أعلنت هيئة تقويم التعليم والتدريب عن إطلاق برنامج الشراكة البحثية الذي يهدف إلى فتح المجال أمام الأكاديميين والباحثين للمشاركة في تحليل البيانات الضخمة المتعلقة بالتعليم والتدريب في المملكة، بما يسهم في رفع جودة المخرجات التعليمية وتطوير السياسات الوطنية.
إقرأ ايضاً:
مدني السعودية يطلق تحذير أحمر .. إنذارات عاجلة أربكت سكان 3 مدن كبرىسدايا تعلن عن برنامج استثنائي .. 8 أسابيع قد تغيّر مستقبلك المهني بالكامل!
ويأتي هذا البرنامج في إطار توجه الهيئة لتعزيز ثقافة القياس والتقويم على المستوى الوطني، حيث تسعى إلى الاستفادة من الخبرات الأكاديمية المتنوعة في الجامعات ومراكز البحوث السعودية، وتوظيفها في خدمة عملية الإصلاح التعليمي والتدريبي.
وقد أوضحت الهيئة أن هذه المبادرة تمثل ركيزة أساسية لتوسيع دائرة المشاركة البحثية الوطنية، بما يعكس أهمية التعاون المؤسسي مع مختلف الكيانات العلمية، وبما يدعم أهداف التنمية البشرية وفق رؤية المملكة 2030.
ويرى مختصون أن إشراك الجامعات ومراكز البحوث في هذا المشروع سيوفر بيئة بحثية غنية، تتيح للباحثين فرصة الوصول إلى بيانات دقيقة، وتحليلها بشكل يسهم في تقديم توصيات عملية تدعم صناعة القرار التعليمي.
وبالفعل فإن الهيئة أكدت أن البرنامج مفتوح للأكاديميين من مختلف التخصصات المرتبطة بالتعليم والتدريب، مع التركيز على البحوث التي تتناول قضايا أساسية مثل جودة المناهج وكفاءة التدريب وفاعلية السياسات التعليمية.
كما شددت الهيئة على أن الهدف لا يقتصر على تشخيص المشكلات الراهنة، بل يتعدى ذلك إلى بناء قاعدة معرفية متراكمة، يمكن الاعتماد عليها في تطوير الممارسات التربوية المستقبلية وصناعة السياسات المستدامة.
ويأتي هذا البرنامج في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى بحوث دقيقة ومستنيرة بالبيانات، خصوصا مع التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع التعليم والتدريب في المملكة، والتوجه نحو بناء اقتصاد معرفي متكامل.
وقد بينت الهيئة أن من بين أهداف البرنامج أيضا بناء القدرات الوطنية في مجال تحليل البيانات الضخمة، وتطوير مهارات الباحثين السعوديين في التعامل مع أدوات القياس والتقويم الحديثة.
وبالإضافة إلى ذلك فإن المبادرة ستسهم في تكوين مجتمعات بحثية تربوية متخصصة، تكون قادرة على وضع أولويات علمية واضحة، تستند إلى نتائج تراكمية ومعايير دقيقة.
ويعتبر هذا التوجه امتدادا لاستراتيجية الهيئة التي تعتمد البحث العلمي الرصين وسيلة للكشف عن التحديات الجوهرية في منظومة التعليم والتدريب، ومن ثم صياغة حلول قابلة للتطبيق تدعم التحسين المستمر.
وقد أكدت الهيئة أن ما يميز البرنامج هو إتاحة البيانات الرسمية المرتبطة بالتقويم والقياس والاعتماد للباحثين، بما يعزز الشفافية ويتيح فرصا واسعة لتوليد معرفة علمية أصيلة.
ومن المتوقع أن يسهم البرنامج في إثراء الأدبيات البحثية السعودية التطبيقية، من خلال إنتاج دراسات متقدمة تدعم جودة التعليم والتدريب وتوفر أدلة علمية للسياسات العامة.
ويرى مراقبون أن فتح المجال أمام الباحثين للوصول إلى هذه البيانات يمثل نقلة نوعية، لأنه يوسع نطاق المشاركة الوطنية ويزيد من عمق التحليل العلمي المتعلق بالمنظومة التعليمية.
وقد أوضحت الهيئة أن المشروع يتسق مع أهداف برنامج تنمية القدرات البشرية، بوصفه أحد أهم برامج رؤية السعودية 2030، والذي يركز على رفع كفاءة المواطن وتمكينه بالمعرفة والمهارة.
وبالفعل فإن التعاون بين الهيئة والجامعات السعودية يرسخ مفهوم الشراكة الوطنية، ويعزز من روح التكامل المؤسسي، بما ينعكس إيجابا على جودة التعليم ومخرجات التدريب.
كما شددت الهيئة على أهمية أن تكون الأبحاث المقدمة ذات قيمة عملية، تسهم في تطوير السياسات وتقديم توصيات قابلة للتنفيذ، وليست مجرد دراسات نظرية بعيدة عن الواقع.
ومن المنتظر أن يستقطب البرنامج نخبة من الباحثين المهتمين بالقضايا التعليمية والتدريبية، ممن يرون في هذه المبادرة فرصة لتعظيم أثر أبحاثهم على أرض الواقع.
ويؤكد خبراء أن هذه الخطوة تمثل علامة فارقة في مسار تطوير التعليم والتدريب في المملكة، لأنها تنقل البحث العلمي من إطار العمل الأكاديمي المحدود إلى دائرة التأثير المباشر على السياسات الوطنية.
