
بيروت ـ «القدس العربي» ووكالات: ذكرت معلومات صحافية «أن الأمن العام اللبناني أحبط مخططاً إرهابياً إسرائيلياً واسع النطاق كان يستهدف تنفيذ تفجيرات متزامنة خلال إحياء ذكرى الحرب عند مرقد السيد حسن نصرالله وفي المدينة الرياضية في بيروت ضد المشاركين في المناسبة». وأشارت إلى «أن العملية نُفّذت بسرية تامة بإشراف مباشر من مديرية الأمن العام، حفاظاً على سرية التحقيقات التي لا تزال مستمرة لكشف الارتباطات الخارجية للمجموعة».
وحسب هذه المعلومات «يقف وراء المخطط شخص أجنبي يُدعى «مارتين»، يُقيم في ألمانيا ويتنقل في أوروبا، ويرتبط بالاستخبارات الإسرائيلية».
وقد أطلع مدير عام الأمن العام اللواء حسن شقير رئيس الجمهورية العماد جوزف عون بتفاصيل العملية، وعلى مداهمات نفذها الأمن العام في مناطق عرمون وخلدة ودوحة الحص، وأوقف بموجبها عدداً من المشتبه فيهم من الجنسيات اللبنانية والسورية والفلسطينية، بينهم اللبنانيان ش.غ وع.غ، إضافة إلى لبناني يحمل الجنسية الألمانية، وبلغت حصيلة الموقوفين خمسة موقوفين.
32 مشتبهاً بالعمالة
وفي السياق، أوقفت السلطات اللبنانية خلال الأشهر الماضية 32 شخصاً على الأقل للاشتباه بتزويدهم إسرائيل خلال حربها الأخيرة على لبنان، معلومات دقيقة عن مواقع تابعة لـ«حزب الله» وتحركات عناصره، وفق ما أفاد مصدر قضائي وكالة فرانس برس أمس الخميس.
وقال المصدر المواكب للتحقيقات، من دون الكشف عن هويته، «تم توقيف 32 شخصاً على الأقل للاشتباه بتعاملهم مع إسرائيل، ستة منهم قبل سريان وقف إطلاق النار» في 27 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
وخاض «حزب الله» وإسرائيل مواجهة استمرت لأكثر من عام، مُني الحزب خلالها بخسائر غير مسبوقة، بعدما وجهت إسرائيل ضربات دقيقة طالت أبرز قادته ومسؤوليه الميدانيين وترسانته العسكرية. وأوضح المصدر أن «المحكمة العسكرية أصدرت احكامها في 9 ملفات، فيما لا يزال 23 ملفا قيد النظر». وتراوحت الأحكام بين ستة أشهر وثماني سنوات.
وقال مصدر قضائي آخر مطلع على التحقيقات، إن اثنين من المحكومين بالأشغال الشاقة لمدة سبع وثماني سنوات، أدينا «بجرم تزويد العدو بإحداثيات وعناوين وأسماء مسؤولين في «حزب الله»، مع علمهما بأن العدو استخدم هذه المعلومات وأقدم على قصف أماكن تواجد فيها مسؤولو الحزب وقادته». ولبنان وإسرائيل رسميا في حالة حرب، ولم يتم ترسيم الحدود بشكل رسمي بينهما بعد. ويُعاقب القانون اللبناني مرتكبي جرائم التجسس بالسجن.
خلال التحقيقات الأولية، اعترف عدد من الموقوفين، وفق المصدر، «بدورهم في تزويد إسرائيل بمعلومات خلال الحرب في الجنوب والضاحية الجنوبية»، معقل «حزب الله» قرب بيروت.
بري: «صخرة الروشة» أخذت جدلاً واهتماماً في الحكومة أكثر من إعادة الإعمار
وبين أبرز الموقوفين، وفق المصدر ذاته، منشد ديني مقرب من «حزب الله»، متهم بـ«التعامل مع الموساد الإسرائيلي والتورط في قتل لبنانيين مقابل 23 ألف دولار».
وحسب المصدر القضائي، زوّد المنشد، الذي قتل شقيقه بضربة إسرائيلية، «الإسرائيليين بإحداثية أسفرت عن مقتل أحد مسؤولي «حزب الله» ونجله في غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية» في نيسان/أبريل. كما زوّدهم «بأسماء قادة جدد عيّنهم الحزب لخلافة قادة قتلوا خلال الحرب، وهو ما سهّل على إسرائيل اغتيالهم» لاحقاً.
ورغم سريان وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل شنّ ضربات مركزة توقع قتلى، تقول إنها تستهدف عناصر من «حزب الله» وبنى عسكرية تابعة له. وغالبا ما تطال الضربات دراجات نارية أو سيارات خلال تنقلها خصوصا في جنوب البلاد.
وقال مصدر أمني، من دون الكشف عن هويته، لفرانس برس، إن التحقيقات الأولية مع عدد من الموقوفين أظهرت إبداء الإسرائيليين اهتماما بمعرفة أنواع السيارات أو الدراجات النارية، التي يستخدمها عناصر الحزب، مرجحاً أن يكون ذلك مرتبطاً «بعمليات الاغتيال التي ينفذها الجيش الإسرائيلي عبر المسيّرات منذ وقف اطلاق النار».
وحسب المصدر ذاته، «تم تكليف بعض العملاء، من خارج صفوف الحزب، بمراقبة بعض الشخصيات والكوادر العسكرية والأمنية في «حزب الله»» اضافة الى «تصوير مبان ومنشآت تظن إسرائيل انها مخازن أسلحة ومراكز قيادة وسيطرة»
وعلى مر السنوات، أوقفت الأجهزة الأمنية اللبنانية عشرات الأشخاص بشبهة التعامل مع إسرائيل. وتم تجنيد العشرات عبر الانترنت إثر الانهيار الاقتصادي الذي تشهده البلاد منذ خريف 2019. وصدرت أحكام قضائية في حق عدد من الموقوفين وصلت إلى حد السجن 25 سنة.
إصابة بقنبلة
وأُصيب شخص، مساء أمس الخميس، جراء قنبلة صوت ألقاها جيش الاحتلال الإسرائيلي على بلدة كفرشوبا جنوب لبنان. يأتي ذلك في إطار الخروقات الإسرائيلية المتواصلة في لبنان لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية في بيان إن «قنبلة صوتية ألقتها قوات العدو الإسرائيلي على بلدة كفرشوبا أدت إلى إصابة مواطن بجروح». ولم توضح وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية التي أوردت الخبر تفاصيل أوفى عن الحادثة أو حالة المصاب الصحية.
يترقّب اللبنانيون كما العالم مصير الاتفاق حول إنهاء حرب غزة وانعكاساته على لبنان الذي تواصل حكومته مسارها لحصرية السلاح بيد الدولة في ظل رفض «حزب الله» تسليم سلاحه شمال نهر الليطاني واستمرار إسرائيل في استهداف عناصره وشن الغارات على أكثر من منطقة جنوب نهر الليطاني امتداداً إلى جرود بعلبك والهرمل.
استمرار الانتهاكات الإسرائيلية وإصابة شخص بقنبلة صوتية في الجنوب
ورحّب الرئيس اللبناني العماد جوزف عون بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين إسرائيل وحركة «حماس» في مرحلته الأولى مؤكداً «ضرورة استمرار الجهود الدولية والإقليمية لتحقيق سلام شامل وعادل في المنطقة، يضمن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وفق مبادرة السلام العربية التي اقرتها القمة العربية في بيروت عام 2002».
وتمنى الرئيس عون «أن تتجاوب إسرائيل مع الدعوات التي صدرت عن قادة الدول العربية والأجنبية من اجل وقف سياستها العدوانية في فلسطين ولبنان وسوريا لتوفير المناخات الايجابية للعمل من اجل سلام عادل وشامل ودائم يحقق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط».
بري: الإعمار جنوباً
وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري «أننا سنكون سعداء، إذا ما توقفت حرب الإبادة التي تعرض لها الشعب الفلسطيني على مدى عامين في قطاع غزة». وشدد على «وجوب الحذر من انقلاب إسرائيل على الاتفاق، وهي التي عودتنا دائماً التفلت من كل الاتفاقات والعهود التي أبرمتها وآخرها، اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، والذي التزم به لبنان كاملاً في منطقة جنوب الليطاني باعتراف من يتفق أو يعارض المقاومة وحزب الله بذلك». وخلال استقباله وفد «جمعية الاعلاميين الاقتصاديين» قال بري: «المقاومة منذ 27 تشرين الثاني عام 2024 لم تطلق طلقة واحدة، في حين أن إسرائيل بدل الانسحاب وإطلاق سراح الأسرى ووقف العدوان احتلت أماكن لم تكن قد احتلتها، ودمّرت قرى بكاملها»، سائلاً «ماذا بعد غزة؟ الجواب حتماً يجب أن يكون التوجه نحو لبنان لتطبيق الاتفاق الذي تم التوصل إليه وممارسة المجتمع الدولي وخاصة الدول التي رعت اتفاق وقف إطلاق النار المسؤولية بإلزام إسرائيل بما لم تلتزم به حتى الآن، الانسحاب من الأراضي التي لا تزال تحتلها، وقف العدوان وإطلاق سراح الأسرى». وأضاف: «لا تعافي اقتصادياً في لبنان والوضع في الجنوب على هذا النحو من استمرار للاحتلال، وللعدوان، ومن عدم مباشرة الحكومة في إعادة الإعمار».
وسأل: «هل يعقل، ألا تقول الحكومة اللبنانية لأبناء القرى الحدودية في عيتا الشعب وكفركلا وحولا ويارين ومروحين والضهيرة وميس الجبل وبليدا والخيام ويارون ومارون الراس وكل قرى الشريط المدمرة، هؤلاء الذين عادوا لزراعة حقولهم وافترشوا منازلهم المدمرة أن لا تقول لهؤلاء مرحبا»؟، متابعاً «للأسف وكأن الجنوب ليس من لبنان!». وأشار إلى «أن المطلوب من الحكومة بكل وزاراتها أن تكون حاضرة أقله بالحد الأدنى، كي لا يشعر أبناء الجنوب العائدون بأن الجنوب ليس جزءاً من لبنان».
باسيل: عدالة السلام
ودعا رئيس المجلس «الجميع إلى التصرف على أساس أن مصلحة لبنان قبل أي شيء، فلبنان أصغر من أن يقسم، وان الشعب اللبناني الذي احتضن بعضه البعض خلال العدوان الإسرائيلي أثبت أنه أكثر وطنية من بعض سياسييه، فلا يجوز تحت أي وجه من الوجوه أن تربط الحكومة ملف إعادة الإعمار بأي أثمان سياسية».
وفي المواقف، كتب رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل على منصة «إكس»: «اتفاق غزة ووقف الحرب خطوة في اتجاه حقن الدماء الفلسطينية. نأمل أن تشكل الجهود الدولية مدخلاً لحل عادل يعيد للفلسطينيين حقوقهم ودولتهم وفق قرارات الشرعية الدولية»، مضيفاً «لبنان الذي يدفع ثمن الاعتداءات على سيادته، أكثر من يدرك أن السلام يقوم على العدالة، وبإرادة تنهي المعايير المزدوجة».
وتوقف النائب وضاح الصادق عند التطورات في المنطقة، من تسليم سلاح «حماس» وسقوط الأسد في سوريا وابتعاد العراق عن المحور، ودخول إيران في مفاوضات لحماية بقاء نظامها، فكتب على منصة «أكس»: «ننتظر من «حزب الله» أن يتخذ الموقف الوطني بتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، وانخراطه في العمل السياسي لبناء مؤسسات الدولة، مقابل ضغط كل لبنان ودولته من أجل انسحاب إسرائيل من النقاط المحتلة وإعادة الأسرى ووقف كامل للاعتداءات على الأراضي اللبنانية».
ورأى عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب فادي كرم «أن هناك مشروع سلام مطروح أمريكيًا وعربيًا يحشر إسرائيل والمشروع الإيراني التوسعي، لكن ما يهمنا أن يفصل «حزب الله» نفسه عن إيران، لأن كل الأوهام التي بناها على المشروع الإيراني فشلت ودمرت لبنان وقضت على اقتصاد البلد وعلاقاته الدولية». واعتبر أنه «يجب على «حزب الله» أن يفهم أن لا مشروع منظمات مسلحة في المنطقة، وبالتالي عليه أن يدخل إلى الدولة كأي فريق سياسي آخر وأن يترك للدولة حسم أمورها وسيادتها والتفاوض في مشروع السلام الذي يناسب لبنان لكي تعود الاستثمارات والحياة الطبيعية إلى البلد»، مشيراً إلى «أن مشروع السلام قد يأتي بعد حروب وضربات أو بطريقة جيدة»، مرجحًا «أن تُوجَّه الضربة إلى إيران، لذلك يحاول الإيرانيون تحويلها من ضربة على النظام الإيراني إلى ضربات في المنطقة».
في التحركات، عاد مجلس الوزراء اللبناني إلى الانعقاد أمس برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام بعدما تم تجاوز قطوع حل جمعية «رسالات» في الجلسة الفائتة من خلال تسوية تعليق العمل بها إلى حين انتهاء التحقيقات حول حادثة صخرة الروشة. وعلى جدول اعمال الجلسة قضية شائكة تتعلق بأزمة النفايات بعد وصول مطمر الجديدة إلى قدرة استيعابه القصوى. وفي وقت يطالب نواب المتن بإقفال المطمر ونقل النفايات مؤقتاً إلى الكوستا برافا أو فتح مطمر الناعمة، رأى رئيس مجلس الانماء والإعمار أن لا حل حالياً سوى بتوسعة مطمر الجديدة من خلال خلية جديدة على البحر.
وكانت أكوام النفايات تراكمت في منطقتي كسروان والمتن وبيروت بعد إعلان شركة «رامكو» توقفها عن جمع ونقل النفايات إلى المطمر، في خطوة اعتبرها نواب المتن وكسروان ابتزازاً لإعادة فتح مطمر الجديدة.
