تواصل طيران الإمارات تعزيز صورتها كإحدى أكثر شركات الطيران ابتكارًا في العالم، بعدما أصبحت الناقلة الوحيدة عالميًا التي تمتلك مشروعًا زراعيًا متكاملًا خاصًا بها، وهو مزرعة “بوستانيكا” العمودية في دبي، ما يمنحها تميزًا فريدًا عن بقية شركات الطيران.
إقرأ ايضاً:

النصر يثير الجدل من جديد .. سر القرارات المفاجئة للمدرب جيسوس داخل التشكيلةوزارة الداخلية تكشف قفزة تقنية مدوية.. هكذا غيّرت “أبشر” حياتنا خلال 30 يوماً فقط!

المزرعة التي وُصفت بأنها الأكبر من نوعها في العالم أقيمت على مساحة 30 ألف متر مربع بالقرب من مطار آل مكتوم الدولي، وباستثمارات ضخمة تجاوزت 150 مليون درهم، لتتحول إلى نموذج يجمع بين التكنولوجيا الزراعية الحديثة ورؤية الاستدامة الوطنية.

تنتج “بوستانيكا” أكثر من مليون كيلوغرام من الخضروات الورقية سنويًا، مثل الخس والجرجير والسبانخ، وذلك دون استخدام أي مبيدات أو تربة، مع استهلاك مياه أقل بنسبة تصل إلى 95% مقارنة بالزراعة التقليدية.

هذه المنتجات لا تذهب إلى الأسواق فقط، بل يتم توجيهها مباشرة إلى رحلات طيران الإمارات، ما يعني أن المسافرين يتناولون وجبات طازجة وصحية من إنتاج الناقلة نفسها، في تجربة قلّما نجدها في قطاع الطيران الدولي.

وما يميز التجربة أكثر هو أنها ليست مجرد استثمار غذائي، بل مشروع يعكس التزام الإمارات بمفاهيم الاستدامة، عبر تقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن النقل والتخزين، من خلال الحصاد والتغليف داخل نفس الموقع.

العديد من شركات الطيران الكبرى تعتمد على موردين خارجيين أو مزارع شريكة لتوفير منتجاتها الغذائية، لكن طيران الإمارات كسرت القاعدة وذهبت نحو امتلاك منظومة إمداد غذائي خاصة بها.

هذا التوجه يضعها في موقع ريادي عالمي، ويمنحها استقلالية وجودة أعلى في ما تقدمه على متن طائراتها، فضلًا عن كونه خطوة عملية في دعم الأمن الغذائي لدولة الإمارات.

المشروع ينسجم مع الجهود الوطنية في مواجهة تحديات الأمن الغذائي ومكافحة الهدر الغذائي، حيث يتم استخدام موارد أقل مع إنتاجية أعلى وجودة مضمونة.

كما يفتح “بوستانيكا” الباب أمام توظيف التكنولوجيا الزراعية لخدمة قطاعات أخرى، ويجعل من دبي منصة عالمية لتطبيقات الزراعة العمودية على نطاق تجاري واسع.

وتشير الأوساط الاقتصادية إلى أن مثل هذه المشاريع تمثل قيمة مضافة للاقتصاد المحلي، إذ تجمع بين الابتكار والبيئة والطيران، وتدعم مكانة الإمارات كمركز ريادي في مجالات متعددة.

ولعل أبرز ما يميز التجربة هو ارتباطها المباشر بقطاع الطيران، إذ لم يسبق أن امتلكت أي ناقلة أخرى مزرعة مخصصة لتزويد رحلاتها بالخضروات الطازجة.

هذا التفرّد يعكس عقلية استباقية لدى إدارة طيران الإمارات، التي تبحث دائمًا عن حلول غير تقليدية لتعزيز تنافسيتها عالميًا.

ولم يكن هذا المشروع معزولًا عن توجه الشركة العام نحو الابتكار، إذ يتكامل مع خططها لتحديث أسطولها الجوي واعتماد أحدث التقنيات الرقمية والبيئية.

تؤكد الخطوة كذلك أن الناقلات الجوية يمكن أن تكون أكثر من مجرد شركات نقل، بل يمكنها أن تصبح لاعبين محوريين في منظومات الأمن الغذائي والاستدامة.

وبالنظر إلى المستقبل، فإن نجاح “بوستانيكا” قد يشكل دافعًا لشركات أخرى حول العالم لتبني نماذج مشابهة، رغم أن الطريق ما زال طويلًا قبل أن تصبح مثل هذه المزارع جزءًا طبيعيًا من قطاع الطيران.

كما أن المشروع يضع علامة فارقة في مسيرة طيران الإمارات، حيث يلتقي مفهوم الخدمة الفاخرة للمسافرين مع المسؤولية البيئية والاجتماعية.

ولا شك أن هذه المبادرة تسهم في تعزيز صورة دبي كمدينة لا تعرف المستحيل، وقادرة على الدمج بين أكثر من صناعة في إطار واحد قائم على الابتكار.

وفي المحصلة، فإن “بوستانيكا” ليست مجرد مزرعة عمودية، بل شهادة جديدة على ريادة عربية في عالم الطيران، وتأكيد على أن الاستدامة يمكن أن تكون محركًا للتنافسية العالمية.