فاطمة عطفة (أبوظبي)
في إطار جهود «صالون الملتقى الأدبي» خلال عام المجتمع، وضمن فعاليات أسماء صديق المطوع، سفيرة القراءة، عقد الصالون أمس جلسة ثقافية لمناقشة رواية «السنوات» للكاتبة الفرنسية آني إرنو الحاصلة على جائزة نوبل في الآداب، وقد تميّزت الجلسة بفتح أبواب الصالون لمشاركات من خارج العضوية، حيث شاركت مجموعة من الزائرات في النقاش، ما أضفى على الحوار تنوعاً وثراء، تأكيداً على دور الصالون في تعزيز القراءة وتوسيع دوائر الحوار الأدبي في المجتمع.
وأشارت المطوع إلى أن الكاتبة إرنو عرفت بجرأتها في إعادة صياغة مفهوم السيرة الذاتية، فهي لا تكتفي بسرد الوقائع الشخصية فحسب، بل تفتح أفقاً أوسع يمزج بين الذاتي والجماعي، وبين الخاص والعام، لتقدم لنا نصاً استثنائياً يقف على تخوم التاريخ والفن في آن واحد. وفي رواية «السنوات»، نقرأ حياة الكاتبة، ولكننا في الوقت ذاته نقرأ ذاكرة أمة بأكملها، إذ تأخذنا إلى المجتمع الفرنسي في أعقاب الحرب العالمية الثانية، مروراً بتحولات الخمسينيات والستينيات، وصولاً إلى بداية الألفية الثالثة. إنها رحلة زمنية وإنسانية تكشف ملامح التغيير الاجتماعي والفكري، وتضع القارئ أمام بانوراما غنية من الصور والمشاهد والذكريات إننا في هذه الندوة لا نقرأ رواية وحسب، بل نقرأ مشروعاً أدبياً متكاملاً، تتداخل فيه الأسئلة حول الهوية، والذاكرة، والمرأة، والمجتمع، والكتابة ذاتها. وكيف استطاعت إرنو أن تحوّل تفاصيل حياتها الشخصية إلى خطاب جماعي يمس كل قارئ، وكيف يمكن للنص الأدبي أن يصبح وثيقة اجتماعية شاهدة على عصر بكامله.
وتعددت المداخلات، مبينة أن الروائية وسعت دائرة العرض حتى شملت أهم الأحداث الأوروبية، وأشارت د. عزة هاشم في نقاشها إلى المسافة السردية، كأن العمل هو سيرة ذاتية وليس رواية بالمعنى التقليدي.
