صحيفة المرصد: كشف الباحث في التاريخ، بندر بن معمر، كيف تمكن الملك عبدالعزيز من دخول الأحساء واستسلام العثمانيين أمام قواته.

الرياض حجر الأساس والأحساء محطة مفصلية

وقال بن معمر خلال ظهوره ببرنامج “في الصورة”: “الرياض كانت حجر الأساس في رحلة  التأسيس، أما الأحساء فكانت هي المحطة المفصلية الثانية، لأنه في الأحساء اتسعت الدائرة وأصبح على تماس مع القوى المحيطة الموجودة على الأرض؛ فالعثمانيون موجودون، وبريطانيا موجودة. لافتا إلى أن بريطانيا حذرت الملك عبدالعزيز من دخول الأحساء، وقالت له: لا تحتك بالدولة العثمانية، لا تتحرش بها – بهذا اللفظ.”

قرار يخالف النصيحة البريطانية

وأكمل: “الملك عبدالعزيز عمل بخلاف هذه النصيحة؛ لأنه في ذلك الوقت كانت بريطانيا والعثمانيون يتفاوضون على انسحاب العثمانيين، وأن تحل بريطانيا مكانهم في الخليج. لكن الملك عبدالعزيز من خلال حدسه حسم الأمر ودخل الأحساء واستردها، لأنها جزء من مملكته. وبعد ذلك اتضحت الأمور، وكان هناك اتفاقية لتنسحب بموجبها الدولة العثمانية وتترك الخليج لبريطانيا .”

تكتيكات وقرارات دقيقة

وأشار إلى أن الملك عبدالعزيز كان يستخدم التكتيكات في الحرب، وكان لديه اتصالات، أي أنه كان يتخذ قراراته وفقاً لمعلومات تصل إليه في أي مكان.

استسلام العثمانيين بلا مواجهة دامية

وردا على سؤال بشأن عدم حدوث مواجهة دامية، بل استسلم العثمانيون. قال بن معمر: “الجنود العثمانيون أساساً لم يكونوا مؤمنين بالمشروع؛ ولا يعرفون لماذا يحاربون، والملك أمّنهم وعقد اتفاقية معهم لترحيلهم، وحين حاولوا الرجوع لحفظ ماء الوجه تم التصدي لهم.”

الأحساء تعيد رسم المشهد

واختتم قائلاً: “عندما استرد الملك عبدالعزيز الأحساء فرض نفسه على المشهد.”

دعوة أعيان الأحساء للملك عبدالعزيز

وحسب تقرير أعده البرنامج ، كانت هناك علاقات وثيقة بين أعيان الأحساء وعلمائها والرياض، ولهذا بعثوا برسالة إلى الملك عبدالعزيز عام 1330هـ (1912م) يدعونه فيها إلى القدوم إلى الأحساء. وكان الملك يخشى أن تحل بريطانيا محل العثمانيين في الأحساء نتيجة ضعفهم، لذا أغرى القبائل المحيطة بالواحة بلقائه في الشمال لتجنب القتال معهم، ثم انطلق مع 900 من رجاله إلى الأحساء.

لحظة الحسم ودخول الهفوف

ويُروى عن الملك قوله آنذاك: “كان في وسعي أن أرى أسوار الحصن المنيع المطل على المدينة، وكان قلبي مثقلاً بالتفكير، وأنا أوازن بين المزايا والمخاطر. شعرت بالتعب وتشوقت للسلام والوطن، وفجأة أدركت أن عقلي اتخذ قراره، فقررت دخول الهفوف والاعتماد على الله في النصر.”