كثفت وزارة التجارة حضورها الميداني في الأسواق السعودية خلال موسم اليوم الوطني الخامس والتسعين، عبر حملة رقابية موسعة استهدفت التأكد من التزام المنشآت بضوابط التخفيضات المعلنة، وذلك في إطار سعيها لترسيخ الثقة بين المستهلك والتاجر، وضمان تقديم عروض حقيقية تعكس القيم المضافة التي تسعى إليها رؤية المملكة 2030.
إقرأ ايضاً:
مفاجأة مدوية .. خيسوس يكشف الحل الوحيد لمشكلة إهدار الفرص داخل الفريقحساب المواطن يفجر مفاجأة مدوية .. كيف يحدد هذا الشرط قيمة الدعم لأسرتك
وقد نفذت الفرق الميدانية أكثر من 6,319 زيارة شملت المراكز التجارية والمتاجر الكبرى في مختلف المناطق، حيث تركزت جهودها على فحص نظامية العروض والتخفيضات، ومطابقتها للترخيص الرسمي الصادر، إلى جانب التأكد من أن المتاجر تبرز التصاريح بشكل واضح يسهل على المستهلك الاطلاع عليها.
ويرى مراقبون أن الحملة تأتي كخطوة استباقية للحد من محاولات بعض المنشآت استغلال الإقبال الجماهيري الكبير على الشراء في موسم وطني مميز، وهو ما يجعل الرقابة أكثر أهمية في منع أي ممارسات تجارية مضللة أو غير عادلة.
وبالفعل، شددت الوزارة على أن أي عرض أو خصم يتم الإعلان عنه يجب أن يكون مطابقًا لما ورد في الترخيص الرسمي، حيث لا يُسمح بتجاوز النسب المحددة أو التلاعب في الأسعار قبل الإعلان عن الخصومات، وهو ما يخضع لرقابة صارمة أثناء الجولات التفتيشية.
وركزت الجولات على مراجعة بطاقات الأسعار المعروضة للسلع، ومقارنتها بالأجهزة الإلكترونية المخصصة لذلك، لضمان أن السعر قبل وبعد الخصم واضح وموثق، الأمر الذي يحمي المستهلك من أي مغالطات أو تضليل.
كما أولت الوزارة اهتمامًا كبيرًا بالتحقق من سياسة الاستبدال والاسترجاع، حيث دققت الفرق الميدانية في مدى التزام المحال التجارية بالإفصاح عن هذه السياسات للمستهلك بشكل شفاف، وهو ما يعد أحد حقوق المستهلك الجوهرية التي لا يجوز التلاعب بها.
ويرى متابعون أن إبراز حقوق الاسترجاع والاستبدال يسهم في خلق بيئة تسوق عادلة، ويمنح المستهلكين الطمأنينة الكاملة عند اتخاذ قرارات الشراء، وهو ما يعزز من سمعة الأسواق السعودية كمراكز تسوق آمنة.
وفي ضوء هذه الجهود، دعت الوزارة المستهلكين إلى التحلي بالوعي أثناء عمليات التسوق، مؤكدة أن مسؤولية الرقابة لا تقع على الجهات الرسمية فقط، بل إن وعي المتسوق يعد خط الدفاع الأول ضد أي محاولات استغلال.
وأوضحت الوزارة أن كل رخصة تخفيض تتضمن رمز “باركود” يمكن للمستهلك مسحه إلكترونيًا عبر هاتفه المحمول، ليحصل على تفاصيل دقيقة وفورية حول نوع الخصم ونسبته ومدته، بالإضافة إلى بيانات المتجر، مما يوفر أداة سهلة وشفافة للتحقق.
وقد لاقت هذه الخدمة التقنية صدى إيجابيًا بين المتسوقين، إذ تعزز من ثقتهم في العروض المطروحة، وتقلل من احتمالية وقوعهم ضحية لأي خصومات وهمية أو غير حقيقية، في وقت بات فيه الاعتماد على الحلول الرقمية ركيزة أساسية في تحسين جودة الخدمات.
ويرى خبراء أن دمج الرقابة الميدانية بالحلول التقنية الحديثة يعكس توجهًا استراتيجيًا للوزارة نحو تطوير منظومة حماية المستهلك بما يتوافق مع التحول الرقمي الذي تشهده المملكة.
كما أن هذه الخطوات تواكب مستهدفات رؤية 2030 التي تضع حماية المستهلك وتعزيز جودة الحياة في صميم أولوياتها، وذلك من خلال تمكين الأفراد من أدوات عملية تساعدهم على اتخاذ قرارات شراء آمنة ومدروسة.
وفي السياق ذاته، أكدت الوزارة أنها لن تتهاون في تطبيق العقوبات النظامية على المخالفين الذين يثبت تورطهم في التلاعب أو الإعلان المضلل، حيث تشمل هذه العقوبات غرامات مالية، وإغلاق المحال عند الضرورة.
وقد سبق للوزارة أن نشرت في حملات سابقة أسماء منشآت خالفت الأنظمة، الأمر الذي يعد بمثابة رادع عام ورسالة تحذيرية للقطاع التجاري بعدم التهاون مع القوانين المنظمة.
ويرى اقتصاديون أن تكثيف الرقابة في مثل هذه المواسم يسهم في رفع مستوى التنافسية بين المتاجر، حيث تدفع المنشآت الملتزمة إلى تحسين جودة عروضها وخدماتها للحفاظ على عملائها وكسب ثقتهم.
كما أن وجود رقابة صارمة يحد من انتشار الممارسات غير المشروعة، ويضمن أن المستهلك يحصل على قيمة حقيقية مقابل ما يدفعه من أموال، وهو ما يشكل أساسًا متينًا لنمو الاقتصاد الوطني.
وفي ختام حملتها التوعوية، شددت وزارة التجارة على أن المستهلك شريك أساسي في الرقابة، مؤكدة أن الإبلاغ عن أي تجاوز أو مخالفة يمثل مساهمة مباشرة في بناء سوق أكثر عدالة وشفافية.
وبذلك، فإن حملة اليوم الوطني الرقابية لا تقتصر على ضبط الأسواق فحسب، بل تحمل رسالة أوسع مفادها أن حماية المستهلك أولوية وطنية، وأن بيئة التسوق في المملكة تتطور بخطوات متسارعة نحو معايير عالمية من الجودة والثقة.
