شدد مجلس شؤون الأسرة على أهمية التزام الوزارات والهيئات والجهات الحكومية والقطاع الخاص بأنظمة العمل المعمول بها في المملكة، مؤكداً أن هذه الأنظمة ليست مجرد لوائح تنظيمية بل أدوات عملية تهدف إلى تعزيز بيئة داعمة للأسرة وحماية توازنها بين متطلبات الحياة العملية والاحتياجات الأسرية.
إقرأ ايضاً:
النصر يواجه الزوراء في بغداد بدوري أبطال آسيا وسط غياب رونالدو وويسليالآسيوي يحدد موعد سحب قرعة كأس آسيا تحت 23 عامًا 2026 في السعودية”أمانة الرياض” توجه ضربة قوية.. هذا ما عثرت عليه الفرق الرقابية داخل المستودع المخالف”مركز الملك سلمان للإغاثة” ينهي رحلة تطوعية في زنجبار.. إنجازات تترك وراءها علامة فارقة
وقد أوضح المجلس أن نظام العمل في السعودية يتضمن نصوصاً واضحة تراعي الأسرة وتضعها في صلب العملية التنموية، حيث جاءت هذه التشريعات لتعكس رؤية المملكة التي ترى في الإنسان محركاً أساسياً لمستقبلها، ولتؤكد أن الحفاظ على استقرار الأسرة يعد جزءاً من استقرار المجتمع بأسره.
وأشار المجلس إلى أن من أبرز هذه المواد إجازة الوضع للمرأة العاملة، حيث تمنح إجازة مدفوعة الأجر لمدة عشرة أسابيع كاملة، تبدأ متى ما رغبت من الأسابيع الأربعة السابقة للتاريخ المتوقع للولادة، وهو ما يوفر مرونة كبيرة للمرأة العاملة في التخطيط لفترة ما قبل الولادة وبعدها.
وبين المجلس أن هذه الإجازة مدفوعة الأجر بالكامل، ما يزيل عبء القلق المالي عن الأسرة في واحدة من أهم المراحل الحياتية، كما يتيح للمرأة فترة نقاهة واستعداد للعودة إلى بيئة العمل بشكل صحي ومتوازن، دون أن تفقد مصدر دخلها.
كما نص النظام على منح المرأة العاملة بعد عودتها إلى عملها فترات استراحة مخصصة لإرضاع مولودها، بحيث لا تزيد هذه الفترات في مجموعها عن ساعة واحدة يومياً، الأمر الذي يراعي احتياجات الأم والطفل في وقت واحد، ويعزز حق الطفل في الرعاية الطبيعية من أمه.
وقد أكد المجلس أن هذه الحقوق ليست امتيازات ثانوية بل التزامات قانونية تضمنها الدولة للمرأة العاملة، وتحرص الجهات الرسمية على تطبيقها بما يتوافق مع المعايير الدولية لرعاية الأمومة والطفولة.
أما فيما يخص الأب، فقد أتاح النظام له الحصول على إجازة مدفوعة الأجر لمدة ثلاثة أيام متصلة أو متفرقة عند ولادة مولود له، على أن يتم الاستفادة منها خلال سبعة أيام من تاريخ الولادة، وهو ما يعد خطوة عملية لدعم دوره الأسري.
ويرى المجلس أن هذه الإجازة، وإن كانت قصيرة، تعكس وعياً متزايداً بأهمية مشاركة الأب في اللحظات الأولى من حياة المولود، كما تمنحه وقتاً ضرورياً لمساندة زوجته في هذه المرحلة الحساسة من حياة الأسرة.
وأضاف المجلس أن هذه الحقوق تأتي ضمن منظومة شاملة تستهدف تعزيز بيئة العمل وجعلها أكثر توافقاً مع احتياجات الإنسان، حيث أن الأسرة تمثل في رؤية المملكة 2030 محوراً أساسياً للتنمية المستدامة.
وبالفعل فإن إدماج هذه التشريعات في بيئة العمل يسهم في رفع مستوى الرضا الوظيفي لدى الموظفين والموظفات، ويعزز من إنتاجيتهم على المدى الطويل، لاسيما عندما يشعر العامل أن احتياجاته الأسرية تحظى بالاحترام والاعتبار.
وأشار المجلس إلى أن هذه التعديلات ليست مجرد قرارات إدارية، بل هي ترجمة عملية لرؤية القيادة السعودية التي تضع الإنسان في صميم اهتماماتها، وتسعى إلى خلق توازن بين الحياة العملية والأسرية.
وقد شدد المجلس كذلك على أن التزام القطاعين الحكومي والخاص بهذه التشريعات يمثل اختباراً حقيقياً لمدى نجاح سياسات التمكين الاجتماعي، حيث أن عدم الالتزام بها يفرغ النصوص من مضمونها ويؤثر سلباً على استقرار الأسرة.
ويرى مراقبون أن هذه التشريعات تمثل نقطة تحول في العلاقة بين العامل وجهة عمله، حيث لم يعد العامل مجرد أداة إنتاج، بل إنسان له حقوق واحتياجات أسرية يجب مراعاتها من أجل بيئة عمل عادلة.
كما أن هذه التشريعات، بحسب المجلس، تسهم في تعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل، إذ أن توفير بيئة قانونية داعمة لها في فترة الأمومة يجعل قرارها بالاستمرار في العمل أكثر ثباتاً وأقل تعرضاً للضغوط الاجتماعية.
وقد أكد المجلس أن هذه الحقوق تتماشى مع أهداف رؤية 2030 التي تسعى إلى رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل، باعتبارها عنصراً محورياً في عملية التنمية الوطنية، وبما يضمن التوازن بين دورها المهني ودورها الأسري.
وبالإضافة إلى ذلك فإن منح الأب إجازة خاصة عند الولادة يبعث برسالة مهمة حول أهمية دوره في الأسرة، ويعزز ثقافة المشاركة بين الزوجين في رعاية الأبناء، وهو ما يسهم في تغيير أنماط اجتماعية راسخة نحو نموذج أكثر توازناً.
وبالفعل فإن ما يميز هذه التشريعات هو شموليتها، فهي لا تقتصر على نصوص جامدة بل تقدم حلولاً عملية لمشكلات واقعية، مثل الإجهاد بعد الولادة أو الحاجة إلى الرضاعة الطبيعية، وتضع لهذه التحديات حلولاً قانونية قابلة للتطبيق.
وفي ختام البيان أكد مجلس شؤون الأسرة أن هذه الأنظمة ليست نهاية الطريق، بل خطوة ضمن سلسلة من الإصلاحات المستمرة التي تهدف إلى جعل المملكة نموذجاً عالمياً في التوفيق بين بيئة العمل واستقرار الأسرة، وهو ما يتماشى مع التحولات الكبرى التي تشهدها البلاد.
