع الرنين، والنور بالحجر.

للمزيد اضغط هنا

 

أوبرا “توسكا“ عام 2000. (أرشيف “النهار“)

أوبرا “توسكا“ عام 2000. (أرشيف “النهار“)