نفذت وزارة التجارة حملة رقابية واسعة النطاق شملت الأسواق والمراكز التجارية في مختلف مناطق المملكة، حيث بلغ عدد الزيارات الميدانية التي قامت بها الفرق المختصة أربعة عشر ألفاً ومئة وأربعاً وستين زيارة، في إطار متابعة التزام المنشآت بضوابط التخفيضات الخاصة باليوم الوطني الخامس والتسعين.
إقرأ ايضاً:

المياه الوطنية تكشف التفاصيل .. هذا الإجراء قد يحرمك من الخدمة نهائياً بعد أكتوبرحساب المواطن يكشف التفاصيل .. عقبة تواجه المستفيدين عند انتهاء عقد الإيجار

وقد استهدفت هذه الجولات التأكد من نظامية العروض المعلنة، وضبط أي مخالفات تتعلق بعدم الالتزام بالتراخيص الصادرة أو تقديم تخفيضات وهمية، وذلك انسجاماً مع الجهود الرامية إلى حماية المستهلك وتعزيز الشفافية في السوق.

وركزت الفرق الميدانية خلال جولاتها على التحقق من إبراز تراخيص التخفيضات للمستهلكين، والتأكد من مطابقة نسب التخفيض المعلنة للواقع، إضافة إلى مراجعة بطاقات الأسعار والقارئ الإلكتروني الذي يوضح السعر قبل التخفيض وبعده.

كما تم التدقيق على وضوح سياسات الاستبدال والاسترجاع التي يجب أن تكون متاحة أمام المستهلك، منعاً لأي ممارسات قد تؤدي إلى الإضرار بحقوقه أو استغلال عدم وعيه بالأنظمة.

وبالفعل أسفرت هذه الحملة عن تحرير ثلاثمئة وثماني وأربعين مخالفة فورية بحق منشآت لم تلتزم بضوابط التخفيضات، في خطوة تعكس جدية الوزارة في تطبيق أنظمة حماية المستهلك على أرض الواقع.

ويرى مراقبون أن هذه الأرقام تعكس حجم الجهد المبذول خلال فترة وجيزة، حيث تعمل الوزارة على تكثيف الرقابة في المواسم التي تكثر فيها العروض التجارية مثل اليوم الوطني، لضمان نزاهة العمليات التجارية.

وقد شددت الوزارة على أن الهدف الأساسي من هذه الجولات ليس فقط تحرير المخالفات، بل حماية ثقة المستهلك بالأسواق المحلية، ومنع التلاعب الذي قد يضر بسمعة القطاع التجاري.

كما دعت الوزارة جميع المستهلكين إلى التحقق من نظامية العروض بأنفسهم من خلال مسح رمز الباركود الظاهر على تراخيص التخفيضات، والذي يوفر بيانات دقيقة عن نوع العرض ونسبته ومدته واسم المنشأة.

ويعد هذا النظام الرقمي أداة فاعلة في يد المستهلك، حيث يمكّنه من التأكد الفوري من مصداقية التخفيض، وهو ما يحد من فرص الغش التجاري ويعزز من ثقافة الوعي الاستهلاكي.

وقد أوضحت الوزارة أن استخدام الباركود يساعد على الحد من التجاوزات، إذ لا يمكن للمنشأة إخفاء أي بيانات رئيسية مرتبطة بالتخفيضات المرخصة، الأمر الذي يعزز من التزامها بالقوانين.

كما يرى محللون أن هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية التحول الرقمي التي تتبناها المملكة في مختلف القطاعات، حيث يشكل ربط الخدمات بالأنظمة التقنية وسيلة فعالة لضمان الشفافية والرقابة.

ويؤكد خبراء الاقتصاد أن الالتزام بضوابط العروض يسهم في تعزيز التنافسية بين الشركات، ويدفعها لتقديم تخفيضات حقيقية تخدم المستهلك وتنعكس إيجاباً على القوة الشرائية.

وقد أشارت الوزارة إلى أنها مستمرة في حملاتها الرقابية طوال العام، إلا أن التركيز يتزايد في المواسم التجارية الكبرى، وهو ما يتماشى مع خطط تحسين بيئة الأعمال ضمن رؤية 2030.

ويعكس هذا التوجه رغبة المملكة في بناء سوق تجاري قوي يضمن حقوق المستهلكين، وفي الوقت ذاته يوفر بيئة عادلة للتجار الملتزمين بالقوانين والأنظمة.

كما حثت الوزارة المستهلكين على الإبلاغ عن أي تجاوزات أو عروض مشبوهة عبر القنوات الرسمية، مؤكدة أن التعاون بين المواطن والجهات الرقابية هو خط الدفاع الأول ضد الغش التجاري.

ويرى مراقبون أن ارتفاع وعي المستهلكين سيسهم في تقليل حجم المخالفات مستقبلاً، حيث يشكل وعي العميل عنصراً حاسماً في ضبط الأسواق ودفع التجار إلى الالتزام الكامل بالضوابط.

وبهذا فإن وزارة التجارة تؤكد عبر هذه الحملات أن حماية المستهلك ليست مسؤولية الأجهزة الرقابية وحدها، بل هي منظومة متكاملة يشترك فيها المستهلك نفسه إلى جانب القوانين الصارمة.

وتبقى هذه الحملات دليلاً على جدية المملكة في مواصلة إصلاح الأسواق وضمان الشفافية، بما يعزز الثقة في البيئة التجارية ويجعلها أكثر جاذبية واستقراراً للمستهلك والتاجر على حد سواء.