أطلقت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات النسخة الثانية من برنامج “رواد الألعاب السعودية” عبر مركز ريادة الأعمال الرقمية “كود”، في خطوة جديدة لتعزيز مكانة المملكة كوجهة واعدة في صناعة الألعاب الإلكترونية، ويأتي ذلك بالشراكة مع البرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات وبالتعاون مع عدد من الشركات العالمية المتخصصة.
إقرأ ايضاً:

الدوري السعودي يترقب المشهد .. هل ينجح هذه المرة في خطف “القائد البرتغالي” من مانشستر يونايتد؟الاتحاد السعودي لكرة القدم في مرمى الانتقادات .. ما سر “روزنامة الأهلي” التي أشعلت الجدل؟

يهدف البرنامج إلى دعم رواد الأعمال المهتمين بتطوير الألعاب الإلكترونية، من خلال توفير بيئة حاضنة تجمع بين الإبداع والابتكار، مع منحهم فرصًا للتواصل مع خبراء الصناعة وتلقي استشارات متخصصة تسهم في تحويل أفكارهم إلى مشاريع قابلة للنمو والاستدامة.

وتبدأ رحلة المشاركين بفعالية “قيم جام”، التي تُعد منصة للتجارب الأولية حيث يتمكن المبدعون من اختبار أفكارهم، والعمل بشكل جماعي مع فرق متعددة التخصصات، والحصول على تعليقات عملية تسهم في تحسين جودة مشاريعهم.

ومن خلال هذه الفعالية يتم اختيار أفضل 20 فريقًا من المتنافسين، لينتقلوا إلى المرحلة الأهم وهي الحاضنة، التي توفر أدوات متقدمة وإرشادًا متخصصًا يمكّنهم من تطوير ألعابهم وتحويلها من مجرد أفكار إلى منتجات واقعية قابلة للطرح في السوق.

الحاضنة تمنح الفرق فرصة الاستفادة من خبرات نخبة من المتخصصين والموجهين الدوليين في صناعة الألعاب، بما يشمل تحسين تجربة المستخدم، وتطوير السرد القصصي، والاطلاع على أحدث التوجهات العالمية في هذا القطاع سريع النمو.

ولا يقتصر الدعم على الجوانب التقنية والإبداعية فقط، بل يشمل أيضًا الجوانب التجارية، حيث يتلقى المشاركون تدريبًا على وضع استراتيجيات التسويق، والتعرف على سلوك اللاعبين، وطرق جذب الناشرين والمستثمرين.

وفي ختام البرنامج، ينظم حدث مميز لعرض أفضل 20 نموذج عمل أولي أمام لجنة تضم خبراء وناشرين ومستثمرين، ما يمنح المشاركين فرصة حقيقية لبناء شراكات استراتيجية والحصول على تمويل لمشاريعهم.

هذا الحدث الختامي يشكل منصة مهمة للتواصل بين رواد الأعمال وصناع القرار في قطاع الألعاب الإلكترونية، وهو ما يعزز من فرص نمو صناعة الألعاب محليًا وتوسعها نحو الأسواق الإقليمية والعالمية.

وتؤكد وزارة الاتصالات أن هذه المبادرة تأتي ضمن جهودها لدعم التحول الرقمي، وتمكين الشباب من اقتحام مجالات تقنية جديدة، بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 في تنويع الاقتصاد وتعزيز الصناعات الإبداعية.

النسخة الأولى من البرنامج حققت صدى واسعًا، إذ ساهمت في إبراز عدد من المواهب المحلية، ومن المتوقع أن تسهم النسخة الحالية في مضاعفة الأثر وخلق بيئة أكثر نضجًا لصناعة الألعاب السعودية.

ويأتي إطلاق النسخة الثانية في وقت يشهد فيه قطاع الألعاب الإلكترونية نموًا عالميًا متسارعًا، حيث أصبحت الألعاب تمثل صناعة بمليارات الدولارات، وهو ما يعكس أهمية الاستثمار في الكفاءات المحلية لتمكينها من المنافسة.

كما يعكس البرنامج إدراك المملكة لأهمية صناعة الألعاب في بناء اقتصاد رقمي متكامل، وتعزيز مكانتها كمركز إقليمي في الصناعات التقنية والإبداعية، خاصة مع زيادة الطلب على محتوى عربي محلي الصنع.

وجود شركاء عالميين مثل Game BCN وZigzag Ventures يعكس حرص المملكة على الاستفادة من الخبرات الدولية، وتبادل المعرفة مع مراكز متقدمة في هذا المجال، بما يرفع من مستوى جودة المشاريع السعودية.

ويُتوقع أن يسهم البرنامج في رفع مستوى التنافسية بين المطورين المحليين، ما يعزز إنتاج ألعاب تحمل هوية سعودية قادرة على الوصول إلى جماهير عالمية، وتقديم قصص وثقافة محلية بطرق مبتكرة.

البرنامج لا يستهدف المطورين فقط، بل يسعى أيضًا إلى خلق منظومة متكاملة تشمل المصممين، والكتاب، والفنانين، والمهندسين، بما يجعل من صناعة الألعاب منصة تجمع مختلف التخصصات الإبداعية والتقنية.

ومع هذا التوجه الطموح، تبرز فرصة أمام الشباب السعودي لصناعة محتوى رقمي جديد يعكس ثقافتهم ويشارك في رسم ملامح مستقبل صناعة الألعاب عالميًا، وهو ما يتوافق مع تطلعات المملكة في الريادة الرقمية.

وأكد مركز “كود” دعوته لجميع المهتمين بالتسجيل والمشاركة عبر موقعه الإلكتروني، مشيرًا إلى أن الباب مفتوح أمام المبدعين لتجربة هذه الفرصة الاستثنائية التي تجمع بين التعلم والتطوير وبناء شبكة علاقات قوية.

وبهذا البرنامج تواصل وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات مسيرة دعمها لريادة الأعمال الرقمية، لتكون صناعة الألعاب الإلكترونية أحد الأعمدة الجديدة للاقتصاد الوطني، ولتفتح آفاقًا واسعة أمام المبتكرين السعوديين.