دورة متميزة لمعرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية

يمثل «معرض أبوظبي للصيد والفروسية»، منذ انعقاده، نموذجاً لقدرة دولة الإمارات العربية المتحدة، على إدراج موروثها العريق في صلب الحياة المعاصرة، وفي حين يمثل المعرض إحياءً لرياضة تراثية وتعزيزاً للهوية الوطنية، فإنه -بالقدر نفسه- نموذج للفعالية الاقتصادية الناجحة. وقد اختُتمت فعاليات النسخة الثانية والعشرين للمعرض بنجاح استثنائي، واحتضنها مركز أدنيك، خلال الفترة من 30 أغسطس حتى 7 سبتمبر 2025، في أجواء احتفالية تجسّدت خلالها التقاليد العريقة والإبداع الحديث تحت شعار «تراث يتجدد».

واستقطب المعرض نحو 380 ألف زائر خلال 9 أيام، بزيادة نسبتها 9.2% عن الدورة الماضية، ما يعكس جاذبية هذا الحدث المتجدد على المستويين الإقليمي والدولي.
حظي المعرض بدعم رسمي من أعلى مستويات القيادة، وقد زاره صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي أشاد سموه بمستوى التنظيم والابتكار. 
المعرض أقيم تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة رئيس نادي صقاري الإمارات. كما زار المعرضَ أيضاً سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، ونخبة من كبار المسؤولين، الذين وقفوا على أحدث المعروضات واطّلعوا على الابتكارات التقنية المعتمدة ضمن فعاليات المعرض، خاصة في دمج الذكاء الاصطناعي مع الأنشطة التراثية.ضمّ الحدث أكثر من 2068 عارضاً وعلامة تجارية، حضروا من 68 دولة مختلفة، ومثّلوا 15 قطاعاً متخصّصاً تغطي كافة جوانب الصيد والفروسية، من بينها الصقارة، والفروسية، والتخييم، والفنون والحرف اليدوية وحماية البيئة، إلى جانب أربعة قطاعات جديدة أضيفت هذا العام هي: قطاع السوق، وقطاع السكاكين، وقطاع السلوقي العربي، وقطاع مخصّص للهجن، ما أضفى بعداً جديداً على تجربة الزوار.
قدَّمت الدورة برنامجاً تفاعلياً غنياً، تضمن مزادات الصقور التي شهدت بيع أكثر من 57 صقراً محققةً مبيعات فاقت 2.2 مليون درهم، إضافة إلى مزاد الهجن بقيمة 1.7 مليون درهم ومزاد الخيول العربية الذي تخطت مبيعاته نصف مليون درهم. وترسخ مزادات هذا الحدث منصته التجارية الفريدة، حيث اجتمع كبار المزايدين والهواة ومحترفو الصيد والصقارة تحت سقف واحد للتبادل والتنافس.
وقد انعكست التعددية الثقافية والابتكار في جميع أركان المعرض، إذ ظهر الاهتمام بالحفاظ على الاستدامة ودمج حلول بيئية حديثة، كما وفّرت القطاعات الجديدة فرصاً للعارضين والمنتجين لإطلاق منتجات مبتكرة تحمل بصمة الهوية الإماراتية وتخاطب المتطلبات العصرية للزوار. كما أشرك المعرض المجتمع في فعاليات تعليمية وتربوية متميزة، من بينها «منصة المعرفة» وورش متخصّصة في الاستدامة وحماية البيئة، وبرامج مخصّصة للأطفال مثل «قرية الصقار الصغير» التي أتاحت للصغار تعلم مبادئ الصقارة، وصولاً إلى عروض الفنون والحرف اليدوية التراثية.
وقد تميَّزت الدورة الثانية والعشرون للمعرض بعروض فنية ومسابقات متنوعة، مثل عروض الفروسية، إلى جانب ساحات للألعاب والمهارات التقليدية، مع تواجد منطقة ضيافة قدمت تجربة أشهى المأكولات الإماراتية والعالمية. وفي موازاة ذلك، أطلقت العديد من المبادرات الوطنية مثل دعم روّاد الأعمال والحرفيين المحليين، ومنحت فرصة لأصحاب المشاريع الناشئة لعرض منتجاتهم وتبادل الخبرات وتعزيز حضورهم في الأسواق.
تجاوزت نسبة حجز المساحات للشركات العارضة للدورة المقبلة 60% حتى قبل نهاية نسخة 2025، بما يشير إلى ازدياد ثقة المستثمرين والشركات في القيمة المضافة التي يوفّرها هذا الحدث. وفي خضم هذا النجاح، قررت مجموعة أدنيك تنظيم أول دورة لمعرض العين الدولي للصيد والفروسية في نوفمبر المقبل، وتوسيع نطاق الأنشطة ليشمل مناطق جديدة تعزّز الموروث الثقافي والحضاري للإمارات.
وهكذا يختتم معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية دورته الأخيرة بعد أن ترك بصمة مميزة جمعت بين الوفاء للتراث والانفتاح على المستقبل.

وبفضل دعم القيادة الرشيدة والرعاة، ترسّخت مكانته كحدث استثنائي يعكس هوية دولة الإمارات ورسالتها الحضارية. ومع الإعلان عن موعد الدورة المقبلة في 29 أغسطس 2026، وسط توقعات بمشاركة أوسع وحضور أكبر، تترسخ ريادة أبوظبي على الساحة العالمية، فيما تتجدد الآمال بأن يحمل المعرض مزيدًا من الإبداع والتجارب الملهمة التي تستقطب عشّاق التراث من مختلف أنحاء العالم.

* صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.