في خطوة تهدف إلى تعزيز مرونة السوق المالية السعودية وزيادة جاذبيتها للمستثمرين المحليين والدوليين، أعلنت شركة تداول السعودية عن نشر مشروع تعديل قواعد السوق، وذلك بغرض استطلاع مرئيات العموم قبل اعتمادها رسميًا من الجهات المختصة.
إقرأ ايضاً:
كيف استقبل الحرمان الشريفان أكثر من 53 مليون زائر في شهر واحد؟ابتكار جديد.. هل تنجح شاومي 17 في إزاحة آيفون 17 من صدارة السوق؟
وتركز التعديلات الجديدة المقترحة على تمكين إدراج نوع جديد من الشركات في السوق الموازية، وهي شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة، وهي آلية تمويل مبتكرة بدأت تلقى رواجًا في الأسواق العالمية خلال السنوات الأخيرة.
ويأتي هذا التوجه ضمن جهود متواصلة تقوم بها تداول السعودية لرفع كفاءة السوق وتعزيز تنافسيته إقليميًا ودوليًا، بما يتماشى مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي وأهداف رؤية السعودية 2030.
من بين التعديلات الجوهرية التي شملها المشروع، إدخال مصطلح “الأسهم القابلة للاسترداد”، وهي أسهم يمكن استردادها إما بطلب من المساهم أو من قبل الشركة، وفقًا لشروط يتم تحديدها مسبقًا، مما يوفر مرونة أكبر للمستثمرين.
وقد نص المشروع على تعريف محدد لشركة الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة، وهي شركة مساهمة يتم تأسيسها بهدف الاستحواذ على شركة سعودية غير مدرجة أو الاندماج معها، وذلك وفقًا لأحكام الباب الثامن من قواعد الإدراج.
ويعد إدراج هذا النوع من الشركات في السوق الموازية نقلة نوعية من حيث تنويع أدوات الاستثمار، حيث تتمتع شركات SPAC بآلية مختلفة في جمع التمويل، إذ تُدرج في السوق أولاً لجمع رأس المال ثم تسعى لاحقًا لإتمام صفقة استحواذ.
مثل هذه التعديلات تعكس تطور السوق المالية السعودية ومحاكاتها للنماذج المعتمدة في الأسواق العالمية، مثل بورصات نيويورك ولندن، حيث تحظى شركات SPAC بإقبال متزايد من قبل المستثمرين وصناديق التحوط.
من المتوقع أن تسهم هذه المبادرة في تسهيل إدراج شركات ناشئة وغير مدرجة عبر هذه الآلية الجديدة، مما يعزز من فرص النمو والتمويل لهذه الكيانات دون المرور بالإجراءات التقليدية الطويلة لطرح الأسهم.
وتسعى تداول السعودية من خلال هذه التعديلات إلى تحقيق توازن بين حماية المستثمرين من جهة، وتوفير أدوات مرنة وجاذبة تمكن رواد الأعمال والمستثمرين المؤسسيين من دخول السوق بشكل فعّال.
كما أن فتح الباب أمام هذا النوع من الشركات سيُضفي مزيدًا من الديناميكية على السوق الموازية، التي تمثل في الوقت الحالي بيئة خصبة لدعم نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة وتحفيز الاكتتابات الجديدة.
يشير المراقبون إلى أن تطبيق مثل هذه التعديلات، إذا تم تبنيها رسميًا، قد يُحدث تحولًا في نمط التمويل الاستثماري بالمملكة، خصوصًا في القطاعات التقنية والصناعية التي تحتاج إلى ضخ رؤوس أموال سريعة للنمو.
وقد دعت شركة تداول السعودية جميع المهتمين من مستثمرين وأطراف سوقية ومهنيين إلى الاطلاع على مسودة التعديلات وتقديم مرئياتهم وملاحظاتهم خلال الفترة المحددة، في خطوة تعزز من الشفافية والشراكة مع أصحاب المصلحة.
ويعكس هذا التوجه التزام السوق المالية السعودية بتبني أفضل الممارسات العالمية في تطوير أنظمتها وتشريعاتها، بما يدعم بيئة استثمارية تنافسية وفعالة وقادرة على استقطاب الاستثمارات طويلة الأجل.
التعديلات المطروحة تفتح آفاقًا جديدة أمام المستثمرين الراغبين في المساهمة في صفقات استحواذ كبرى من خلال أدوات استثمارية منظمة، وهو ما يعزز من جاذبية السوق السعودية أمام رؤوس الأموال الأجنبية.
ومن المنتظر أن تؤثر هذه المبادرة إيجابًا على معدلات السيولة وحجم التداول في السوق الموازية، نظرًا لطبيعة شركات SPAC التي تجذب عادة شرائح متنوعة من المستثمرين من أصحاب الخبرة والطموح العالي.
وفي حال تم اعتماد هذه القواعد بعد انتهاء فترة الاستطلاع، ستبدأ تداول في تهيئة البنية التحتية اللازمة لإدراج هذا النوع من الشركات، بما في ذلك المتطلبات الفنية والتنظيمية والإفصاح.
يُذكر أن المملكة تسعى إلى تحويل سوقها المالية إلى واحدة من أكبر 10 أسواق مالية في العالم، ويُعد إدخال آليات تمويل مبتكرة جزءًا من هذا الطموح الاستراتيجي.
