أصدرت الهيئة العامة للطيران المدني تقريرها الشهري الخاص بأداء المطارات السعودية لشهر أغسطس 2025، والذي يهدف إلى قياس مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين، ومدى التزام المطارات بالمعايير المعتمدة لتحسين تجربة السفر في المملكة، وذلك في إطار التوجهات الإستراتيجية الداعمة لجودة الخدمات وتطوير قطاع الطيران.
إقرأ ايضاً:

خبير فلك يكشف عن “السر الخفي” وراء تساوي الليل والنهار.. وهذا ما سيحدث للشمس غداً!”العقيد مسفر القريني” يكشف أسرار عروض حرس الحدود في اليوم الوطني الـ95.. ما الذي سيُعرض؟

وقد جاء مطار الملك خالد الدولي بالرياض في صدارة الفئة الأولى للمطارات الدولية التي يتجاوز عدد مسافريها 15 مليون مسافر سنويًا، حيث حقق نسبة التزام بلغت 82%، متفوقًا على مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة الذي سجل نسبة 73% في المرتبة الثانية.

وفي الفئة الثانية التي تضم المطارات الدولية بعدد مسافرين يتراوح بين 5 و15 مليونًا سنويًا، تصدر مطار الملك فهد الدولي بالدمام القائمة بنسبة 91%، متفوقًا على مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي بالمدينة المنورة الذي سجل أيضًا 91% ولكن بتقييم أقل وفق تفاصيل المؤشرات.

أما الفئة الثالثة، التي تشمل المطارات الدولية بين مليونين و5 ملايين مسافر سنويًا، فقد حصل مطار أبها الدولي على المركز الأول بنسبة التزام كاملة بلغت 100%، بفضل تفوقه في تقليص متوسط أوقات الانتظار سواء في رحلات القدوم أو المغادرة.

وفي الفئة الرابعة الخاصة بالمطارات الدولية التي يقل عدد مسافريها عن مليوني مسافر سنويًا، برز مطار القيصومة الدولي محققًا نسبة التزام كاملة بلغت 100% أيضًا، ليحتل المركز الأول على منافسيه في هذه الفئة.

وعلى مستوى المطارات الداخلية، سجل مطار الملك سعود بن عبدالعزيز في الباحة المرتبة الأولى في الفئة الخامسة، محققًا نسبة التزام كاملة بلغت 100%، ومتفوقًا على باقي المطارات الداخلية من حيث سرعة إنجاز إجراءات السفر ومتوسط أوقات الانتظار.

الهيئة أوضحت أن هذه النتائج تعتمد على 11 معيارًا أساسيًا لتقييم الأداء، في مقدمتها زمن الانتظار في مختلف مراحل السفر، مثل إنهاء إجراءات المغادرة والوصول، واستلام الأمتعة، إضافة إلى كفاءة عمل الجوازات والجمارك، بما ينعكس مباشرة على راحة المسافرين.

كما أشارت إلى أن التقرير يأخذ في اعتباره جودة الخدمات المقدمة لذوي الإعاقة، ومدى سهولة تنقلهم داخل المطار، وذلك انسجامًا مع معايير الشمولية التي تركز عليها الهيئة ضمن استراتيجيتها.

ويعد إصدار هذه التقارير بشكل شهري خطوة مهمة نحو تعزيز الشفافية ورفع مستوى التنافسية بين المطارات السعودية، حيث تسعى كل إدارة مطار إلى تحسين مؤشراتها لتحقيق مراكز متقدمة.

هذا التنافس ينعكس على جودة الخدمات المقدمة للمسافرين، ويحفز على الاستثمار في البنية التحتية والتقنيات الذكية التي تقلص من زمن الإجراءات وتسرّع حركة السفر.

وتأتي هذه المبادرات متماشية مع أهداف رؤية السعودية 2030، التي تركز على جعل المملكة مركزًا عالميًا في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، بما في ذلك قطاع الطيران المدني الذي يشهد توسعًا ملحوظًا.

فالمملكة تستهدف رفع طاقة مطاراتها الاستيعابية، وتحويلها إلى بوابات عالمية جاذبة، من خلال تطوير المطارات القائمة وبناء مطارات جديدة وفق أحدث المعايير.

ويرى مراقبون أن هذا النوع من التقارير يعكس جدية الهيئة في متابعة جودة الأداء، ويمنح المسافرين ثقة أكبر في مستوى الخدمات، إذ أصبح بإمكانهم مقارنة المطارات بناءً على بيانات رسمية معلنة.

كما يشكل التقرير حافزًا للمطارات التي لم تحقق نسبًا عالية للعمل على معالجة أوجه القصور، بما يضمن تحسين نتائجها في التقارير القادمة.

من جهة أخرى، فإن تكرار تصدر مطارات مثل الرياض والدمام وأبها لمؤشرات الأداء، يعكس التطوير المستمر في إدارتها وقدرتها على التكيف مع تزايد أعداد المسافرين.

ويشير المختصون إلى أن الالتزام الكامل بنسبة 100% الذي حققته مطارات مثل أبها والقيصومة والباحة، يعكس انضباطية تشغيلية عالية، ويُعد مثالًا يحتذى لبقية المطارات.

كما أن المنافسة بين المطارات الكبرى مثل الرياض وجدة والدمام، تعكس حجم التحدي المطلوب لمواكبة النمو في الطلب على السفر الجوي، خاصة مع توقعات بزيادة حركة الركاب في السنوات المقبلة.

التقرير الشهري للهيئة لا يقتصر على رصد الأداء فقط، بل يمثل أداة لتطوير السياسات التشغيلية ورفع مستوى كفاءة العاملين في المطارات، بما يسهم في تعزيز صورة المملكة كمركز طيران عالمي.

ومع استمرار إصدار هذه التقارير، من المتوقع أن تشهد تجربة المسافر في المطارات السعودية تحسنًا متواصلًا، مدعومًا بالابتكار والاستثمار في البنية التحتية والتقنيات الحديثة.