أصدرت وزارة الشؤون البلدية والإسكان اشتراطات جديدة تتعلق بمراكز ومنافذ بيع المركبات الملغى تسجيلها المعروفة باسم التشليح، في خطوة تهدف إلى تنظيم هذا النشاط الحيوي بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030، ويعزز من جودة الحياة داخل المدن السعودية.
إقرأ ايضاً:

وزارة الشؤون البلدية تفاجئ المستفيدين .. هذا ما قررته بشأن موعد نزول الدعم السكنيالاحتلال الإسرائيلي يشن غارات مكثفة على جنوب لبنان

وتؤكد الوزارة أن هذه الاشتراطات ليست مجرد لوائح إجرائية، بل هي إطار متكامل يضع معايير واضحة تضمن أن يتم التعامل مع المركبات خارج الخدمة بطريقة منظمة تحافظ على البيئة وتحد من العشوائية، وهو ما يساهم في تحسين المشهد الحضري وتقليل التشوهات البصرية.

وقد شددت الوزارة على أن المستثمر الراغب في الحصول على ترخيص لهذا النشاط، عليه أولًا استصدار موافقة رسمية من الجهة المشرفة على القطاع، ثم الحصول على موافقة الدفاع المدني والشرطة وإدارة المرور، إلى جانب تقديم سجل تجاري ساري المفعول يتضمن وصفًا دقيقًا للنشاط المراد مزاولته.

وبالإضافة إلى ذلك، ألزمت الوزارة المستثمرين بالتسجيل في نظام شموس الأمني، لما يوفره من تعزيز للرقابة وتنظيم حركة العاملين في هذا المجال، بما يضمن الشفافية والحد من أي تجاوزات قد تحدث داخل هذه المراكز.

كما أوضحت الوزارة أن هذه المراكز يجب أن تُقام في مواقع محددة داخل المناطق الصناعية أو في نطاق الورش والخدمات المساندة، سواء داخل المدن أو خارجها، وفق ضوابط معتمدة تضمن انسجام النشاط مع طبيعة المكان المحيط به.

وفي السياق ذاته، شددت الاشتراطات الجديدة على ضرورة تخصيص مناطق مهيأة لإزالة المواد الخطرة من المركبات، إلى جانب وجود مستودعات آمنة لتخزين المواد الأقل خطورة، وهو ما يعكس اهتمام الوزارة بسلامة البيئة والموظفين على حد سواء.

ويرى مختصون أن هذا التوجه يواكب الممارسات العالمية في إدارة المركبات خارج الخدمة، حيث لا يقتصر الأمر على البيع فقط، بل يمتد ليشمل إعادة التدوير والاستخدام الأمثل للقطع التي لا تزال صالحة للعمل.

وبالفعل، نصت الاشتراطات على ضرورة وجود منطقة مخصصة لفرز وتفكيك المركبات، ومنطقة أخرى للكبس وإعادة التدوير، بما يضمن التعامل مع المكونات وفق معايير السلامة والبيئة، وهو ما يعزز مفهوم الاقتصاد الدائري في هذا القطاع.

كما أولت الوزارة اهتمامًا خاصًا بذوي الإعاقة، حيث اشترطت تجهيز مرافق صالحة لاحتياجاتهم داخل هذه المراكز، وهو ما يعكس توجهًا إنسانيًا ينسجم مع سياسات الدولة في تمكين جميع الفئات من الحصول على خدمات عادلة.

وشملت الاشتراطات أيضًا الالتزام بكود البناء السعودي، وضوابط السلامة والوقاية من الحريق، وهو ما يعكس أن الوزارة لا تنظر إلى هذه المراكز كأنشطة تجارية فحسب، بل كمرافق عامة يجب أن تكون آمنة ومطابقة لأعلى المعايير.

ولم تغفل اللوائح جانب التجارة، حيث شددت على ضرورة توفير مستودعات منظمة لقطع الغيار، مع إمكانية تخصيص مناطق لفك وتركيب القطع بشكل يحافظ على جودة الخدمة ويعزز من ثقة المستهلك.

ويعتقد مراقبون أن هذه التنظيمات ستساهم في تقليل المخاطر البيئية والصحية المرتبطة بالمركبات التالفة، حيث لطالما شكّلت بعض الممارسات العشوائية تهديدًا للمجتمعات المحلية والبيئة المحيطة.

ومن المتوقع أن تسهم هذه الاشتراطات في جذب المزيد من الاستثمارات المنظمة إلى هذا القطاع، بما يعزز من فرص العمل ويزيد من كفاءة استخدام الموارد، وهو ما يتسق مع التوجه الوطني نحو تنويع مصادر الاقتصاد.

وقد دعت الوزارة جميع المستثمرين والمهتمين بهذا المجال إلى الاطلاع على التفاصيل الدقيقة للاشتراطات عبر منصة بلدي الإلكترونية، التي أصبحت المرجع الرسمي لتراخيص الأنشطة البلدية المختلفة.

ويرى خبراء أن ربط هذه الاشتراطات بمنصة بلدي يعزز من الشفافية وسهولة الوصول إلى المعلومات، حيث يمكن للمستثمر متابعة جميع المتطلبات إلكترونيًا دون الحاجة إلى إجراءات ورقية معقدة.

كما أن هذه الخطوة تتكامل مع جهود الوزارة في تحسين جودة الخدمات الرقمية، ما يجعل العملية أكثر سلاسة ويختصر الوقت والجهد على أصحاب الأنشطة، في انسجام تام مع خطط التحول الرقمي الوطني.

ويشير البعض إلى أن تفعيل هذه الاشتراطات سيضع حدًا نهائيًا للعشوائية التي كانت تسيطر على بعض مواقع التشليح، وسيفرض بيئة أكثر تنظيمًا تعود بالنفع على المستثمر والمستهلك والمجتمع ككل.

وفي المحصلة، تمثل هذه الاشتراطات مرجعًا تنظيميًا شاملاً سيعيد تشكيل ملامح قطاع بيع المركبات الملغى تسجيلها، لتتحول من عبء بصري وبيئي إلى نشاط منظم يخدم الاقتصاد ويحافظ على البيئة.