بيروت ـ «القدس العربي»: يشبّه البعض جلسة مجلس الوزراء بعد ظهر اليوم بجلسة 5 و7 آب/أغسطس التي اتخذت فيهما قرارات حول حصرية السلاح وشهدت انسحاب وزراء الثنائي الشيعي رفضاً لتحديد مهلة زمنية لتسليم السلاح. فالجلسة اليوم تتضمن على رأس جدول الأعمال بندين يتعلقان بحادثة صخرة الروشة وما رافقها من تداعيات: البند الأول هو عرض وزير العدل للإجراءات التي اتخذتها النيابة العامة التمييزية والمرتبطة بالتجمع في منطقة الروشة، والبند الثاني هو طلب وزارة الداخلية حل «الجمعية اللبنانية للفنون ـ رسالات» التابعة لـ«حزب الله» وسحب العلم والخبر منها.
وحسب ما سبق جلسة مجلس الوزراء من مواقف تصعيدية لنواب كتلة «الوفاء للمقاومة» فإن الجلسة لن تخلو من اعتراض وزيري «حزب الله» ركان ناصر الدين ومحمد حيدر على هذين البندين واللذين سيعتبران قرار الحل في غير محله وغير مبني على مخالفات جسيمة تبرره إضافة إلى اعتباره تعدياً على الحريات العامة وتجاوزاً للأصول ولحق الدفاع بما ينذر بتوتر داخل الحكومة ومع رئيسها نواف سلام، إلا في حال نجحت الاتصالات في استدراك الموقف.
«بلّو وإشرب ميتو»
وكان النائب حسن فضل الله غمز من قناة رئيس الحكومة قائلاً «ان شالله ما يغلطوا وياخذوا قرار بسحب الترخيص» مضيفاً «انا أقول كلما كان لدي كلام في مجلس النواب سأقول أنا أمثّل جمعية رسالات. وقرارك بلّو واشرب ميتو». كما دعا النائب علي المقداد إلى سحب هذا البند، وقال «اذا تجرأت هذه الحكومة على ان تأخذ قراراً بإقفال أو سحب ترخيص الجمعية، فسيكون لنا كلام آخر في السياسة، نحن لا نهدد بل نمارس العمل السياسي».
وإلى هذين البندين، هناك بند ثالث مهم يتعلق بعرض قائد الجيش العماد رودولف هيكل التقرير الشهري الأول عن تطبيق خطة حصرية السلاح ولاسيما في جنوب نهر الليطاني والذي سيظهر مدى التقدم والجدية في تنفيذ الخطة في مقابل الدعم الأمريكي للجيش اللبناني وآخر فصوله موافقة الكونغرس على 230 مليون دولار.
قائد الجيش يعرض تقريره حول خطة حصرية السلاح… ورعد يؤكد تعافي المقاومة
وتأتي مناقشة هذه البنود بعد أيام على موافقة حركة «حماس» على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وانعكاساتها على لبنان ووضعية «حزب الله» خصوصاً في ظل مواقف قيادات «الحزب» التي تؤكد تعافي المقاومة.
إعادة بناء القدرات
ففي احتفال تكريمي في بلدة جباع إحياءً للذكرى السنوية الأولى للسيدين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين والقادة العسكريين بحضور جواد نصر الله نجل أمين عام «الحزب» حسن نصرالله، قال رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد «إن المقاومة اليوم بلغت مرحلة متقدمة من التعافي وإعادة بناء القدرات والفعالية بما يتلاءم مع المتغيرات ويعطل سلبياتها ويحقق المكاسب مانعةً بذلك العدو من تحقيق أهدافه السياسية والاستراتيجية في لبنان».
وأكد «أن المهمة والمسؤولية اليوم تكمن في حفظ الثوابت وصون الحق المشروع بمواصلة المقاومة ضد العدو، في إطار استراتيجية جهادية مرنة تراعي المتغيرات في أساليب العدو وخططه». وأشار إلى «أن واجبنا التضامن مع قضايا الحق والعدل والحرية وفي مقدمها فلسطين ومع كل شعب مظلوم ومستضعف يحتاج إلى صوتنا وإلى تضامننا» لافتاً إلى «أن المقاومة خلال الحرب الإسرائيلية العدوانية الأخيرة تعرضت لضربات موجعة لكنها وبرغم استهداف أمينها العام وقيادتها ومجاهديها، ورغم مذبحة البايجر واستهداف وحدة الرضوان بقيت فاعلة وواصلت تعافيها وحركتها استناداً إلى ثوابتها التي لا تحيد عنها وبإدارة تواكب المستجدات وتضمن نجاح أهدافها».
واعتبر رعد «أن المقاومة الإسلامية نجحت في منع العدو الصهيوني من تنفيذ توغله البري في اتجاه نهر الليطاني خلال معركة «أولي البأس» فاضطر إلى الانصياع لنصيحة الأمريكيين بوقف إطلاق النار بعد أن عجز عن تحقيق أهدافه وفي مقدمها القضاء على «حزب الله» والمقاومة» موضحاً «أن ما دفع العدو لاحقاً إلى التمادي في اعتداءاته وتنصله من التفاهمات هو ما حصل في سوريا بعد عشرة أيام من وقف النار في لبنان، حيث سارع الإسرائيلي إلى استغلال الأوضاع لمواصلة عدوانه على المنطقة بأسرها وصولاً إلى ارتكاب الإبادة الجماعية في غزة وقصف سوريا واليمن وإيران وقطر وتهديد أمن المنطقة». وختم «إن طغيان العدو القائم على أوهام العظمة الأمريكية لن يدوم، وسقوط الطغاة حتمي ونحن نراه قريباً إن شاء الله».
قبلان: عجز الحكومة
ودخل المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان على خط التمايز في العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، فرأى «أن رئيس الجمهورية ضامن ويملك أهلية اللحظة الاستثنائية، فيما الحكومة وللأسف تعاني من عجز واضح بالأهلية الفكرية للوظيفة الوطنية والمشاريع الإصلاحية»،.
وقال في بيان: «لأن البلد يعيش مخاض أزماته القعرية دون حلول وسط منطقة تغلي بالمخاطر الوجودية والصفقات الدولية الملغومة التي تطال أعمدة إقليم الشرق الأوسط بخلفية فقدان هذا الإقليم للهوية الجامعة والأمن السيادي ومحفزات الشراكة التاريخية لمنطقة تحترق بالخلافات والتبعية التقسيمية، ولأن الإنقاذ السياسي الداخلي للبنان ضرورة تكوينية لوظيفة الدولة والثقة بها، ولأن الوطن مواطن وقانون مجرد وتطوير بنائي إغاثي اجتماعي واستثمارات هيكلية وحضور فاعل للإدارات العامة بحياة المواطن، ولأن وظيفة الدولة اللبنانية تعاني من عقدة عجزها وفشل برامجها القشرية، لذلك المطلوب إنقاذ سياسي استثنائي ودون تأخير».
سلام: بيروت معروفة بتاريخها الطويل في نصرة فلسطين وكل القضايا العربية
وشدد على «اللحظة للفكرة الإنقاذية والتلاقي والتضامن لحماية مشروع العائلة اللبنانية ومنع الاستثمار بالانقسام الداخلي بخلفية تأمين ما أمكن من القدرة الوظيفية للدولة خاصة بمجال تكريس نظام المواطنة وتأمين الخدمات الأساسية التي تطال بنية دور الدولة والمسؤوليات المهنية والأمنية والاجتماعية والتربوية والسيادية سيما اليد اللبنانية والأسواق وصحة الأمن المالي والغذائي ونظام الخدمات التقاعدية والإغاثية».
وختم «البلد في هذا المجال معدوم، وبين هذا وذاك لا ضامن للبلد والمواطنة أكثر من قانون انتخاب عابر للطوائف، والرئيس نبيه بري ملاذ وطني وضامن انتخابي وقدرة ابتكارية وبرلمانية لحماية البلد من النزق الانتخابي والتهديد السيادي فضلاً عن زواريب اللعبة السياسية التي قد تهدد القدرة الفعلية للدولة وإمكانية تطوير وظيفتها الوطنية الجامعة».
شارع سليم الحص
في المقابل، نأى الرئيس نواف سلام عن التطرق إلى الشأن السياسي الداخلي لدى إزاحته الستارة عن اللوحة التي تحمل اسم شارع الرئيس سليم الحص في منطقة عائشة بكار في بيروت، تكريماً لمسيرته السياسية والوطنية، واكتفى بالقول «هي لحظة وفاء لرجل آمن بالمؤسسات وحكومتنا اليوم تعمل على بناء المؤسسات اللبنانية. هي لحظة وفاء لرجل كبير أعاد النبل للحياة السياسية إلى لبنان وهو رجل عرف بمواقفه واستقامته ونزاهته هو رجل عمل من أجل محاربة الفساد والإصلاح في البلاد وكان شعاره الدائم هو الدولة العادلة والنزيهة».
وأضاف «نحن اليوم في حكومة الإنقاذ والإصلاح نعمل على بناء الدولة العادلة والقوية. وبيروت معروفة بتاريخها الطويل في نصرة فلسطين وكل القضايا العربية والرئيس الحص كان في طليعة من ناضلوا ودعموا القضية الفلسطينية وكلنا يعمل من موقعه على نصرة ودعم فلسطين والقضايا العربية. رحم الله الرئيس سليم الحص وحفظ لبنان من أي شر أو مكروه».
بلاغ بحث عن مراسل «المنار»
وفي ملف «الروشة» سطر النائب العام التمييزي في لبنان القاضي جمال الحجار، بلاغ بحث وتحر بحق على برو مراسل قناة «المنار» التابعة ل«حزب الله» لرفضه المثول للتحقيق في قضية إضاءة صخرة الروشة بصورة أميني عام «حزب الله» السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، والإساءة لرئيس الحكومة نواف سلام.
وأعلنت « الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، السبت، أن القاضي سطر البلاغ بحق المراسل لرفضه للمرة الثالثة المثول للتحقيق في قضية إضاءة صخرة الروشة والإساءة لرئيس الحكومة نواف سلام. وأشارت الوكالة إلى أن «وكيل برو حضر إلى فصيلة الروشة اليوم وأعلن للمرة الثانية أن موكله صحافي ولا يمثل أمام الضابطة العدلية فتقرر اتخاذ الإجراء المناسب بحقه».
وجرى استجواب أحد الأشخاص وهو ممن أحضر جهاز الليزر لإضاءة الصخرة فترك رهن التحقيق بناء لإشارة القاضي الحجار، كما ذكر المستجوب اسم شخص جديد تم استدعاؤه للتحقيق اليوم الاثنين.
وكان النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار أمر أمس باستدعاء مراسل قناة «المنار» مجدداً بعد تغيبه عن جلسة التحقيق التي كانت مقررة لاستجوابه في نفس القضية. واستجوب القضاء اللبناني يوم الخميس الماضي، شخصين في القضية وجرى استدعاء ثلاثة أشخاص آخرين لاستجوابهم.
وكان «حزب الله» أحيا فعالية في 25 سبتمبر/ أيلول الماضي، في الذكرى السنوية الأولى لأمينيه العامين السابقين وقام منظمو الفعالية بإنارة صخرة الروشة في بيروت بصورتي نصر الله وصفي الدين.
وطلب رئيس الحكومة اتخاذ الإجراءات المناسبة بحق منظمي الفعالية لمخالفتهم مضمون الموافقة المعطاة لهم من قبل محافظ مدينة بيروت القاضية بعدم إضاءة صخرة الروشة.
