11:45 م


الجمعة 12 سبتمبر 2025

الشرقية – ياسمين عزت:

لم يكن الطلاق نهاية قصة “أحمد” و”مروة”، فى مدينة الزقازيق محافظة الشرقية، بل محطة مؤقتة في رحلة حب لم تنطفئ شعلته، حتى بعد أحد عشر عامًا من الفراق، حيث أُعيد كتابة هذه القصة بفضل شجاعة “سُهى” و”سومة”، الابنتين اللتين رفضتا أن ينتهي مشوار والديهما، وقررتا أن تمنحهما فرصة ثانية، ليجتمع شمل الأسرة من جديد بعد سنوات من البُعد والمسافات.

لم يكن “أحمد” يعرف “مروة” من قبل، زواج “صالونات” جمع بينهما سريعًا، لكنه كان بداية رحلة طويلة من الحب والمودة، تعرّفا على بعض أكثر مع مرور الأيام، وأنجبا طفلتهما الأولى، ثم الثانية. تسع سنوات كاملة تقاسما فيها الحلو والمر، حتى جاء القرار الأصعب وهو الانفصال.

انتهت الحياة الزوجية، لكن لم تنتهِ العِشرة،انفصلا بهدوء وبالمعروف، وظلا يتحدثان كأصدقاء يربط بينهما الاحترام، قبل أن تختار مروة بيتًا جديدًا لتعيش فيه مع ابنتيها، أحد عشر عامًا قضتها أمًّا حاضنة متفانية، بينما لم يتخل أحمد عن مسؤوليته، ظل يعمل بجد لينفق على ابنتيه، رغم بعض الخلافات التي أوصلتهما في النهاية إلى باب محكمة الأسرة لطلب النفقة.

لكن رغم البُعد، ظل خيط رفيع من المودة باقٍ، أحمد يعترف قائلا: “كنت لسه بحبها، وهي كمان كانت بتحبني، بس كل واحد كان مستني التاني ياخد الخطوة.”

وجاءت المفاجأة من حيث لم يتوقعا.. الابنتان سُهى 17 سنة والتي تدرس في الثانوية العامة، وسومة 3 إعدادي، جمعتا شجاعتهما وأعلنتا رغبتهما في أن تلتئم الأسرة من جديد، لحظة فارقة كسرت الحاجز بين الأب والأم، لتعود المشاعر التي ظنّا أنها دفنت مع سنوات الفراق.

عاد أحمد ومروة إلى بعضهما، والبيت امتلأ بالحياة من جديد، ويصف أحمد فرحته قائلاً: “أول مرة أشوف سعادة بالشكل ده في عيون بناتي وأم عيالي، حسيت إني أسعد واحد في الزقازيق ومصر كلها.”

لم يتوقف الأمر عند قرار العودة فقط بل ارتدت مروة فستان الزفاف من جديد، وارتدى أحمد بدلته، في مشهد مؤثر وكأنهما وُلدا من جديد، يحتفلان بحب أُحيي بعد غياب، تحت أنظار ابنتيهما اللتين عاشتا لحظة ستظل محفورة في الذاكرة.

اليوم، يعمل أحمد ساعات إضافية ليؤمّن حياة أفضل لأسرته، مدفوعًا بطاقة لم يعرفها من قبل. ويختتم حديثه برسالة لكل الأزواج قائلا: “الطلاق مش نهاية، لو لسه في محبة وفي باب متوارب، ارجعوا، العشرة ما تتعوضش، والأولاد مالهمش ذنب واللي تعرفه أحسن من اللي متعرفوش.